طلبات الضيوف لا تنتهي

الاثنين 10 كانون ثاني 2022 438

طلبات الضيوف لا تنتهي

علي رياح

 ما أشبه الليلة بالبارحة، حين يتعلق الأمر بمبارياتنا على الطريقة الأفريقية. المنتخب القادم من القارة السمراء هذه المرّة هو المنتخب الأوغندي، والحكاية تدور قبل عشر سنوات عن طرف أفريقي آخر هو منتخب سيراليون. 
في صالة فندق (هوليداي إن) في إحدى ضواحي مدينة إسطنبول حيث كان منتخبنا يعسكر، قال لي مدربنا النجم الشهير زيكو: (ماذا بوسعي أن أفعل؟ لا بد من أن نخوض هذه المباراة التجريبية مع سيراليون قبل دخول التصفيات الحاسمة المؤهلة إلى المونديال). 
كانت تلك إجابة فيها صراحة شديدة على سؤالي له عن مصير تلك المباراة، وأضاف زيكو: طلبات الوفد السيراليوني لا تنتهي.. هكذا أخبرني رئيس الوفد العراقي.. واضح أنهم يدركون المأزق الذي نحن فيه، فقد رفضت منتخبات عديدة قوية اللعب معنا، ولم يبق أمامنا سوى استقدام منتخب سيراليون وربما بعده بوتسوانا.  
والحقيقة أن اتحاد الكرة العراقي دفع ثمنا كبيرا لتلك المباراة التي أجريت في الأسبوع الأخير من أيار 2012.. كان على الاتحاد خوض مفاوضات ماراثونية، ابتداء من حجز ملعب أتاتورك الأولمبي الذي يستوعب خمسة وسبعين ألف متفرج، وسبق له أن احتضن عددا من الأحداث الرياضية العالمية الكبرى، بينها نهائي دوري أبطال أوربا عام 2005 بين ليفربول الإنكليزي وميلان الإيطالي، وقد انتهى بفوز الأول بفارق الركلات الترجيحية من علامة الجزاء.  
ولم يكن (العثور) على ملعب مناسب مهمة سهلة بالنسبة للوفد العراقي، فقد تراوحت الاحتمالات بين ملعب أتاتورك وملعب قاسم باشا وملعب بشكتاش، وقد شهدتُ بنفسي مفاوضات ماراثونية قبلَ في ختامها الوفد العراقي أن يدفع مبلغ (25) ألف دولار مقابل أن يخوض مباراته التجريبية أمام سيراليون.  
للقبول بخوض تلك المباراة، حصل الاتحاد السيراليوني لكرة القدم على مبلغ (50) ألف دولار من نظيره العراقي ثمنا.. كما تمت ضيافة الوفد السيراليوني في فندق (تايتانيك) الذي يُعدّ من أكثر الفنادق تميزا ورفاهية في مدينة اسطنبول.. كما تحمل الجانب العراقي تذاكر سفر الفريق ثم دفع لكل فرد فيه كذلك مبلغا يعادل 150 دولارا نظير الحصول على تأشيرة الدخول إلى تركيا.  
أكثر من هذا، وفي إطار انتهاز (الضيوف) كل الفرص الممكنة، فوجئ الجانب العراقي بمطالبات من الجانب السيراليوني بتأمين خطوط موبايل مجانية لأغراض التواصل مع الأهل والأحباب في مجاهل أفريقيا.   
أروع ما في الأمر أن مدرب المنتخب السيراليوني وهو أولف مارتين من السويد، كشف لي قبل المباراة بيوم واحد وبصراحة غريبة ما كان يدور، فقال: واضح أنكم كنتم في أشد حالات الكرم معنا.. تخيّل أن الاتحاد السيراليوني عجز على مدى شهرين كاملين عن تأمين مباراة ودية واحدة مع أي منتخب من هذا العالم.. شكرا لكم مرتين: على هذا السخاء، ولأنكم اتحتم لي فرصة العمر كي ألتقي زيكو النجم الذي كان الأكثر إمتاعا بالنسبة لي!.