الاجتماع السياسي ومسؤوليَّة البناء الوطني

السبت 04 كانون أول 2021 629

الاجتماع السياسي ومسؤوليَّة البناء الوطني
علي حسن الفواز
 
اجتماع السيد مقتدى الصدر مع الإطار التنسيقي في جلسة "صراحة سياسيَّة" كشف عن معطيات مرحلة ما بعد الانتخابات المبكرة، التي وضعها كثيرون في سياق مخرجات رسمِ خارطةٍ سياسية جديدة، وفضاء برلماني يتمثل بخيار الاغلبية الوطنية، وهو خيار يضع الجميع أمام أفق واقعي لتداول مفهوم الديمقراطية والقبول بنتائجها، على مستوى تجديد وتأهيل الخطاب السياسي، والنظر إلى استحقاقات المرحلة المقبلة، وتبني سياسات واضحة وفاعلة للاصلاح، ومواجهة الفساد والمفسدين، وكذلك على مستوى مناقشة البناء المؤسساتي للدولة، وضرورة اختيار رئاساتها الثلاث بعيدا عن المحاصصاتية وتعقيداتها السياسية.
الواقعية السياسية رهان للمستقبل، وتجسيد لوعي مشكلات الواقع العراقي، والتعاطي مع التحديات الكبرى بما يناسبها، لاسيما ما يتعلق ببناء الدولة ومؤسساتها، والتي ظلت تعاني طوال ثمانية عشر عاما من تعقيدات، تغوّل فيها الفساد، وهدر المال العام، وغياب روح النقد والمعارضة التي تمثل جوهر العمل الديمقراطي، وهذا ما يجعل هذا الاجتماع يكتسب اهميته، ليس لأنه يخصّ "البيت الشيعي" كما هو وارد في ادبيات السياسة العراقية، بل لأنه يعني الشروع بايجاد الاستعدادات العملية للمرحلة المقبلة، ومراجعة الاسس التي ينبغي أن تدعم عمل مؤسسات الدولة التشريعية والتنفيذية، والتي تحتاج إلى كثيرٍ من تلك الواقعية السياسية، على مستوى النظر إلى اجراءاتها، أو على مستوى ايجاد البيئة السياسية الصالحة التي تتجاوز عقد الماضي، وتُنشّط اليات العمل السياسي والاقتصادي والأمني، وبما يؤصّل قوة المشروع الوطني من جانب، ويكرّس النجاحات السياسية والامنية والدبلوماسية التي تحققت خلال المدة الماضية من جانب آخر.
إن استمرار الحوارات بين الفرقاء السياسيين يعني خلق اجواء ايجابية لتفاهمات، وحتى لاتفاقات قد تختصر الطريق للنجاح السياسي، وعلى وفق معطيات تعكس اهمية التفاعل والتواصل، وغلبة المسؤولية الوطنية على المصالح الفئوية، وباتجاه بناء الدولة القوية ذات السيادة والهيبة، وذات الاقتصاد المتنوع الذي يعزز مسارها ويحميها من مظاهر العجز، وفي ظل بيئة سياسية تُحفّز على توسيع مديات التنمية البشرية والعلمية والتعليمية والصحية والثقافية، مثلما هو دورها النقدي في رصد الخلل والفساد، ومواجهة الرثاثة، والانسداد السياسي باجراءات وممارسات تكتسب مشروعيتها من قوة مؤسسة القانون العراقي وسلطته الشرعية والاخلاقية.