وصفة للثراء

الأحد 16 كانون ثاني 2022 332

وصفة للثراء
  سعد تركي
 
دع عنك الجدَّ والاجتهادَ والإخلاصَ في العمل الوظيفي، فستبقى إلى الأبد أسيرَ تدرّجٍ صارمٍ ورزقٍ محدودٍ بـ"القطارة"، في حين يفتح العملُ السياسيُّ أمام المشتغلين فيه أوسعَ أبوابِ الرزق وأرحبَها.
قال أحدُ السياسيين "الحكماء": لا خيرَ في منصبٍ لا يدرّ مالاً، ولا خيرَ في مالٍ لا يُشترى به منصبٌ. ثنائية يجهلها معظمُ الفقراء الحاسدين للمتنعمين بالحسنيين كليهما، المال والسلطة.. يجهلها الخاملون الواثقون بحكمةٍ عفا عليها الزمن، إذ إنَّ غنى النفس لم يعد يجلب سوى الهمِّ والفقر والمرض لا الطمأنينة والراحة والصحة. 
قبل أيام أُحيل 324 نائباً إلى التقاعد عن الدورة ‏البرلمانية الرابعة، بعضهم لم يحضر سوى جلسة ترديد القسم، وجميعهم لمّا يُكملوا بعدُ أربعَ سنواتٍ هي عُمر الدورة التشريعية.. جميعهم، ومن سبقهم، أحيلوا بامتيازاتٍ ليس لها نظير، برغم أن لا غطاء قانونياً أو دستورياً يشفع لهم.
السياسيُّ "الحكيم" عَرف ـ بقدرته على الفهم العميق لقواعد اللعبة ـ أنَّ "صنّاع القوانين" لهم وحدهم امتيازُ خرق الدستور والتشريعات.. أدرك أنَّ الأكتاف الدسمة تؤكل بالمال والسلطة، لا الاستحقاق.
منذ زمنٍ بعيدٍ فقد القانون سطوته وهيبته واحترامه.. منذ زمنٍ بعيدٍ صار بالإمكان الاعتداءُ على ملك عامّ في وضح النهار فيتمدَّد مسكنٌ هنا وحانوتٌ هناك أمتاراً من دون خوفٍ أو خشيةٍ من ردع أو مساءلة أو عقوبة، ليس على المرء ليفعل ما يشاء بالشارع أو الرصيف إلّا امتلاك الجرأة والمال.. من زمنٍ بعيدٍ لم يعد على السائق أنْ يلتزمَ بقوانين المرور فله أنْ يسيرَ ( رونك سايد)، أو يتوقّف بعجلته في أيِّ مكان، أو يخرج إلى الشوارع بشيء لا يُشبه السيارة باستثناء أنّها صندوق من المعدن لديه أربع إطارات!!
سُنّت القوانين لتُخرق.. نكتة سمجة مرّة، وحكمة يتمنطق بها من وجد نفسه ـ بحكم وظيفة أو استعداد نفسيّ ـ فوق القوانين والأنظمة.. متعة يتوق كثيرون إلى لمسها وشمِّها وتذوِّقها والإحساس بحلاوتها، وامتياز مقصور على نخبة تمتلك الجرأة وتُحسن الفوز باللذة واقتناصها من بين فكّي حرّاس القوانين الغافلين أو المتغافلين.. هي ممارسة سهلة معتادة لمن شرَّعها أو وُظف للسهر على تطبيقها!!