ذكورة وأنوثة

الأحد 05 كانون أول 2021 487

ذكورة وأنوثة
 حميد المختار 
 
أغنية المطرب الأميركي جيمس براونjames brown) ) إنه عالم الرجل الرجل الرجل بالإنجليزية:It›s a Man›s Man›s Man›s World   أعادتني إلى موضوعة في غاية الأهمية على كل الصُّعد الثقافية والاجتماعية والحضارية والنفسية.
 أولاً دعونا نتأمل كلمات هذه الأغنية: (إنه عالم الرجال/ لكنه لا شيء لا شيء من دون امرأة أو فتاة/ تَرى الرجل صنع السيارات لتصطحبنا على الطريق، وتراه صنع القطار ليحمل البضائع الثقيلة/ لكنه لا شيء لا شيء من دون امرأة او فتاة/ الرجل صنع الاضاءة من الكهرباء ليأخذنا خارج الظلمة/ والرجل صنع القارب للمياه كما نوح الذي صنع سفينة/ لكنه لا شيء لا شيء من دون امرأة أو فتاة/ وبعد أن صنع كل شيء كل شيء يستطيع فعله إلا أنه ضائع في البرية/ إنه ضائع في المرارة والأوجاع..) كلمات في غاية الدقة العاطفية التي تجعل للمرأة والأنوثة مكانتها رغم كل انجازات الذكورة في العلم والحضارة والتطور. 
عالم الانوثة هو تفرّد من الله خصَّ به المرأة وميّزها وجعلها سيدة وملكة وآلهة عبر أدوار التاريخ والحضارات، لكنّ تلك الحضارات أُصيبَت بنكوص غريب حطَّ من قدر المرأة وأخفى دورها الرّيادي والقيادي عبر أزمنة التاريخ كما عمل أيضاً رجالات الديانات المتعاقبة على إخفاء هذا الدور المهم، ومازال المشكل قائماً حتى الآن في تفسير الكثير من الآيات التي تخص المرأة في مختلف الكتب المقدسة، ولست هنا بصدد مناقشة تلك الأمور الفقهية والدينية ولكنني بصدد المقارنة والتقريب من دور الأنوثة في صناعة الذكورة رغم الأعراف والعادات البالية التي أعطت للذكورة السيادة على الأنوثة الجبّارة، وإذا قالوا “إن المرأة خُلقت من ضلع الرجل” فإن الرجل خُلق من قلب المرأة وعاطفتها، وإذا بها - هي لباس لهم وهم لباس لها - بمعنى أنه حال التلابس والتواشج الجسدي والعاطفي بينهم رغم الفروقات المجتمعية التي صنعها المجتمع مؤيّداً بفقهاء وأدلة وقوانين، وإذا الختان الذكوري في كثير من المجتمعات ومنها المجتمعات الإسلامية واليهودية تُعطي تأهيلا كاملا للذكر على أنه مجنسن في طقوس تأهيله، فإن المرأة حين يطبَّق عليها هذا الفعل (الختان) يتحول إلى فعل جُرمي ولا إنساني يُقصيها من جنوسَتِها ويحوّلها إلى أنوثة معطلة، ورغم كل ذلك فقد حصدت المرأة الكثير من ثمار حريتها في الغرب حد الإسفاف وقتل تلك الأنوثة، بينما بقيت المرأة الشرقية تحاول العودة بعناد إلى أدوارها القيادية القديمة في قيادة العائلة والعمل والتربية ومنافسة الرجل حتى في الأعمال الثقيلة.
والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: هل انتهى عصر الفحولة وغاب “سي السيد” عن المشهد وظهرت امرأة قائدة لها كيانها ومطلق الحرية في التصرف بنفسها وعملها ودورها في المجتمع؟ ربما، ظهور (المثلية الجنسية) وتفشيها في المجتمعات ومحاولة الذكر التشبه بعمل النساء خصوصا التعري الذي حفل به المجتمع الغربي برمته فضلا عن خلق جنس ثالث يتراوح بين ذكورة وأنوثة، جنس مغيّب الملامح لا يشبه أحداً قبله هو الذي ألغى عصر الفحولة.   
موضوع شائك وطويل ولا تكفي له هذه السطور القليلة وحين طرحته إنما أردت أن أعقب وأعلق على ثيمة تلك الأغنية الرائعة والتي مفادها: “مهما عمل الرجل من إنجازات هائلة للحضارة والعالم يبقى لا شيء أمام وجود المرأة؛ الخلّاقة والمنتجة والتي ولدته وربّته وصنعت منه عالِماً وفناناً وقائداً”، وبالنتيجة فهي من تحصد كل هذه الصفات بامتياز.