التكنولوجيا الحيويَّة والاقتصاد العراقي

السبت 04 كانون أول 2021 752

التكنولوجيا الحيويَّة  والاقتصاد العراقي
 د. سعد الطائي
 
​تعد التكنولوجيا الحيويَّة أحد التطورات العلمية المهمة جداً التي وصلت إليها البشرية في العصر الحالي. وتعرف التكنولوجيا الحيوية بأنها تطبيق للعلوم في مجالات المنظومات الحيوية والكائنات الحية من أجل الوصول الى استخدامها لأغراض صناعية. أي انها عملية دمج بين علم الاحياء والتقنية.
​وقد بدأ التوسع في استخدامات هذه التكنولوجيا في مجالات كثيرة لاسيما في مجالات الزراعة والتغذية وعلم الغذاء والطب. فيمكن بواسطة استخدامات التكنولوجيا الحيوية تحقيق العديد من النتائج الكبيرة التي تخدم المستهلكين. ولعل أهم الاستخدامات لهذه التكنولوجيا المتطورة هي مجالات الزراعة وصناعات التغذية الأمر الذي يسهم في مضاعفة الإنتاج الزراعي وتحسينه وتحقيق مكاسب اقتصادية كبيرة في حالة التوسع في استخدامات هذه التكنولوجيا وتطويرها. فضلاً عن الصناعات الدوائية التي يمكن تطويرها بواسطة قطاع صناعة الادوية. ​ولعل استخدامات التكنولوجيا الحيوية في المجالات الزراعية من أهم هذه الاستخدامات، فيمكن بواسطة هذه التكنولوجيا المتطورة ان تتم مضاعفة كميات الإنتاج الزراعي وإنتاج الوقود الحيوي الذي يعوض عن الوقود الاحفوري الملوث للبيئة وهو ما يمثل انجازا لا يقدر بثمن من أجل الحفاظ على البيئة من عوامل التلوث والحصول على مصادر مستدامة للطاقة. ​ويمكن بواسطة هذه التكنولوجيا التوصل الى انتاج أنواع من النباتات تستطيع تحمل درجات حرارة عالية وذلك عن طريق نقل بعض الجينات التي تمكنها من التكيف مع هذه الدرجات المرتفعة من الحرارة. ​وبذلك فإنه يمكن التوسع في الإنتاج الزراعي لبعض المحاصيل الزراعية التي قد لا تتلاءم مع الظروف البيئية بوضعها الحالي قبل التطورات الجينية التي يمكن إدخالها عليها بواسطة التكنولوجيا الحيوية. وتورد بعض التقديرات ان التكنولوجيا الحيوية ستكون ضمن الصناعات الأكثر نمواً في العالم لاسيما في مجال صناعات الأدوية التي سيتم الاعتماد عليها في هذا المجال بنسبة تفوق 60%. ​إن الاهتمام بالتكنولوجيا الحيوية يعد من الأمور غاية الأهمية لكل دولة من دول العالم، لذا فإنه من الضروري على الجهات المختصة في بلدنا الاهتمام بهذه التكنولوجيا المهمة لما ستحققه من فوائد كبيرة للاقتصاد العراقي، إذ يمكن ان تحقق تنمية مستدامة للقطاع الزراعي ولصناعة الادوية فضلاً عن الصناعات الغذائية وتعمل على سد النقص الحاصل في الإنتاج الزراعي في بلدنا والتوسع في الزراعة بمختلف المحاصيل الزراعية. ​ويمكن الاستعانة بجهود الباحثين والمختصين في المجالات العلمية المختلفة لاسيما في مجال العلوم الزراعية والعلوم بمختلف تخصصاتها من اجل البدء بإنشاء مصانع متخصصة لهذه التكنولوجيا وتوفير المواد والمستلزمات التي تحتاجها، كما انه يمكن الاستعانة بالخبراء من الدول المتقدمة لتطوير واقع هذه التكنولوجيا في بلدنا والعمل على تشجيع الاستثمارات الأجنبية والمحلية والبدء في انشاء المصانع بمختلف تخصصاتها في مجالات التكنولوجيا الحيوية. إن الاهتمام بهذه التكنولوجيا المتطورة كفيل بتطوير الواقع الاقتصادي لبلدنا بفعل المجالات الحيوية التي يمكن ان تعمل على تطويرها والتي ستعود بالفائدة على اقتصادنا الوطني.