الزراعة تتأهب بخطة رديفة عبر «الآبار الارتوازيَّة»

الثلاثاء 30 تشرين ثاني 2021 677

الزراعة تتأهب بخطة رديفة عبر  «الآبار الارتوازيَّة»
 بغداد: مهند عبد الوهاب 
 شيماء رشيد
يبدو أن "المصائب" كما يحكى لا تأتي فرادى، فما أن قطعت دول المنبع مياه دجلة والفرات وتفرعاتهما أو ضخت كميات "غير عادلة" للعراق، حتى أطلقت وزارة الموارد المائيَّة وهيئات مختصة أخرى تحذيراً ينبئ بموسم أمطار "شحيح" سيطال الخطة الزراعية للبلاد، ما ألجأ وزارة الزراعة إلى تعويض النقص الحاصل في الخطة الزراعية المقدر بـ50 % من المساحة المعتادة عبر خطة رديفة تعتمد الآبار الارتوازية مصدراً للري. 
 
وقال الناطق الرسمي باسم وزارة الزراعة حميد النايف لـ"الصباح": إنَّ "الخطة الزراعية فصّلت على 50 % للحصة المائية، وهي لا تفي بالغرض، لذلك أعدت الوزارة خطة مائية رديفة تصل لمساحة 3 ملايين دونم عن طريق الآبار الارتوازية، وهي المساحة المتوفرة ضمن الخطة، وهي لا تؤدي الغرض بشكل كاف للفلاحين".
لا علاقة لخطة وزارة الزراعة الرديفة بالموارد المائية، فقد سلمت الوزارة الفلاحين ضمن خطة الآبار البذور وكل المتعلقات دون الاعتماد على الحصة الرئيسة للمياه، وبهذا تكون الوزارة ساهمت في دعم الخطة الزراعية الرئيسة التي حددت بـ 5 % وتصل إلى مليونين و500 ألف دونم أضيفت لها الخطة الرديفة للآبار لتصل إلى 5 ملايين دونم وهي تفي بالغرض وأغلبها لزراعة الحنطة.
وتعاني البلاد من مشكلات المياه منذ سنوات عدة، والمشكلة الرئيسة بهذا الشأن والمتعلقة بالزراعة تقع ضمن دائرة "الكمية الواردة من دجلة والفرات عبر تركيا"، بحسب النايف، يضاف إليها مشكلات توفير الأسمدة والبذور ومستحقات الفلاحين التي لم تمنح لهم بشكل كامل، وهي من اختصاص وزارتي التجارة والمالية.
ورغم جميع الصعوبات، حقق العراق في السنوات الأخيرة وفرة كبيرة في منتجات ومحاصيل داخلة ضمن "الروزنامة الزراعية" وتبلغ 21 مادة منعت من الاستيراد، إلا أنَّ ذلك لا يمنع من عودة تدهور الواقع الزراعي في حال لم تتم معالجة العقبات المعترضة لطريقه.
في غضون ذلك، أكدت هيئة الأنواء الجوية أنَّ أولى موجات البرودة التي ستضرب البلاد ستكون يوم الجمعة المقبل، وأن موسم هطول الأمطار سيكون منتصف كانون الأول المقبل، "لكن ذلك لن يكون مفيداً للفلاحين"، بحسب المتنبئ الجوي صادق العطية.
يقول العطية لـ"الصباح": إنَّ "العراق بسبب مناخه شبه الصحراوي جعل مناخه جافا، لذلك نرى أنَّ موسم الامطار متباين منذ بدايته، وهو لا يبشر بخير لأنه أقل من معدلاته بكثير، وربما ما بعد منتصف الشهر المقبل قد تتحسن المنظومة الجوية ويبدأ هطول الأمطار التي اختلفت عن المعدلات العامة".
لقد عانى العراق في الموسم السابق شحَّ المياه والأمطار التي لم تصل إلى المعدل الطبيعي، والآن هناك الكثير من المناطق لم تشهد هطولاً للأمطار، كما أنَّ المخزون المائي في الكثير من السدود سيتأثر لأن الاعتماد أصبح على المطر لاسيما بعد انقطاع الأنهار التي تغذي نهري دجلة والفرات.
ويشير العطية إلى نقطة غاية في الأهمية لعلاقة توقيت نزول الأمطار بقوله: إنَّ "كميات الأمطار عندما تكون في بداية الموسم المطري تكون لها تأثيرات أكبر مما لو كانت في نهاية الموسم المطري، لأن اعتماد المناطق الزراعية في العراق على بداية الموسم المطري 
من ناحية البذر والزراعةـ 
لذلك دائما ما يسأل الفلاحون عن بداية الموسم المطري، كما أنَّ جنوب العراق لن يتأثر بصورة إيجابية في ما لو هطلت الأمطار في شمال ووسط العراق لأن هذه المناطق تحتوي العديد من السدود، لكن في مدن الجنوب المياه إما في طريقها للأهوار أو للبحر اضافة إلى السيول التي تأتي من إيران ربما تقلل 
من شح الموسم المطري".