مهرجان المربد والناس

الخميس 28 تشرين أول 2021 135

مهرجان المربد والناس
 استطلاع: هيثم جبار 
 
ماذا يعني لك مهرجان المربد؟، هل سمعت يوما بمهرجان المربد الذي يعقد في مدينتك؟، هل تعلم أنه يضم أنواعا من الفنون التشكيلية، ومعارض الرسم والنحت ومعارض الاعمال اليدوية، فضلا عن الجلسات الموسيقية والفقرات الغنائية او عروض الافلام السينمائية؟، كل هذه الفنون تنضم تحت خيمة المربد، فماذا يعني لك المهرجان كمواطن بصري غير معني بالادب؟. 
هكذا كانت أسئلتنا التي ارتأينا أن ناخذ أجوبتها من أفواء أناس غير الأدباء وغير معنيين بالوسط الثقافي، لنتعرف على مدى تأثير المربد في المجتمع البصري، وهل هناك اناس هم خارج الوسط الأدبي بالفعل كانوا يستمعون لقصائد المهرجان، أو ينتظرون موعده؟. 
يقول السيد غدير عبد الكاظم أبو طاهر: لا يوجد بصري لم يعرف مهرجان المربد او لم يسمع به، المربد تاريخ البصرة منذ أكثر من ألف سنة، ولا يوجد إنسان لا يحب الشعر، في بعض الأحيان وأنا في سيارتي استمع الى الراديو فاستمع إلى ما يدور من احاديث عن المهرجان، عبر اذاعة المربد، أو عند إجراء حوار مع احد الشعراء، فاتمنى أن أشارك فيه وأحضر جلساته، لكني للأسف لم أحضر يوماً للمربد. 
 
منصات التواصل الاجتماعي
أما السيد فلاح نوري فقد تحدث عن المربد قائلا: مهرجان جميل جدا، هو فخر البصرة وفخر العراق، صحيح أنني لم أحضره يوماً، ولكن أتابعه من خلال منصات التواصل الاجتماعي في (الفيسبوك) واستمع الى اغلب القصائد المنشورة وتلك التي تقرأ، بل وأتابع أغلب فقراته الغنائية والموسيقية.
 
سواق سيارات الأجرة
من جهته، يقول عماد قاسم وهو سائق سيارة أجرة (تاكسي): في السابق عندما يأتي موعد المهرجان كنا لا نفارق شارع الوطن وشارع الكورنيش، فالعمل ينشط ويتكاثر الزبائن من المؤجرين (للتاكسي) كالشعراء والادباء من بغداد والمحافظات كافة.ولكن هذا الأمر كان قبل اجتياح وباء الكورونا، يضيف قاسم، لقد كنت أتعرف على الشعراء والادباء عندما أقلّهم بسيارتي ونحن في طريقنا إلى سوق العشار أو الجزائر او حتى (تايم سكوير). مهرجان المربد بالنسبة لقاسم وغيره من سواق سيارات الأجرة يعد أحد أبواب الرزق المهمة، وفق تعبيره. 
 
وجه المدينة
 أما محمد عبد الزهرة وهو من رواد الشارع الوطني في البصرة، فيقول: المهرجان يغيّر وجه المدينة من حيث أناقتها وناسها الذين يتجولون في الأسواق، نحن أهالي البصرة نعرف بعضنا البعض، والوافدون من الخارج سواء كانوا عربا أو أجانب نتعرف عليهم من دون أن يتحدثوا معنا. ويتابع: نحن نعرفهم من وجوههم ولكناتهم فنقول (إذن انطلق مهرجان
المربد). 
إذ نرى المتبضعين في الشارع الوطني بوجوه جديدة ولغات مغايرة ولكنات أخرى، فنعرف أنه من المدعوين للمهرجان، “جميعنا نحب الشعر، ولكن مشاغل الحياة تمنعنا من الحضور اليه”، يضيف عبد الزهرة.  
 
شاعرات في المقهى
في المقابل، يقول صاحب مقهى في البجاري، مقدام عبد الواحد: نحن أصحاب هذه المقهى أول من يعرف موعد انطلاق المهرجان، ومتى يبدأ وينتهي حتى أكثر من بعض الأدباء. 
ويضيف: الملصقات (البوسترات) التي تعلقها اللجنة الإعلامية على جدران المقهى وبوابته نحن أول من يقرؤها، وفي كل دورة مهرجان تجد المقهى عامرة برواده، على الرغم من أن هذه المقهى لا يرتاده إلا المثقفون والصحافيون والأدباء والكتاب الذين هم من الرجال في الغالب، إذ لا توجد امراة ترتاده عدا وقت المهرجان إذ تأتي بعض الشاعرات البغداديات والكرديات ليجلسن في المقهى. 
ويتذكر عبد الواحد تلك الشاعرة كولالة نوري، ويقول «مرة جاءت برفقة بعض الشعراء والشاعرات الى المقهى يرتشفون الشاي».  
«ربما لا تصدق ولكن حقيقة أقول إننا أسعد الناس عندما تنطلق فعاليات مهرجان المربد. نحن ننتظره كل عام»، يضيف عبد الواحد. 
الصخب والضوضاء
وسعد جاسم البهادلي من رواد المقهى والذي بدا أنه من المثقفين والقراء المبتعدين عن الوسط الثقافي رغم حرصه على حضور فعاليات المهرجان لمرات عدة، يقول: يعد المهرجان من الظواهر الثقافية المهمة في المدينة بل في العراق، شخصيا حضرته لاكثر من اربع دورات قبل انتشار وباء الكورونا. 
 وتحدث البهادلي عن التنظيم الذي وصفه بـ (الجيد) وفعالياته ممتنوعة من قبل اللجان المسؤولة عن المهرجان. 
وانتقد البهادلي الصخب والضوضاء التي يحدثها الادباء والشعراء داخل القاعة، فتراهم منشغلون بالحديث فيما بينهم غير منصتين للشاعر الذي يقرأ على المنصة.
فدائما ما تصدح القاعة بأصوات كدوي النحل بينما الشاعر يلقي قصيدته فلا يمكننا أن نسمع صوته أو مشاركته الشعرية.
 
عريان السيد خلف 
من جهته، يقول مازن قاسم وهو أحد أصحاب المحال في الشارع الوطني: مهرجان المربد يعد متنفسا ليس للشعراء والادباء فقط بل لجميع أهل
البصرة. 
ويتذكر قاسم إحدى دورات المهرجان، عندما وصلت أخبار عن مشاركة الشاعر عريان السيد خلف بالمهرجان في البصرة، ويقول: صحيح هو حضر كضيف ولكن في يوم من الايام صعد المنصة وقرأ شعرا شعبيا فضجت القاعة
بالتصفيق.
 ويشير إلى أنه يحب الشعر بأشكاله كافة إلّا أن بعض قصائد الشعراء تبدو غير مفهومة على الرغم من حرصي الشديد على حضور فعاليات المهرجان لمرات عدة. 
 
شارع الفراهيدي
أما المحطة الأخيرة فكانت مع أحمد ماجد وهو أحد القراء والمثقفين المبتعدين عن الوسط الثقافي إذ يقول: مهرجان المربد يعد تظاهرة ثقافية رائعة. شخصيا أتابع كل فقراته. 
ويضيف أنه حين يرتقي كاظم الحجاج المنصة أشعر بالفخر لأن هذا الشاعر العراقي البصري هو ابن مدينتي، انا وبعض الاصدقاء الذين يلتقون في شارع الفراهيدي كل عام نحضر إلى المهرجان ونتمنى من شعراء المربد عرباً وأجانب أن يزوروا شارع الفراهيدي ولو لمرة واحدة لأنه ايضا يعد حدثا ثقافياً متميزا في مدينة
 البصرة.