تطلعات لبرامج تساعد الأزواج في حل المشكلات الأسرية

الأربعاء 01 كانون أول 2021 329

تطلعات لبرامج تساعد الأزواج  في حل المشكلات الأسرية
 نهضة علي 
تؤثر المشكلات الاسرية او مشكلات الاصدقاء في الشخص وافعاله وسلوكه، فقد تجد احداهن في مؤسسة العمل وقد تجهم وجهها وتعاني الحزن او تذهب الى الصمت منطوية بسبب مشكلة زوجية في المنزل، بينما ترتسم ملامح اليأس والحزن على شاب يعاني من مشكلة او زعل مع احد اصدقائه او معارفه. 
 
وتحتبس في عينيه الدموع، اذ يعرف الزعل على انه التذمر او الانزعاج او الاختلاف بين فردين ويؤدي الى مشاعر من الحزن قد تذهب نحو التسامح او القطيعة
الدائمة.
 وغالبا ما ينسب الزعل للمرأة، ولكن عند التمحيص في الامر نجد أن الزعل لا يخص الجنس اللطيف فقط وانما الكثير من
الرجال.
 
مشكلات مختلفة
السيدة الاربعينية ام صفاء اكدت لـ «الصباح» بأنها تعاني من مشكلة زوجية وخلاف مع زوجها بعد أن حافظت لسنوات طويلة على ارضائه والاهتمام بابنائها وبناتها، وتعليمهم الصفات والاخلاق الفاضلة ليسهموا في بناء المجتمع مع اقرانهم، وصبرت من اجل زوجها كثيرا، مشيرة الى انها تجده اليوم وقد نكر صبرها وتحملها وطاعتها واتجه نحو الصراخ والمشكلات والتأنيب والاختلاف في الرأي، ولا تجد له سببا، فهي في حيرة من امرها بعد أن حافظت على تكامل اسرتها لسنوات طويلة، حتى اصبحت لا ترغب بالنصح والمشورة، كونها قدمت الكثير، وكيف سيكون تصرفها تجاه مشكلاتها، فهي بين من يقول لها بان ما حدث لهما هو بسبب تأثير السحر، وآخر يقول  بسبب الضغوطات وتعددت عليها الاسباب من دون ايجاد الحل، وتفكر بأن تقصد شيوخ علاج الطب الشعبي والعرافين، بعد ما الم بها، او تصمت منتظرة قضاء
الله.
بينما اكد السيد ابو عبد الرزاق «بانه في حيرة من امره ويعاني من الحزن والضغط والانفعال بسبب مشكلته، اذ عدها مشكلة شخصية سببها الزعل بينه وبين اخوته وامه وتوفير متطلباتهم وبين زوجته واولاده بعد أن اصبح ضحية لتراكمات الماضي، وما ألم بحياته، فهو يخشى على صحته من الهم والتفكير، وقد يجدها البعض مشكلات صغيرة، الا انه يعاني من  المشكلات النفسية التي يحاول أن ينهيها لتفريغ  مشاعر الالم
والحزن.
 
معالجة 
الباحث الاجتماعي والنفسي استاذ كلية التربية الدكتور عبد الكريم خليفة اكد لـ «الصباح» بان الظروف الاقتصادية والقهر الاجتماعي في بعض البيوت ادت الى حدوث الغرز العاطفي الاسري بسبب مشكلات العمل، وعدم وجود بيئة مناسبة للتفاهم في المنزل، وضغوطات الحياة الصعبة التي ادت الى المشكلات  الزوجية واثرت في حياة الاسرة الطبيعية، وانعكس تأثيرها في الاطفال وباقي مكونات الاسرة، وان تعدد المشكلات بين الوالدين او مع الاطفال يكون تأثيره في اللاشعور ويظهر على شكل نكبات عند الكبر، تؤثر في سلوك الطفل ومراحله العمرية،  وما ذكر يعد اساسا لبناء اسرة او مجتمع قائم على المشكلات، ما يؤثر في شخصية  الفرد، فقد يذهب نحو الادمان او الانحراف او الطرق غير الشرعية في مكملات حياته، ويوثر في انجازاته وابداعه لخدمة مجتمعه، واللجوء الى المحاكم للتخلص من الحياة الاسرية، اذ استقبلت المحاكم حالات من هذا النوع باعمار كبيرة للتخلص من مشكلات
الاسرة.
واضاف خليفة: ان وجود المشكلات يؤدي الى خفض الانتاج وقلة الابداع وعدم الرغبة بمواصلة الحياة، وبذلك على الجهات الحكومية من المختصين بهذا الشأن وضع برنامج متكامل لمساعدة الازواج وخلق التوافق الاسري عبر البحث عن اسباب المشكلات التي تهدد حياة الاسر، والتوافق الزوجي من خلال توفير السكن، وتوفير المصدر المعيشي، وانهاء البطالة، وتوفير البيئة المدرسية الملائمة للاطفال واستقطابهم من نواح عدة لبناء جيل
متكامل. 
 
اصلاح ذات البين
واسترسل خليفة بحديثه ليقول: بان افضل الحلول بعد دور الجهات المختصة هو دور رجال الدين والمختصين الاجتماعيين بالنصح والارشاد والتوعية من اجل الحفاظ على بنية المجتمع ونواته الاسرة، ووضع اسس مستقبلية للمجتمع تتمثل بتوفير اجواء الصلح والتسامح والعيش الرغيد، وتجاوز تحديات الحياة لمنع ظهور التراكمات السلبية في المستقبل عبر التنمية والتعليم، مبيناً أن القرآن الكريم والاحاديث النبوية ووصايا اهل البيت والائمة الاطهار والصالحين كلها تجمع على التسامح واصلاح ذات البين، وحل المشكلات وانصاف المتخاصمين، ودعم صاحب المشكلة نفسيا واجتماعيا، والتأكيد على التحلي بالصبر والابتعاد عن الصفات الذميمة.