عن ضرغام ماجد

الخميس 13 كانون ثاني 2022 544

عن ضرغام ماجد
أحمد عبد الحسين
 
لا شيء تحقّق من وعود العراق الجديد سوى حريّة التعبير.
على علّاتها الكثيرة أصبحتْ حرية التعبير أنفس مقتنياتنا. في الإعلام كما في الشارع ومواقع التواصل وجد العراقيّ فسحة حقيقية لقول ما يريد بحريّة تبدو أحياناً فائضة. مع علمنا الأكيد أنَّ هذه الحرية ليست ثمرة نهج سياسيّ منظم ولا نتاج تسامحٍ مؤسساتيّ، هي في جنبة كبيرة منها هبةٌ رحمانيّة مفروضة على الجميع بعونٍ من التسامح الكونيّ الذي تتيحه وسائل التواصل التي خلقتْ أعرافاً وتقاليد تتجرعها السلطات ولا تستسيغها.
حتى القوى الارتكاسية المسلحة لم تستطع فعل شيء «قانونيّ» إزاء هذه الرحابة من الحرية سوى اللجوء لأسلوبها المعتاد من تهديد وترهيب يصل إلى حدِّ إطفاء الصوت بسلاح كاتم للصوت، ولدينا في العراق عشرات الأمثلة عن صحفيين وناشطين ابتلعتهم إطلاقات «طرف ثالث» ظلّ إلى الآن مجهولاً.
قبل يومين رُفعتْ دعوى قضائية ضدّ أحد ناشطي بابل «الدكتور ضرغام ماجد» بسبب تصريح غاضب له، الأمر الذي شغل وسائل التواصل الاجتماعي وأطلق بضع تظاهرات مساندة له.
بديهيّ أنَّ اللجوء للقضاء أمر لا يستطيع أحد الاعتراض عليه، لأنَّ مآل الفصل في القضايا هو الاحتكام للقضاء، ولنا في حكمة أمير العدل عليّ بن أبي طالب «ع» مثلٌ يحتذى: «مَنْ ضاق عليه العدلُ فالجور عليه أضيق». لكنّ من استبشر بعهد مغاير مع برلمان وحكومة جديدين سيثقل عليه أن يبتدئ هذا العهد بمذكرة قبض بحقّ ناشط لكلمة قالها مهما بدتْ هذه الكلمة غاضبة.
العراق الجديد لم يفِ بوعوده كلّها لمواطنيه، وستكون الخسارة فادحة إن نحن فرّطنا بمكتسب نسبيٍّ وأهدرنا حقَّ التعبير الذي يكاد يكون الإنجاز الوحيد لعراق ما بعد الدكتاتور.