ذوو الاحتياجات الخاصة والآمال الضائعة

الاثنين 06 كانون أول 2021 553

ذوو الاحتياجات الخاصة والآمال الضائعة
 بغداد: هدى العزاوي 
 
يبدو أنه لم يكف ذوي الاحتياجات الخاصة في العراق سلب نعم البصر والسمع والكلام، لتأتي المؤسسات الرسمية وتزيد من معاناتهم وتدخلهم في دوامات الروتين التي يحار فيها "الأصحاء" وتذهب بلب "العقلاء"، فوقفت تلك القضايا الروتينية حائلاً دون حصول آلاف من المواطنين ذوي الاحتياجات الخاصة على شهادة الدراسة الابتدائية والمتوسطة، وتحقيق مبدأ المساواة في التعليم والحصول على عمل أو حرفة مع أقرانهم من البشر.
وتقول وكيل وزارة العمل والشؤون الاجتماعية مدير عام دائرة "ذوي الاحتياجات الخاصة" الدكتورة عبير مهدي الجلبي في حديث لـ"الصباح": إن "دائرة ذوي الاحتياجات الخاصة كانت هي المعنية بإدارة الوحدات والمعاهد الخاصة بهذه الشريحة، إلى أن شرع قانون 21 مادة 45 فتم فك الارتباط عام 2015، ولكن الانفكاك الفعلي لارتباطها كان عام 2017، فأصبحت تدار من قبل الحكومات المحلية في المحافظات عبر المحافظين، ولكن تبقى دائرتنا هي المسؤولة عن رسم السياسات الخاصة بها" . وأشارت إلى أنه "في عام 2016، وقبل أن تنتقل المعاهد بشكل فعلي الى المحافظات، أعددنا وثيقة للتعليم المدمج، لا سيما أنه في عام 2014 حقق (معهد المنال لذوي الاحتياجات الخاصة) نسب نجاح عالية في الثالث المتوسط، وبما أنهم يعانون عوقا فيزيائيا، طرح تساؤل: (لماذا يبقون على وزارة العمل والشؤون الاجتماعية ولا يلتحقون بوزارة التربية؟)، لذلك كان ممكناً دمج الحالات الخاصة في المدارس، ووفرت لهم الرعاية بأن يكون هناك معين متفرغ لإعانتهم" . وأوضحت الجلبي: "قمنا بإعداد وثيقة، كما ذكرنا آنفاً، برغم أنها لم تحسب لنا، وأقرت في احتفالية وسلمت الى وزارة التربية بخصوص (التعليم المدمج) إلا أنه لم يطبق، ولم نسمع بتهيئة حتى خطة استباقية لدمجهم"، وتساءلت: "لماذا يتم عزل المكفوفين الذين من حقهم اختيار المعين المتفرغ الذي يتسلم مبلغ 179 ألف دينار، إذا كان الأمر يتعلق بإعالتهم والاهتمام بهم؟"، وبينت "أننا كوزارة عمل وعلى مدار سنوات نحاول إقناع وزارة التربية بإعطاء فئة الصم شهادة الابتدائية دون جدوى، كما خضنا مخاضات عسيرة، فتم حرمان آلاف المكفوفين من الحصول على شهادة السادس الابتدائي، فكان مصيرهم الشارع، وكان بإمكان وزارة التربية إطلاق (التعليم المدمج) وسط مطالبات باختزال المناهج وتقليلها، وفعلا تم استحصال الموافقات وحققت هذه الفئة نسبة نجاح 70 % عام 2017 إلا أن وزارة التربية رفضت الاعتراف بهذه الشهادات" .
وأضافت: أنه "بعد لقاءات عديدة رفضت وزارة التربية اختزال المناهج، كما أن الوزارة تعمدت حرمان طلاب معاهد ذوي الاحتياجات الخاصة من تأدية الامتحانات بتبليغهم بموعد الامتحان قبل فترة وجيزة لا تسمح لهم بالاستعداد لها، ونعتقد بأن السبب معروف وهو متعلق بالتخصيصات المالية لطباعة المناهج، التي هي من صلاحيات وزارة التربية" .
وبشأن المعلومات السابقة، اتجهت "الصباح" الى مديرة قسم التربية الخاصة بوزارة التربية سليمة عبد ياسر الوحيلي، التي أوضحت أن "وزارة التربية منحت الشهادة للتلاميذ الصم البكم قبل ثلاثة أعوام، وهناك تعليمات خاصة من قبل وزارة العمل والشؤون الاجتماعية منذ عام 1991 بمنح الشهادة انتقالاً لمرحلة السادس الابتدائي وإدخالهم دورات سوق العمل وتعليمهم مهنا خاصة للمستقبل" .
وأشارت إلى أنه "بعد دراسات ووضع أطر (التعليم المدمج)، ووفق بروتوكول واحتفالية خاصة بين وزير العمل ووزير التربية، وضعت جميع الأسس لهذا النوع من التعليم، وكانت هناك مخرجات لكل مديرية، ووفق النظم والقوانين خضعوا للامتحانات، وهناك من نجح وهناك من أخفق" .
وأوضحت أن "إدارات المعاهد التابعة لوزارة العمل خالفت التعليمات، من خلال قبول طلاب من ذوي الاحتياجات الخاصة بأعمار كبيرة"، مبينة أن "منح الشهادة الابتدائية للصم والبكم بحسب المواليد أحد معايير وضوابط وزارة التربية، وكان على وزارة العمل والشؤون الاجتماعية ألاّ تبقي في معاهدها إلا الأعمار التي تستحق الاندماج، وأن يتم تطبيق القانون الذي يطبق على وزارة التربية".