انفراج وانفجار

الأحد 05 كانون أول 2021 424

انفراج وانفجار
أحمد عبد الحسين
كشف لقاء السيد مقتدى الصدر مع قادة الإطار التنسيقي، عن تخلّقِ طرفين متمايزينِ في الجسد السياسيّ الشيعيّ، وعن تباين حادّ في أولويات كلٍّ منهما. وليس هذا التباين ثمرة الانتخابات الأخيرة وحدها، وإن كانت نتائج تلكم الانتخابات واعتراض المعترضين عليها هي عنوانه الأبرز، فمنذ احتجاجات 2015 التي دخلها التيار الصدري بفاعلية كبيرة وبشعارات الإصلاح الجذريّ، بدا أنّ البيت في سبيله إلى الانقسام على نفسه.
واليوم، بعد انتخابات عاصفة قوبلت نتائجها باعتراضات جادّة من لدن الكتل كلّها تقريباً باستثناء الكتلة الصدرية الفائزة، فإنّ السيولة والاختلاط اللذين وسما الحراك السياسي سابقاً قد ذهبا إلى غير ما رجعة. إذ مع إصرار الصدر على حكومة أغلبية تقابلها معارضة وطنية قويّة تراقب أداءها وتحاسبها، فإننا يمكن أن نأمل عهدا جديدا من العمل السياسيّ لم نألفه من قبل، عهد لا يكون الجميع فيه آكلين من خير الموالاة وهاتفين مع المعارضة في آن واحد.
سيقال إننا في خضمّ أزمة سياسية، وهذا صحيح وطبيعيّ، بل وضروريّ أيضاً، ذلك أن الأزمة اسم آخر للسياسة، ومتى ما كان هناك جهد سياسيّ فإنه يشتغل بإزاء أزمة ما بالضرورة. 
الأزمة ـ بتعريف غرامشي ـ هي أن يكون القديم مات، والجديد لم يولد بعدُ، وذلك هو التوصيف الأدقّ لحالتنا اليوم، فبعد أن استنفدت المحاصصة إمكانياتها المتاحة كلّها، وبعد أن بلغ الغضب الشعبيّ أقصاه في تشرين، حان وقت مراجعة ما كان الجميع يظنه مسلّمة لا شكّ فيها.
فريقان وطنيّان موالٍ ومعارضٍ، يمكن أن يشكّلا مشهداً سياسياً يعود بالنفع على وطنٍ أثخنته جراحه، فبالسياسة وحدها يمكن أن تكون الأزمة مقدمة للخلاص، شرط أن نرتّب أولوياتنا وفقاً لما يريده الناس. على طاولة الساسة يمكن أن يسفر الأمر عن انفجار أو انفراج، لأنّ الفرق الذي يحدثه ترتيب الأولويات هو ذاته الفرق في ترتيب حروف هاتين الكلمتين.