أغلب دوافعها واهية حالات التفريق.. أرقام مخيفة وشروط غريبة

السبت 06 تشرين ثاني 2021 662

أغلب دوافعها واهية  حالات التفريق.. أرقام مخيفة وشروط غريبة
  سعاد البياتي 
العديد من الاخبار التي تتردد على اسماعنا او ما نقرأه في العالم الافتراضي من حالات اسرية كان نصيبها التفريق لاسباب واهية وغير معقولة، لاسيما في وقتنا الحاضر، فالارقام مخيفة حسب تقارير المحاكم المختصة بالزواج والطلاق، وتكاد تفوق اعدادها الشهرية حالات الزواج، والاسباب كثيرة بعضها كان حلا لانقاذ ما تبقى، وبعضها غير مقنع لتغلق باب التفاهم والعودة لبيت الزوجية بهدوء لبساطة المشكلة.
هنا استوقفتني الباحثة الاجتماعية سجى عدنان التي تقول وهي تثير علامات الاستفهام والدهشة مما يحدث حولها من طلبات التفريق واغلبها لا تتجاوز اعمارهم الخامسة والعشرين، انهم يأتون الينا وهم مصرون على التفريق ولم نتمكن من اصلاح ذات البين، والمشكلات تتهاوى بشكل سريع من دون العودة الى العقل او الانصات الى الاطراف الاخرى من الاهل والاقارب.
مبينة أن من جانبها وزميلاتها في العمل يبذلن جهودا حثيثة في سبيل الاصلاح والتهدئة، ومنهم من يستجيب والعديد منهم لا يكترث لانهم اتفقوا وتبقى الاجراءات الرسمية فقط للتفريق.
وهذا اشد ما يؤلمنا، والأمر من ذلك ان غالبيتهم اقرباء!
 
الأقارب عقارب
التقينا باحدى الامهات على سبيل السؤال والمعرفة بما يدور في كواليس الظاهرة المؤرقة، لتؤكد لنا بمنتهى الصراحة، منذ عدة شهور وانا ابحث عن زوجة لابني المقبل على الزواج تحت مواصفات نستطيع أن نقول انها نوعا ما مقبولة وعادية، فالجمال نسبي والشهادة أصبحت تعلق على جدران الامنيات، فالقرار الذي اتخذناه انا وابني هو الابتعاد عن الاقارب رغم وجود فتيات بسن الزواج، فشرطي الرئيس هو الا تكون من الاقارب، وهي تعلل ذلك بما يتردد من أخبار وما يصلنا من قصص مؤلمة تكون بطلتها دائما زوجة الابن واكثر المقربين من الاسرة وتنتهي بعد شهور قليلة لا تتعدى اصابع اليد الواحدة، فتكون احد الملفات التي تعرض في اروقة المحاكم. 
كما تفضل الام العثور على فتاة من خارج السرب الاسري لاخذ فسحة من الحرية في توجيه الفتاة وربما توبيخها ان خرجت عن طوع الزوج والاسرة، وهذا ما قالته الأم بشكل صريح. 
فهل فعلا ان الاقارب عقارب وهل الغريب ذئب، كما يقولون!
 حقا كما سمعناه من جداتنا مع العلم ان الامثال تضرب ولا تقاس وهي في أحيان كثيرة تظلم من قيلت بحقهم، بهذا الصدد يتحدث طالب الماجستير في العلوم الاجتماعية عماد الذهبي بالقول: ما زال البعض الاخر يرفع شعار (الزين الي تعرفه احسن من الشين الي ما تعرفه) ويتمسك بهذا المثل الشعبي الدارج في موضوع الزواج ويعتبر ان زواج الاقارب يديم صلة الرحم والتواصل الاجتماعي رغم ما عليه من مؤاخذات تسبب الالحاح عليه والتقوقع حوله، امراض وراثية نعتقد ان مجتمعنا في اشد الغنى عنها، متناسين ان الزواج يخضع لقانون القسمة والنصيب وان المشكلات التي يتجنبها الكثيرون هي في اغلب الاحيان كالغبار الذي يكون على الليرة الذهب وهو سرعان ما يذهب وتعود الليرة الى بريقها، قد يتصور البعض ان الاقارب قد يتحولون الى عقارب مميتة تخرج سمومها مع أبسط المشكلات وغيرهم هم ذئاب مخيفة تفترس الزوجين الشابين في أقرب فرصة، ولكن يبقى الود والانسجام والتسامح وقبلها طبعا حسن الاختيار هي الفيصل بين العقارب والذئاب وتسميات أخرى ما أنزل الله بها من سلطان ولنا في رسول الله صلى الله عليه وآله اسوة حسنة وهو الذي لا ينطق عن الهوى بل هو وحي يوحى، حين قال في حديثه الشريف (اختاروا لنطفكم فان العرق دساس).
 
موازنة الأمور
مؤكدا أن الحياة الزوجية 
يكون ارتباطها الوثيق بالثقة والحب والالفة والرحمة التي
أمر الله بها، وبما يخص الحالات المتزايدة للطلاق يقول الذهبي: جل ما يؤلمنا ازدياد تلك الحالات في ظل الوضع الاقتصادي الصعب، وتسارع الاهل في زواج ابنهم
القاصر او الذي لا يملك موردا ماديا جيدا لاعالة اسرته الجديدة، فالزواج ليس عقدا على الورق فقط بل حياة جديدة مختلفة عن ايام الشباب والعزوبية، ولها شروطها 
التي تتيح فرص العيش بأمان، ويجب أن يمتلك الزوجان عقلا راجحا لموازنة الأمور، وبذلك تتهاوى بينهم المشكلات، سواء كانوا اقرباء ام غرباء، هذه الامثال لا تمت الى واقعنا بصلة، لأننا اليوم نعيش في ظل ظروف مختلفة عن الزمن الماضي، وكل وقت له تداعياته ومستوياته التي لا بد من التعايش والتكيف
معها.