الكتل السياسيَّة: جميعنا حكومة.. جميعنا معارضة

الثلاثاء 07 كانون أول 2021 612

الكتل السياسيَّة: جميعنا حكومة.. جميعنا معارضة
 بغداد: عمر عبد اللطيف
 
ليس أقرب من صورة واقعنا السياسي العراقي وشخوصه وكتله، من مسرحيَّة "غربة" للنجم السوري دريد لحام، ففي أحد مشاهدها يظهر "البيك" سيد القرية المعذبة وهو ينتحل صفة الحاكم والمحكوم والقاضي والمعارض في آنٍ معاً، وحال عراق ما بعد سقوط الدكتاتورية في 2003 وإلى اليوم لا تختلف عن ذلك المشهد، فالكتل السياسية العراقية تُصرّ على المُضي قدماً تحت يافطة "جميعنا في الحكومة.. جميعنا في المعارضة" رغم خطرها الكبير على مستقبل البلاد. 
ترقب ولادة ما يُعرف بالمعارضة في البرلمان المقبل مجرّد "كذبة" بحسب ما يرى محللون وخبراء في الشأن السياسي، ويقول أستاذ العلوم السياسية الدكتور أحمد رحيم لـ"الصباح": إنَّ "الكتل السياسية منذ 2003 وحتى الآن لا ترغب بأن تكون في المعارضة، وإن كانت موجودة فإنَّ صوتها غير مسموع". وفي إشارة إلى خارطة البرلمان والحكومة المقبلتين، يرى رحيم أنَّ "المعارضة التي قد تتشكل من بعض الكتل السياسية ستكون في الأساس (سلبية) لأنها ستعمل على إسقاط الطرف الذي شكل الحكومة بأيِّ طريقة كانت، مما يُعرقل عمل السلطة التنفيذية"، مبيناً أنَّ "حكومة الأغلبية هي الأخرى (كذبة) كبيرة لا يمكن أن تتحقق، كون رئيس الوزراء عادة يخضع لتوافق الأحزاب ولا يكون من اختيار الطرف الفائز فقط كما يحصل في دول العالم". "ضمن السياقات العامة والعرف السياسي الذي اعتاد عليه العراق تكون للكتلة السياسية قدم في الحكومة وأخرى في المؤسسة التشريعية"، بحسب قول المحلل السياسي الدكتور حازم الشمري الذي يرى في حديثه لـ"الصباح" أنَّ "الائتلافات المقبلة ستكون في أطر المشاركة الحكومية التنفيذية، إذ إنَّ التوافق موجود في كل دول العالم وهو شيء إيجابي، إلا أنه في العراق هناك ما يسمى بـ(تقاسم بالتوافق) وهذا هو الشيء السلبي".
أما الخبير بالشؤون السياسية الدولية الدكتور هيثم عبد الرحيم المياحي فيقول في حديثه لـ"الصباح": إنَّ "لدى المستقلين فرصة لأخذ دور المعارضة كي تتعادل كفة الحكومة داخل قبة البرلمان، فهناك 220 وجهاً جديداً في مجلس النواب المقبل، وهناك فرصة ذهبية لبناء ركيزة معارضة إيجابية تبني المنظومة ولا تعمل على هدمها، تحارب الفساد ولا تساعد في التغطية على أخطر القضايا".
وإلى ذلك الحين، فإنَّ المثل الفرنسي مستمر: "الهزيمة يتيمة.. وللنصر ألف أب".