آفاق البرنامج النووي الإيراني

الأحد 05 كانون أول 2021 411

آفاق البرنامج النووي الإيراني
 كاظم الحسن
 
يبدو أن العراقيل والمطبات، التي وضعها  الرئيس الاميركي السابق دونالد ترامب أخذت فعلها في تكريس القطيعة، بين الولايات المتحدة وايران وهذا ما جعل المحادثات تجرى بشكل غير مباشر بينهما،عبر القوى العالمية، بسبب الافتقاد الى الثقة والمصداقية، التي رافقت الاتفاق النووي في عهد اوباما ونائبه الرئيس الحالي جو بايدن، وتمَّ الغاء الاتفاق في عهد ترامب وبالغ في فرض العقوبات على ايران ضمن سياسة العقوبات القصوى. ولم يكتف بذلك بل حاول، ان يقحم ملفات اخرى للعودة للاتفاق السابق مثل ملف الصواريخ البالستية والطائرات المسيرة والنفوذ الايراني في المنطقة، وهذا جعل من المفاوضات مهمة مستحيلة ومضنية. 
لذلك شروط ايران التي لا تتنازل عنها هو تجميد الاتفاق النووي مقابل رفع العقوبات فورا، من دون التفاوض على ملفات اخرى، بالمقابل تريد الولايات المتحدة تنفيذ الاتفاق خطوة خطوة وهذا ما ترفضه ايران، بل إن الأخيرة، تريد ضمانات أممية في ألا يكون هناك اي مسعى لرفض او الغاء الاتفاق، بشكل احادي، كما حدث في عهد الرئيس السابق دونالد ترامب وهذه صلاحيات وقدرات لا يملكها جو بايدن المحاصر بين الكونغرس الاميركي، لا سيما صقور الحزب الجمهوري واسرائيل، التي تحث حلفاءها على عدم تقديم تنازلات لايران، حيث ترى أن التجميد للاتفاق لايكفي واحتفاظ ايران ببرنامجها النووي وهي على مقربة من امتلاك السلاح النووي يشكل خطورة على أمنها كما تدعي، وهو كلام مزيف ولا أساس له من الصحة، لأن اسرائيل تمتلك سلاحا نوويا وعليه لا بد من وضع برنامج اسرائيل تحت المراقبة، هذا اذا كان هناك من يبحث عن الامن والاستقرار في منطقة الشرق الاوسط وتحقيق التوافق بين دول المنطقة وارساء السلام الشامل والابتعاد عن التصعيد والاستفزاز وتهديد دول المنطقة. أعتقد أن الرئيس الحالي بايدن في وضع لا يحسد عليه وهو مكبل ومقيد باشتراطات الرئيس السابق ولن يصل الى اتفاق يرضي الجميع ولذلك سوف تبقى المفاوضات تدور في مكانها، لفترة طويلة ما لم تكن هناك قرارات جريئة وشجاعة من قبل، بايدن كما فعل الرئيس الاسبق باراك اوباما،عندما وقع على الاتفاق على الرغم من ضغوط الكونغرس واسرائيل وكان الاتفاق منصفا بين كل الأطراف، لكن مزاجية واندفاع الرئيس السابق دونالد ترامب، حالت دون استمراره وهو ما سبب الأزمة الحالية في استعصاء العودة، الى الاتفاق السابق وتنفيذ شروطه، بما في ذلك رفع العقوبات واطلاق الاموال الايرانية المجمدة التي تصل الى 120 مليار دولار في البنوك الغربية.