بغداد - فيينا سباق الوصل والفصل

الاثنين 29 تشرين ثاني 2021 568

بغداد - فيينا سباق الوصل والفصل
ابراهيم العبادي
يعقد مئات الملايين من البشر آمالهم على المفاوضات النووية التي تجريها ايران مع مجموعة دول 5+1، بأمل إحياء الاتفاق الشهير، وسواء عُدلت بعض بنوده أو بقيت كما هي، الا ان متغيرات كثيرة حصلت خلال هذه المدة، اثرت في التفكير والسلوك السياسي لدى جميع الاطراف المعنية، وجعلتها متشككة من نوايا بعضها أو مجتمعة لكنها مضطرة للحوار والتعامل المباشر لدواع كثيرة أبرزها الحاجة الى الأمن وضمان المصالح في بيئة متغيرة، حسابات السياسيين والستراتيجيين ليست كحسابات الناس العاديين، فهناك عشرات الملايين من الايرانيين، وامثالهم على امتداد جغرافيا المنطقة وخارجها، ينتظرون اخبارا سعيدة من فيينا، الاخبار الايجابية تعني تراجع حدة التوتر، والتخلي عن الجزء الاكبر من سياسة العقوبات.
الانعكاس الايجابي لصفقة نووية ايرانية دولية جديدة، سيحرك من جديد المفاوضات الايرانية -السعودية التي تستضيفها بغداد، وفي كلا المكانين، فيينا وبغداد، هناك سباق محموم بين إارادتين ومسارين، إرادة الاتفاق وتغليب منطق السلم وتلبية الاحتياجات المتبادلة، ومنهج العناد والشكوك ونسف الاتفاقات والتفاهمات، وتغليب مسار القوة والتهديد بالحرب او التلويح بها .
المرحلة الراهنة حرجة داخليا وخارجيا لجميع الاطراف الاقليمية والدولية، فما من دولة لا تعاني من مشكلات اقتصادية وبيئية، والمخاطرة السياسية صارت مخيفة بسبب الازمات  الاجتماعية والنفسية والسياسية التي تهدد الاستقرار والامن. في ما مضى كان الذهاب الى الحرب هو البديل الحتمي لفشل المفاوضات، الان لم يعد بديل المفاوضات سوى المفاوضات نفسها، حتى لو امتدت لسنوات، فمنطق القوة والهيمنة والاستحواذ، وصراع الستراتيجيات والمخاوف يلقي بثقله على صناع السياسات،علاوة على روح المجازفة وأحيانا بدافع الهرب من التحديات الداخلية، كل ذلك قد يدفع الى التهور، اميركا المجهدة داخليا وخارجيا، تريد اتفاقا مع ايران يحفظ لادارة بايدن تماسك رؤيتها وسعيها للابقاء على اميركا قطبا أوحد يقود العالم.
العالم يتغير بسرعة، وهو تغير كثيرا، ومنطقتنا العربية -الاسلامية هي الساحة الاكثر هشاشة والاشد اضطرابا والاكثر فقرا والاقل سلاما، وهي متخمة بالتحديات والازمات بما يتطلب حسابات جديدة لمواجهة اعبائها، اغلب الظن ان منطق الحلول والتسويات صار اكثر الحاحاً، من ذي قبل ،فمن سوريا الى اليمن، ومن مضيق هرمز الى ساحل المتوسط، بانت هشاشة الدول وضعفها وتقهقرت فكرة المشاريع الكبرى، بل ماتت او هي تحتضر معلنة الحاجة الى مقاربات سياسية اكثر عقلانية واقل ايديولوجية غير ذلك سنشهد سرعة كبيرة لبناء أحلاف أمنية وستراتيجيات دفاعية لا تخدم مشروع السلام الواقعي، انما توفر غطاء لتمدد اسرائيلي كبير تحت مظلة التطبيع المرفوضة شعبيا والمقبولة رسميا في اكثر من بلد عربي واسلامي.