ماذا بعد الانتخابات؟

الخميس 28 تشرين أول 2021 171

ماذا بعد الانتخابات؟
  د . صادق كاظم 
 
انتهت الانتخابات وفق النتائج المعلنة التي حددت مقاعد الفائزين والكتل التي ستتولى تشكيل الحكومة المقبلة, لكن يبقى السؤال قائما وضبابيا، هل سنشهد وككل الانتخابات التي جرت في السابق العديد من الخلافات والتقاطعات والخصومات حول شكل وهوية الحكومة المقبلة وبرنامجها ومدى قدرتها على اقناع المواطنين في ايجاد الحلول لكثير من الازمات المتواصلة منذ قرابة العقدين ونوعية الوزراء الذين سيكونون ضمن طاقمها، المواطنون يرغبون برؤية حكومة لا مكان للفاسدين فيها تضع خططا حقيقية لمعالجة ازمة السكن والرعاية الصحية والبطالة وتنمية وانعاش الاقتصاد المترهل والمتكئ على احادية اقتصادية سردية مزمنة تقوم على النفط وحده مع هامش مساهمة ضئيل من قبل بعض القطاعات, فضلا عن الضرائب، لقد مل العراقيون ولا يزالون من الوعود التي لا تنفذ عن ناطحات سحاب وطرق سريعة ومدن سكنية حديثة ووظائف شاغرة ومستشفيات عامرة باطباء كفوئين وخزانات صيدليات مليئة بالادوية من ارفع المصانع في العالم.
المواطنون ما زالوا يحلمون بيوم يساق فيه الفاسدون واللصوص، بضمنهم الهاربون من البلاد الى المحاكم ليتلقوا جزائهم العادل عن الاموال الضخمة التي قاموا بسرقتها وحولوها الى ارصدة شخصية، مستغلين مناصبهم الحكومية للحصول عليها بطرق غير مشروعة. 
الانتخابات وبعد اعلان نتائجها ما زالت بعض الكتل الخاسرة تشكك بها متجاهلة الاشادات والصور المشرقة التي قدمها العراقيون خلال الانتخابات والانسيابية التي جرت بها والاجراءات التي اتبعتها المفوضية لضمان نزاهة عملية الانتخاب بكل تفاصيلها وهي سلوكيات نتمنى أن تغادر ذهنية الكتل السياسية التي عليها أن تتقبل الخسارة مثلما ترحب بالفوز. يتمنى العراقيون ايضا خلال المرحلة المقبلة أن يكون هناك برلمان مختلف هذه المرة باعضائه وتشريعاته من خلال سن القوانين التي تخدم الشعب وليس مكانا للصفقات والمساومات وتعزيز الامتيازات والمكاسب لاعضائه وارجاء سن القوانين المهمة والمعطلة منذ اكثر من 16 عاما، هذه الانتخابات امتازت بانها قد جرت لاول مرة في 83 دائرة او منطقة انتخابية بدلا من النظام السابق المعتمد على 18 دائرة والتي قد سمحت واعطت للناخب فرصة اختيار المرشح عن منطقته بصورة واضحة ومعروفة من قبله بالعكس من السابق المعتمد على القوائم الانتخابية فقط وهو ما اعطى فرصة حقيقية وكبيرة للتغيير الذي سيعطي بدوره المجال لتغيير قواعد السلوك السياسي للكتل من خلال مراعاة المصلحة الوطنية وان تتكاتف فيما بينها وأن تبتعد عن الخلافات والتقاطعات وأن يكون المكسب الحقيقي والاهم هو البلاد 
وشعبها.