الخطاب الإعلامي وقراءة المسؤولين

الأربعاء 27 تشرين أول 2021 278

الخطاب الإعلامي  وقراءة المسؤولين
علي حسن الفواز
 
توصيف الاعلام بأنه السلطة الرابعة لا يعني منحه القوة المجردة، بقدر ما يعني تمكينه من المراقبة، ومن حيازة الادوات التي تجعل من سلطته الرمزية فاعلا حقيقيا في المجتمع، وفي دعم السلطات الأخرى، ومراقبتها في آن معا، لكن ذلك يتطلب وجود البيئة السياسية والتشريعية التي تضع سلطة الاعلام في سياقها الصحيح، وفي اطار ممارستها لفعاليات صناعة الرأي العام، ومراقبة العمل المؤسسي، وايجاد بيئة تفاعلية، تتعزز فيها قوة الخطاب، وتتجدد وسائله، وفضاءاته، وبالاتجاه الذي تتحول فيه صناعة الرسالة الاعلامية الى صناعة فاعلة في اقتصاديات المعلومات والافكار والاخبار والصحافة الاستقصائية وغيرها. فضلا عن دورها في الدفاع عن الهوية الوطنية والامن الوطني وقيم السيادة والتنوع والتعدد المكوناتي في المجتمع.
من اكثر مشكلات الاعلام العراقي هي محدودية بيئته، فرغم جميع الجهود المؤسساتية والقانونية التي تدعم الاعلام، وتجعله في سياق آليات البناء المجتمعي، إلا أن كثيرا من مسؤولي تلك المؤسسات لا يضعون الرقابة الاعلامية في حسابهم، ولا في سياق عملهم، وأن اغلبهم يرى في الاعلام خطابا عاما، وكأنه جزء من الدعاية، والترويج لهذا المسؤول او ذاك، وبالتالي نفتقد اهمية ومسؤولية النقد، مثلما نفتقد الجو التفاعلي مابين مسؤوليات الدولة، ومؤسسات الاعلام، لاسيما مايتعلق بتسليط الضوء على عديد المشكلات التي تعاني منها المؤسسات، أو مايتعلق بمعاناة الناس في شؤونهم وشجونها المتعددة.
إننا لا نريد ان نجعل الاعلام سيفا مسلطا على أحد، ولا ان يتحول الى جهاز رقابي صارم، بقدر ماندعو الى ان يكون الاعلام جزءا من الحياة الجديدة في العراق، في تحولاتها السياسية والديمقراطية، وفي مجال الحريات والحقوق المدنية، وفي مجال تنميته الثقافية والبشرية، لأن صناعة الرأي العام عملية مهمة وضرورية في تعزيز تلك التحولات، وفي تغذية عناصر الوعي،  وفي تمكين المواطن من حقوقه الدستورية والثقافية، ومن التزامه بالواجبات والمسؤوليات، فضلا عن أنّ نقد العمل المؤسسي سيكون اداة فاعلة في دعم تلك المؤسسات، ومساعدتها على تحسين عملها وتجاوز اخطائها او ضعف ادائها، لاسيما مايخص عمل مؤسسات مهمة لها علاقة بحياة الناس، والتي يكون الاعلام فيها حاضرا، بوصفه مجالا للتعريف، وللدعم وللتشجيع والاسناد، وعلى مستويات متعددة، بعضها يدخل في المجال التوعوي الصحي والديمقراطي، وبعضها يدخل في المجال الامني والنقدي وفي دعم بناء المجتمع الجديد في حداثته، وفي تأهيل بناه المجتمعية الثقافية والتعليمية والتربوية والاقتصادية.