المناخ والبطيخ

الاثنين 08 تشرين ثاني 2021 159

المناخ والبطيخ
عبد الهادي مهودر
 
من (قمة المناخ) في غلاسكو الاسكتلندية، زفّ الوفد العراقي المشارك حضورياً خبر (انضمام العراق رسمياً الى اتفاقية باريس للتغييرات المناخية)، ولأن جدول الاولويات والاحتياجات مختلف، فطبيعي الا تنال اخبار المناخ اهتمام العراقيين، فحتى وسائل الاعلام العراقية لم تعطِ الخبر أية اهمية ولم تنشره كخبر عاجل، على الرغم من ان إعلام وزارة البيئة وزميلنا امير الحسون نشر الخبر على الفور، فكيف الحال بالمواطنين العاديين الذين يواجهون اخبار المناخ بعبارة (يا مناخ يا بطيخ!؟) وكأنهم مطمئنون من حقيقة براءة العراق من المساهمة بالكوارث المناخية، فلسنا من الدول العشرين ولا الاربعين ولا التسعين ولسنا اكبر مصدر للتلوث البيئي مثل الصين، وبشهادة الخبراء ان 80 % من الانبعاثات العالمية ناشئة من دول مجموعة العشرين، و نسبة50 % من الانبعاثات ناشئة من الصين واميركا والهند، ومساهمتنا بالكارثة محصورة ببيئتنا العراقية فنحن نلوث مياهنا وتربتنا وسماءنا، وما زال الوقت طويلا امامنا حتى نكون من الدول المصدرة للتلوث في العالم، وحتى قبل الانضمام لاتفاقية باريس كنا ملتزمين بإطفاء المصانع من أجل عيون البيئة، وألف عين لأجل عين تكرم، كما يقول الشاعر العربي الذي ما كتب الشعر إلا وهو يتنفس هواءً نقياً في صحراء العرب، وقبل ولادة هذه الظواهر المناخية كان العرب يكتبون المعلقات وقصائد الحب من دون أن يحرقوا سيگارة الكترونية او فحمة واحدة في شيشة ارگيلة، وكان أحرّ  ما  في رئيس واعضاء الوفد العراقي أبرد ما عندنا، فلم نهتم بالتزاحم والاحتجاجات أمام مقر انعقاد المؤتمر، ولا لخبر خروج الرئيس الاميركي منزعجاً من غياب زعيمي الصين وروسيا، ولأن التغير المناخي حقيقة وليس خيالاً، مثل وباء كورونا الذي هو حقيقة وليس خيالاً كما توهم الكثيرون، ولأني لم أجد من يحيّي وزارة البيئة وخبراء البيئة الذين بحّت اصواتهم في الحديث عن اهمية التحول الى الطاقة النظيفة والمتجددة، فإني أحيي جهود الوفد الرسمي العراقي برئاسة الدكتور جاسم الفلاحي وجميع اعضاء الوفد، ومنهم عضو هيئة المستشارين الدكتور علي اللامي الذي كان يزودنا باخبار قمة المناخ ويبشرنا بأن الفحم اصبح من الماضي وان المستقبل للطاقة الخضراء لو صدقت الدول الكبرى وأوفت وتخلت عن مصالحها على حساب نظافة كوكب الارض، لكن وكالات الانباء كانت تنشر صور زعماء الدول الكبرى وهم نائمون في قمة المناخ.