مارية فود.. حلم وتحقق

الأربعاء 10 تشرين ثاني 2021 1070

مارية فود.. حلم وتحقق
عواطف مدلول
 
في مطلع هذه السنة 2021 بدأت أتجه في عملي نحو الاهتمام بالطاقات الشبابية الابداعية بشكل مكثف اكثر من السابق، وأبحث من خلال وسائل الاتصال والسوشال ميديا وشتى الطرق عن المواهب والمهارات في مختلف مجالات الحياة، ولا أكف عن المحاولة للوصول الى كل من لديه مشروع أو حلم كبير يسعى اليه بجميع السبل، حتى تفرغت تماما لذلك الهدف من اجل تقديم الدعم المعنوي لها، باعتبار ان الاعلام له الدور المهم والاساسي في تحقيق ذلك كجزء من الرسالة الانسانية التي يحملها، وقد اجريت لقاءات مع عدة شباب {بنات وأولاد} اغلبهم كان من الذين يمتلكون الى جانب الموهبة التميز والفرادة بل والغرابة في ما يقدمون، واكتشفت من خلال تلك الحوارات ان العراق غني بالشباب الطموح والمثابر، رغم كل الظروف القاسية والازمات والمتغيرات الصعبة التي تحيط بالبلد منذ سنوات.
مارية النعيمي فتاة ذات الـ 17 ربيعا اصبحت بطلة إحدى القصص التي نشرت بجريدة {الصباح}، بعد ان تابعت وضعها من البداية، منذ ان تناقلت وسائل التواصل الاجتماعي خبر افتتاحها مطعما شعبيا في منطقة باب المعظم قبل عدة اشهر، كخطوة لم يسبق ان تخوضها بنت بعمرها، فنالت إعجاب أغلب الناس الذي تفاعلوا معها بصدق في مشروعها هذا، كونها طرقت أحد ابواب كسب الرزق الحلال، واعلنوا تضامنهم معها من خلال عبارات التعاطف والمساندة التي نشرت في {الفيسبوك والانستغرام}. فصارت حديث الشارع العراقي، لكن سرعان ما تحول الامر ضدها حينما قامت امانة بغداد برفع مطعمها خلال حملة نظمتها لازالة جميع التجاوزات، فعادت مرة اخرى للظهور مجددا، والجميع يطالب ويناشد الجهات المختصة بالتعاون معها وانقاذها من الضياع والتشتت، اول يد ساعدتها ورحبت بانضمامها لها جمعية {طهاة العراق} التي يديرها الشيف محمد سوادي، وبعد سلسلة من التعب والجهد، تم حل قضيتها، حيث حصلت على موافقة امين بغداد علاء معن بتخصيص مكان لاقامة مطعم لها، فكانت اخر محطة لجريدة {الصباح} معها خلال حفل افتتاح بوث خاص بها يحمل اسم {مارية فود} للاكلات السريعة. 
في الحقيقة ان التضامن مع مارية ليس لانها شابة وفي مقتبل الحياة فقط، بل لكونها الى جانب ذلك يتيمة الأب، وكما هو معروف ان الاب هو السند الاول للفتاة، ومن دونه تبقى تعيش حالة انكسار، اذا لم تجد يدا تحيطها بالرعاية، اضافة الى هذا فقد اختارت مارية مهنة يصعب على فتاة بعمرها ان تستمر بها في مجتمع غير آمن، مليء بالفساد وسوء الاخلاق، ومع ذلك استطاعت ان تكسب معركتها عندما التفت حولها الناس الطيبة، ونخبة من الذين ما زالوا يحتفظون بانسانيتهم واخلاقهم العالية وفي حالتها انتصر الخير على الشر. 
مبارك ماريا مشروعك هذا.. امضي بطريقك وسيكون حليفك النجاح حتما. لأنك وضعت اقدامك على ارض صلبة.