تفاوتُ المهر الحاضر والمؤجل يشكّلُ خطراً اجتماعيّاً

الثلاثاء 11 كانون ثاني 2022 273

تفاوتُ المهر الحاضر والمؤجل يشكّلُ خطراً اجتماعيّاً
 احمد الفرطوسي
 
يشترط بعض أولياء الأمور عندما يتقدم الشاب لطلب يد ابنتهم مهورا مبالغ فيها وشروطا تعجيزية قد تكون سببا في عزوف الشباب عن الزواج، بل تعدى هذا الامر الى طلب مهر مؤجل (الغائب) يفوق المهر الحاضر بثلاثة اضعاف، ويعد غلاء المهور من المشكلات التي يعاني منها المجتمع بشكل كبير، حيث يثار هذا الموضوع من وقت لآخر وسط تساؤلات بشأن ارتفاع وتفاوت أقيام المهور، ما يشكل خطرا بتزايد نسب العنوسة وتأخر سن الزواج، كما يثير جدلا واسعا بين مؤيد ورافض لهذا الغلاء، حيث شكلت هذه الظاهرة حججا كافية ومبررا لإحجام او تأخر سن الزواج لكل من الشباب والبنات ودخولهم في مرحلة العنوسة.
عاداتٌ وتقاليد
يقول المواطن هاني يحيى الطائي (40 عاما)، في حديثه لـ(الصباح) إن التعامل مع الزواج على أنه شيء مادي أخذ منحىً خطيراً ويوصف بأنه من العادات الجاهلية، التي أسهم الإسلام بالقضاء عليها وهي التعامل مع الفتاة كـسلعة يمكن بيعها بسوق المزايدة والنظر للمتقدم من الشباب كالنظر الى التاجر برؤية مادية بحتة، دليل على مكانة الانثى الدنيئة في هذا المنظار، ما يؤثر سلبا في المتزوجين
عامة.في حين أكد الطائي أنَّ بعض الدول المجاورة يكون فيها أولياء أمور الفتاة ملزمين بتجهيز ابنتهم وشراء الحلي الذهبية وغرفة النوم ومستلزمات البيت من أثاث واجهزة كهربائية، حيث يتبنى ولي امر البنت في جمهورية مصر بتأثيث الشقة وشراء المصوغات الذهبية (الشبكة) كـعرف اجتماعي سائد في هذا البلد، فيما يكون الشاب المتقدم للزواج بتأجير الشقة
فقط.
 
تسلّطٌ وفرضُ آراء
وتقول أم محمد (35 عاما) إن التعامل بواقعية مع المهر سوف يسهل الكثير على شبابنا من أجل تحقيق حلم حياتهم في الزواج ونساعدهم في إكمال نصف دينهم، حيث لا يجب التعامل مع المرأة كسلعة للمتاجرة والجشع من قبل أولياء الأمور، مضيفة أن هنالك بعض الأسر للأسف لديها تلك التصرفات، والعتب بالدرجة الاولى على أم البنت والثانية على البنت نفسها ووالدها، الذي ربما لم يدرك في بعض الاحيان ما يحاك ضد المتقدم لابنته من تسلط وفرض آراء بطلبات ليس لها
مبرر. 
وعلقت بالقول: لربما يعدُّ هذا الشاب محظوظاً لأنه لم ينجح بهذه الزيجة التجارية والسلطوية مع هذه البنت وأسرتها حسب تعبيرهان وهذا أهون من الارتباط والفشل بعد الزواج، محذرة من الوقوع في جشع مثل هكذا أولياء أمور لأنه سيجد حتما من يقدرونه ويسهلون أمره ومثل هؤلاء الجشعين تجد أغلبهم لا يأخذون بنصيحة غيرهم ويتمسكون برأيهم لأن السعادة عندهم تتحقق بالمال فقط، لأن الزوج عندهم صفقة
تجارية.
 
للدين رؤيته
من جهته يوضح رجل الدين الشيخ محمد شاكر لـ(الصباح) أن مثل هكذا سلوك إنّ دلَّ على شيء إنما يدلُّ على جهل المجتمع بأمور دينه وانغماسه في الماديات التي ما انزل الله بها من سلطان، مضيفا لقد قال رسولنا محمد (ص) اذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، هذان الشرطان الاساسيان وما عداهما فهو دخيل على
الدين. 
ونوه بأنه إذا كان هذا السلوك متفشيا في الأوساط الريفيَّة، فهو يعبّر عن عرف عشائري مقيت، متسائلا ما قيمة الماديات امام الدين
والخلق.
 
عدم ادراك
ويبيّنُ رجل الدين لهذا السبب وغيره تعقدت مسألة الزواج وأصبح الطلاق على قدم وساق للأسف الشديد، فيجب على أهل البنت تسهيل مهمة الزواج ولو باقل التكاليف بغية مرضاة الله عزَّ وجلَّ ولعدم تفشي الرذيلة في المجتمع. 
معللا لقد تفشت هذه الظاهرة اليوم بكثرة بسبب التفكير المادي البحت وعدم إدراك أهمية الحياة الزوجية من قبل الأهل ومن قبل البنت وعدم فهم إن الحياة الزوجية هي من اسمها حياة وليست مشروعا ماديا او
تجاريا.
 
عزوفٌ وعنوسة
بينما يشدد المواطن سجاد عبدالله (58 عاما) بالقول: يجب على الفعاليات الاجتماعية العمل الجاد للتخلص من خطورة غلاء المهور، الذي أصبح خطرا يهدد البناء الاجتماعي والتحلل
الاخلاقي. 
مؤكدا ضرورة أن تأخذ المؤسسات التربوية وخطباء المساجد ووسائل الاعلام على عاتقها مهمة الحد من هذه الظاهرة، من خلال البرامج المتنوعة لما لها من تأثير سلبي ببلوغ المخاطر الاخلاقية والاجتماعية المترتبة عليها وانتشار ظاهرتي العنوسة والعزوف عن
الزواج.