أدباء وكتّاب إلى السلطة

الخميس 28 تشرين أول 2021 341

أدباء وكتّاب إلى السلطة
عدنان أبوزيد
أدباء وصحافيون وباحثون، كانوا بعيدا في عناياتهم وأهدافهم عن السياسة، لكنَّ الأحداث جرفتهم لأن يصبحوا رؤساء دول، وقادة معارضة، وزعماء تاريخيين.
ومعلوم عبر التأريخ، كاتبو الثورات ومفكروها، ولكلّ نظام سياسي شعراؤه، لكن الوصول إلى سدة الحكم ومركز القرار، كيفية أخرى. المنصف المرزوقي، المثقف والمعارض، انتُخِب رئيساً مؤقتاً لتونس في 2011، تعاضد مع الإسلام السياسي للوصول إلى سدة الحكم. ولا يصل المثقف إلى السلطة لأنه مثقف، وإنما لأنه وجد نفسه في المسلك المؤدي إلى المنصب، ولابد من أجل ذلك، حفنة من الانتهازية. فاتسلاف هافل، رئيس تشيكوسلوفاكيا ثم التشيك حتى العام 2003، اختير زعيما تقديرا لدوره كمثقف انقلابي.  ولا تخلو حالات صعود المثقفين والكتاب إلى كرسي السلطة، من التسلّق على أكتاف أحزاب وركوب موجات، إذ يُعدّ ذلك، من أدوات الصعود السياسي.  وتحول السوري برهان غليون، أستاذ علم الاجتماع السياسي، إلى زعيم معارضة للنظام في بلاده. وسبح المثقّف اللبناني طارق متري، في بحر أحداث مرتبكة، وصار وزيرا للإعلام في 2008. وبرز المعماري الأكاديمي العراقي كنعان مكيّة، كمعارض عنيد لنظام صدام حسين، قبل العام 2003. 
وفي العراق، ارتقى مصطفى الكاظمي، وكان باحثا واعلاميا، ومثقفا عضويا، منصب رئيس الوزراء.
وقد يكون المثقفون في الكثير من حالاتهم، أوفى إلى مبادئهم من السياسيين.
وفي ايرلندا، أوصلت الانتخابات الشاعر مايكل هيغينز إلى الرئاسة، حتى تندّر الشعب على فوزه، بالقول إنَّ هيغينز سيطعمنا الشعر. والمثقف في الكثير من الشعوب بين نارين، فاذا سكت عن مظالم السلطة، عدوه عميلا، وإذا ناصبها العداء، اتُّهم بالباحث عن الجاه والمنصب، والمال. نورمان ميلر، الكاتب الأميركي، الذي كان مفتونًا دائما بالسلطة السياسية، حاول مرة واحدة أن يكون سياسيا، وترشح لمنصب عمدة نيويورك، لكنه فشل.  بل إنَّ ولوج أدباء إلى عالم السياسة، يثير السخرية في أوروبا، فثمة اقتناع عام، بأن الأدب هو مسرحية وأنّ من يمارسه لا يمكن أن يُؤخذ على محمل الجد.  وفي ملاحظة مثيرة، تكتب صحف أوروبية، أنَّ المحرك للاهتمام أنه حتى السياسيين حين يفقدون سلطاتهم فانهم يتحولون إلى كتاب وأدباء.
وفي القرن التاسع عشر، كانت المهارات الأدبية والكتابية أمرا لازما للسياسي، لأنها الوسيلة المهمة التي تجعله خطيبا مفوها، لكن سياسيي اليوم في الكثير من البلدان، لا يحترمون اللغة، وطريقة صياغة التعبير البليغة، لدرجة أنهم حتى عندما يكونون ديماغوجيين، لا يؤثرون في الناس. 
رونالد ريغان، وجون كينيدي، وباراك أوباما، ومارتن لوثر كينج الابن، كانوا من كبار الكتّاب، القادرين على إيصال الأفكار والتحدّث بشكل مريح. يقول ستيف جوبز، الرئيس التنفيذي السابق لشركة آبل، إنَّ عليك أن تحترق من أجل فكرة، وإذا لم تكن شغوفا بما يكفي منذ البداية، فلن تمسك بها أبداً، وقد أهّله ذلك إلى دور قيادي.