هل حان الوقت لعقد معاهدة بين طهران وواشنطن ؟

الخميس 28 تشرين أول 2021 152

هل حان الوقت لعقد معاهدة بين طهران وواشنطن ؟
 محمد صالح صدقيان 
 
في تعليقه علی اجتماع بروكسل الذي عُقد بين المعاون السياسي لوزارة الخارجيَّة الايرانية علي باقري ومنسق اللجنة المشتركة للاتفاق النووي انريكي مورا قال المبعوث الأميركي للشأن الايراني روبرت مالي: إنَّ "طهران يمكن لها أن تتشاور مع أي طرف تريده، لكن هذه المشاورات لا يمكن أن تكون بديلا عن المحادثات المباشرة مع الولايات المتحدة." وفي معرض إشارته إلى عدم رغبة إيران في التفاوض مباشرة مع أميركا، قال مالي: "في الأقل يجب أن يطرحوا هذه الأسئلة في فيينا. لأنهم لن يحصلوا على إجابة في الحوار مع الاتحاد الأوروبي".
هذه التصريحات التي اطلقها مالي قبيل اجتماع بروكسل اثارت علامات استفهام عدة بشأن مصير المباحثات النووية وامكانية عودة الجانب الاميركي لطاولة 5+1 بعدما انسحب منها عام 2017؛ لاسيما أنَّ مصدرا ايرانيا مطلعا نقل الاربعاء أنَّ ايران مستعدة للحوار مع اوروبا بشان احياء الاتفاق 
النووي . 
مالي ايضا وضع جميع الخيارات علی الطاولة ومنها ما قاله لصحيفة بوليتيكو الاميركية يوم الجمعة الفائت بـ"احتمال توقيع واشنطن وطهران اتفاقا منفصلا تماما بمعايير مختلفة عن الاتفاق النووي " .
المصادر تشير إلی رغبة ايرانية اوروبية في احياء الاتفاق النووي بعيدا عن الجانب الاميركي بالشكل الذي تتعهد فيه اوروبا بتفعيل الالية المالية للتعامل التجاري مع ايران وتنفيذ كامل البنود الاقتصادية الواردة في "الاتفاق النووي" مقابل قبول ايران الغاء خطوات التصعيد في برنامجها النووي استنادا إلی قرار البرلمان الايراني الذي صدر في ديسمبر 2020 . 
هذه الرغبة برزت بعدما وصلت شروط الجانبين الايراني والاميركي لطريق مسدود يصعب من خلاله استئناف مسار فيينا كما كان قبل يونيو حزيران الماضي .
وتتحدث هذه المصادر أنَّ هذه الرغبة برزت بعد "ازمة الغواصات" الاسترالية وتفكير بعض الدول الاوروبية وتحديدا فرنسا بعقد صفقة سياسية اقتصادية مع الولايات المتحدة لدور اكثر فعالية في الشرق الاوسط لاسيما أنَّ الاميركي يريد الخروج من هذه المنطقة كما اعلن باكثر من وقت وفي غير مرة .
المصادر نفسها رات استعداد الاوروبيين لمساعدة الجانبين الايراني والاميركي بالدخول في مفاوضات مباشرة مختلفة كليا عن مفاوضات "الاتفاق النووي" والتوقيع علی "اتفاق منفصل تماما بمعايير مختلفة عن الاتفاق النووي" كما عبر عنه المندوب الاميركي روبرت مالي . 
هذه القاعدة تستطيع تحقيق اهدافا عدة . الاول؛ انقاذ "الاتفاق النووي" الذي تطالب به ايران . ثانيا؛ رفع العقوبات اوروبيا عن ايران والسماح للتبادل التجاري عبر البنوك الايرانية. ثالثا؛ وضع حد للتصعيد النووي الايراني وعودة ايران للاتفاق النووي كما موقع عليه في يوليو تموز 2015. 
اما الهدف الرابع والمهم فهو فتح مفاوضات جديدة بين واشنطن وطهران بعيدا عن "الاتفاق النووي" يتضمن جميع الملفات العالقة بين الجانبين من اجل وضع هذه العلاقات علی سكة جديدة ولربما اسفرت عن "معاهدة" ثنائية تخدم مصالح الجانبين علی قاعدة الغاء جميع العقوبات المفروضة علی ايران؛ تستند إلی الاحترام المتبادل وعدم التدخل في شؤون الغير بعد الاعتراف بالنظام السياسي في ايران .
المصادر تتحدث عن أنَّ هذه التصورات تم بحثها خلال زيارة المسؤول الاوروبي انريكي مورا لطهران في وقت سابق من هذا الشهر وقد استكمل الحديث عنها في 
بروكسل . 
واستنادا إلی هذه المعلومات يبدو أنَّ جميع خيارات المفاوضات والبدائل- كما عبر عنها روبرت مالي- هي الان موضوعة علی الطاولة؛ وأن الاسابيع القادمة حبلی بالكثير من التطورات.