زيادة الجرائم الإلكترونية في إسبانيا

الثلاثاء 09 تشرين ثاني 2021 1286

زيادة الجرائم الإلكترونية في إسبانيا
 بابلو هيرياس 
 ترجمة: حميد ونيس

يتعرض الآلاف من الاسبان كل عام الى عمليات الاحتيال من خلال شبكة الانترنت. وقد حذر من ذلك مباشرة بيدرو باتشيكو، كبير مسؤولي الوحدة المركزية للجرائم الإلكترونية في الشرطة الاسبانية ويضيف ان عشرات الحالات تمر من خلال مكتبه كل يوم، ويمكن إضافة مئات أخرى
إليها كل يوم لم يتم اعلانها، لكنه يعتقد ان الخجل يمنع المتورطين من التبليغ في كثير من الأحيان، وأن على الجميع يجب أن يكون حريصا على البيانات التي يتم توفيرها عبر الإنترنت والمشتريات التي تتم استخدام البطاقة الرقمية فيها. وكثير من الاحيان يتم تكرار البطاقة في حالة عدم استجابتها أثناء الاستخدام. مناشدا الناس بضرورة الإبلاغ عن تلك المشكلات، لأنه إذا لم يتم التبليغ عنها، فستبقى الجريمة بلا عقاب.
ويتطرق كبير مسؤولي الشرطة الى عدة طرق للاحتيال الالكتروني، مبينا ان جميع أنواع عمليات الاحتيال والخداع عبر الإنترنت وعمليات الشراء المزيفة التي لا تتحقق تتم من خلال صفحات الويب المستنسخة لصفحات أخرى معروفة، سواء كانت تذاكر للمسارح أو دور السينما أو الحفلات الموسيقية، أو المواقع الإلكترونية للبنوك، أو منتجات الكمبيوتر، التي تسرق بسببها البيانات الشخصية للمتبضعين، وبطاقة الهاتف وبطاقة الائتمان الخاصة، والرحلات التي يتم دفع ثمنها ولا تصل، والإيجارات الوهمية وغيرها من المواقف التي تنفذ الجريمة الألكترونية
من خلالها».
وكل ذلك يعطي معنى آخر بأن الاحتيال عبر الإنترنت بات يوصف بانه جريمة إلكترونية رئيسة. لدرجة أن الاحتيال يمثل بالفعل ما بين ٨٥ إلى ٩٥ بالمئة من الجرائم الإلكترونية المعروفة، بحسب باتشيكو، الذي علق بأن الرقم مقلق ليس فقط بسبب كميته، ولكن لأنه مستمر في الارتفاع، بعدما كان خلال العام 2018 يمثل نسبة 80 بالمئة.
في هذه المرحلة، ينبغي تجاوز أمر الاختراقات للتجسس على الشركات الكبرى أو الحكومات، وعلى المعنيين في الشرطة تنحية القصص السابقة جانبا، والتركيز فقط على أن ضحايا الاحتيال اليوم هم مواطنون عاديون، فهم الناس الذين يشترون السلع اليومية ويرسلونها إلى المنزل، ومعهم أولئك الذين لا يقومون بتحديث برامج مكافحة الفيروسات الخاصة بهم، وكذلك الذين يستأجرون شقة لقضاء بعض الوقت في العطلات، أو يبحثون عن تذاكر الطائرة الخاصة بهم على الإنترنت أو يقومون بعمليات الخدمات المصرفية الألكترونية. ويرجح باتشيكو أن المواطنين اليوم يقعون ضحية للاحتيال عبر الإنترنت أكثر من تعرضهم للسرقة في منازلهم.
 
إعادة تدوير
يرى محققو الجرائم الإلكترونية حجم الزمن الذي يختفي فيه المجرمون، لأن هذا النوع من المتصيدين يدركون أنهم يختلفون بالفعل عن ذوي السوابق في الجرائم التقليدية، وهم يعلمون أن سرقة حقيبة دفعة واحدة ليس بمستوى سرقة بضع عشرات أو مئات من اليورو عبر الإنترنت، وإن سرقة صيدلية لا يساوي عملية عرض شقة مستأجرة على شبكة الإنترنت لقضاء العطلة الصيفية، في حين انها ليست ملكا لك.
تختلف الجرائم الالكترونية عن العادية لأسباب مختلفة. فبسبب فضاء الإنترنت لا يوجد خطر تنبيه عن ارتكاب جريمة في العالم المادي، ولا توجد إنذارات ولا سيارات دورية ولا ضحايا لمواجهة الجاني. والميزة الرئيسية هي أنه لا تنطبق العقوبة نفسها في هذا المجال على الجرائم المادية.
ومع إن ذلك لا يتغير، فهناك إعادة تدوير للمجرمين العاديين وتحويلهم إلى قراصنة صغار ومحتالين عبر الإنترنت. فلم يعد من الصعب اليوم تعلم اختراق أساسي أو الحصول على برنامج ضار بسيط للقيام بهذه المهمة. ولهذا السبب، يتجه العديد من الشباب إلى الجرائم الإلكترونية، وفقا للخبراء. وضمن هذا النوع من الاحتيال، يوجد أحيانا نوع خبيث أكثر ضررا تزداد بسببه أعداد الضحايا، ولكنه يكتسب قوة أيضا، وله ارتباط بمصائد المخترقين والمتسللين، وهناك تحقيقات تتعلق بقصص من هذا النوع وقد أغلقت خلال الصيف الماضي.
 
فنون الاحتيال
فبعد عمل دؤوب، قامت شبكة من المتسللين تتكون من خمس مجموعات، مقرها الرئيس في جزر الكناري وكاتالونيا، يتبع أفرادها النمط نفسه، إذ عرضوا خدماتهم على الشبكات الاجتماعية والمواقع الإعلانية المعروفة، ومقابل بضع مئات من اليورو وعدوا بخدمات نصب برنامج تجسس على البريد الإلكتروني أو الهاتف. كانت لهذه العروض سوق واضحة، ومع نشر مكثف للإعلانات (بحدود 12 ألف نسخة؛ حسب الوكلاء) كانت الشبكة تمسك بالمحتالين. أعلنت مجموعات قراصنة أخرى نفسها لتقديم خدمات الدخول إلى موقع حكومي لإلغاء الغرامات المفروضة على السائقين، حيث لا تكون تلك المواقع مخترقة أو متاحة للجميع.
وبالنسبة للشرطة، أصبحت المهمة الجديدة أكثر أهمية من خلال شبكات عمل «الدوريات الإلكترونية»، حيث يتم استخدام أدوات التتبع التي تبحث باستمرار عن الجريمة الألكترونية وتصل من خلالها إلى  العديد من القضايا الجديدة.
الثابت حاليا هو أنه خلف هذه الآلاف من الإعلانات التي يتم العثور عليها من قبل الدوريات الإلكترونية، كانت هناك بالفعل عمليات قرصنة، فيما يتغير المتسلل في عمليات الابتزاز، وفقا لتحقيق قسم الشبكات الالكترونية في الشرطة.
 
وسائل مضادة
في خطة أطلق عليها اسم «المرآة السوداء»، تم تفكيك حالات التجسس على الأشخاص، حيث كان الضحية يتلقى إشعارا بالتجسس عليه من قبل المخترق نفسه، والذي يأخذ منه أموالا  ويقول له أن لديه صورا تتعلق بحياته الخاصة، وأنه سوف يبثها عبر الإنترنت إذا لم يتم دفع مبلغ من
المال إليه. 
وفي كثير من الأحيان لم تكن لدى المتسلل معلومات صحيحة يمكنه التهديد بها، باستثناء رقم الهاتف لأن الضحية كان قد أعطاه إياه سابقا لأي سبب كان يحتاجه للإتصال به. وسيقوم المتسلل لاحقا بأخذ أموال من الضحية مقابل خدماته من خلال التهديد بفضحه. وبهذه الطريقة، باتت الفائدة التي تم الحصول عليها أخيرا مضاعفة. وقد يطلب المتسلل المال مقدما ولم تظهر عليه علامات الحضور على شبكة الانترنت
مرة أخرى.
وينصح خبراء مكافحة الاحتيال عبر الإنترنت مستخدمي الشبكة عموما، بأن الإجراء الأول هو الوقاية من خلال استخدم البطاقات المدفوعة مسبقا، وعدم ترك البيانات الشخصية على أي موقع ويب، ووضع كلمات مرور معقدة والقيام بتغييرها بانتظام، وعدم وضع متعلقات الحياة الشخصية في الشبكات، وعدم وضع بيانات بطاقة الائتمان في الصفحات الترفيهية، مع ضرورة وضع مضاد فايروسات جيد، وينح الخبراء كذلك بعدم النقر على الروابط المشبوهة، سواء في البريد الالكتروني أو في تطبيقات الرسائل الأخرى.