بلا وفاء

الأربعاء 12 كانون ثاني 2022 328

بلا وفاء
علي الباوي
الرياضة هي أوسع المجالات إبداعاً وأكثرها تاريخاً وبالتالي فهي تمتلك الكثير من الأبطال والكثير من الانجازات التي تستوجب التقدير والوفاء والوقوف احتراماً لها.
الرياضي حين يتقدم به العمر ويدخل مرحلة الشيخوخة أو ذلك الذي يبدأ من الصفر ويعمل على تطوير ذاته ومقاومة الظروف الاجتماعية والحياتية ويحقق الانجاز أو ذلك الذي لايخدمه الحظ ولكنه يقاوم نكباته وينتصر محققاً الانجاز الرياضي الكبير.
هؤلاء يستحقون منا التكريم والوفاء لانجازاتهم وتفوقهم على ظروفهم وأنفسهم، وللأسف الشديد نحن الدولة الوحيدة التي ليست فيها مجالات باعادة الاعتبار وتسديد الدين لمن رفع اسم العراق عالياً في شتى المحافل.
نحن نتجاهل الانجاز ولانكرمه وما أن يخرج اللاعب لأي ظرف كان من ميادين اللعبات حتى ينسى ولاأحد يتذكره خاصة في الألعاب التي تكون خارج إطار رياضة كرة القدم، وبالمقابل نرى الدول الاخرى تحتفي برياضيينا وتقدم انجازاتهم وهذا ماحصل مع بطلنا ابن ذي قار الحبيبة جراح نصار الذي نال تكريماً كبيراً من دولة
 الامارات العربية المتحدة، لما حققه من انجازات رغم المعاناة والظروف الصعبة التي مر بها، لكن نصار نفسه لم ينل من بلده سوى التجاهل وعدم الاهتمام رغم أنه حصل على ميدالية فضية في لعبة رمي الثقل بالنسبة للاعبين قصار القامة، خلال مشاركته الأخيرة في بارالمبياد طوكيو، وكان على بعد سنتمتر واحد 
من حصد الذهبية.
للأسف اتحاداتنا المختلفة لاتمتلك ذاكرة للوفاء ولاتفكر في كيفية رسم الدائرة من خط الانطلاق الأول وحتى خط النهاية.
فالانجاز الرياضي كما أنه يبدأ قوياً ومحتمياً بالطاقة الجسدية فإنه ينتهي كذكرى مع قوى خائرة وإمكانات ضعيفة وهنا يأتي الوفاء ليكون عاملاً مهماً في تكريم الأبطال الذين قدموا كل مايملكون من أجل الوطن وسمعته، وهاهم الآن قد تحولوا إلى تاريخ باهر.
على اتحاداتنا وعقولنا الرياضية أن تلتفت للجانب المعنوي في تكريم الرياضيين والوقوف معهم عند زوال القوة وحلول الوهن، فهذا الرياضي الذي عاش مثالاً للالتزام والعطاء والتضحية بكل شيء اعتماداً على إمكاناته الذاتية يستحق من الدولة أان تسدد له مابذمتها من تقدير واعتزاز وفخر.
رياضيونا أصحاب الانجاز يستحقون منا كل التقدير والاحترام كونهم آلوا على أنفسهم على الرغم من الظروف الصعبة التي يمرون بها الا أنهم حريصون جدا على خوض المعارك والانتصار فيها.
كلنا نعلم الأثر الجيد للتكريم وكيف أنه يرفع معنويات الانسان ويجعله غير آسف عما بذله أيام صباه كما أن هذا التكريم يذكر الأجيال بأن البداية عندما تكون حسنة فإن النهاية تكون طيبة وملقاة على عاتق الوطن.
الرياضي مبدع وهذا الابداع موصول بكل معنوياتنا العامة فكما نفخر بالجندي والانتصار والإرادة الوطنية يجب أن نفخر بالرياضي الذي رفع العلم العراقي بين الدول وكان مثالاً يحتذى به لجميع الأجيال.