غياب الحسابات الختامية.. إيرادات مجهولة وإنفاق مشبوه

الأربعاء 08 كانون أول 2021 499

غياب الحسابات الختامية.. إيرادات مجهولة  وإنفاق مشبوه
 بغداد: هدى العزاوي
 
فرض الدستور العراقي على الحكومات إنجاز حسابات ختامية لموازناتها، من أجل عرضها على مجلس النواب لإقرارها ومعرفة الإيرادات من أين جاءت وكيف أنفقت، إلا أنها لم تلتزم بهذا الأمر المهم، واستمرت طيلة سنوات وحتى الآن بتغييب “الحسابات الختامية”، ليختلط الحق بالباطل، وتكون حافزاً وبوابة للفساد ونهب الأموال والتغطية والتستر على مئات المشاريع “الوهمية” ورواتب آلاف من الموظفين “الفضائيين» .
وتعليقاً على إعلان وزارة التخطيط عدم وجود “حسابات ختامية” للعام الحالي 2021، بسبب عدم وجود برلمان فاعل لإقرارها، وعدم وجود حسابات للسنوات السابقة يبنى عليها، قال الخبير في الشأن الاقتصادي الدكتور فالح الزبيدي لـ”الصباح”:” إن “الحكومة حين تشرع في إعداد موازنة، فلابد من أن تكون لديها حسابات ختامية للعام الذي سبق تلك الموازنة، لمعرفة حجم الإيرادات والنفقات التي أنفقت فعلاً، وما هي القطاعات التي استطاعت أن تنفذ المشاريع الموكلة لها، وعدد المشاريع المتلكئة لكي يتم إلغاؤها وتقوم محلها مشاريع أخرى» .
تعد “الحسابات الختامية” مهمة جداً، لكي لا تكون هناك منافذ لتسريب الأموال واستفحال الفساد، وبحسب الزبيدي فإن الموازنة التي تعدها الدولة العراقية تعد من “أفشل” نماذج الموازنات، لاستخدامها البنود التقليدية التي يمكن أن تتسرب الأموال خارجها.
وكان يمكن لـ”الحسابات الختامية” أن تكشف أعداد المشاريع المتلكئة وتلك الوهمية، كما كان يمكن أن تكشف عدد “الفضائيين” الذين يتقاضون رواتب، فضلاً عن كشف الكثير من المشاريع التي أنفقت عليها ملايين الدولارات من الموازنة ولم تنفذ، وليس آخرها “المدن الصناعية» .
من جانبه، أوضح الباحث في الشؤون المالية الدكتور عماد الحرش التميمي في حديث لـ”الصباح”: أن “وجود الحسابات الختامية يبيّن للشعب من أين تأتي أمواله؟ وأين تُصرف؟”، وبعد إقرار قانون الإدارة المالية 2019 بات لزاماً على وزارة المالية والحكومة إعداد الحسابات الختامية بوجود الموازنة أو عدمه.
وأضاف التميمي أن “القانون ألزم الوزارات والهيئات غير المرتبطة بوزارة بأن تعتمد إجراء معيناً في إعداد الحسابات الختامية لأي سنة مالية، لعرضها على مجلس الوزراء قبل إرسالها إلى مجلس النواب للمصادقة عليها، بعد قيام ديوان الرقابة المالية الاتحادي بتدقيقها وإبداء الرأي فيها”.