أحتاج إليك

الأحد 16 كانون ثاني 2022 224

أحتاج إليك
حسب الله يحيى 
صعب جداً أن تتلقى نداء من صديق عزيز، بينكما وشائج عميقة وأسرار دفينة وإخلاص له جذوره وأبعاده؛ من دون أن تجد حلاً لتلك العبارة الآسية والمقترنة بمحنة ما.
تقول تلك العبارة (احتاج اليك) وانت لا تمتلك 
القدرة على حل حاجاتك الانسانية الملحة، فكيف سيكون مصدر هذه الصعوبة إذا كان النداء من 
امرأة؟.
قد تخفف عن الصديق بعبارة جميلة وجلسة رقيقة ووعود بالمساعدة التي تمكنك من معرفة مفاتيح الحاجة، لكن أن تكون هذه الحاجة مقترنة بامرأة تربطك بها أزمنة مرة وأزمنة سعيدة، فهذا ما يجعل الصعوبة عصية على الحل.
نعم.. أنت تملك قلباً سمحاً وروحاً شفافة وعقلاً 
يتسع للتسامح مع أخطاء الآخرين، ولكن ليس بوسعك أن 
تنسى الأخطاء الفادحة بحقك وبحق من اخلصت واحببت وتفانيت.
الحاجة اليك لا يمكن أن تمر أمام بصرك وبصيرتك بشكل عابر، وذلك لأن من به حاجة اليك، لا يرى في سواك القدرة على معالجة المحن والصعاب، فالأمر متروك لك وفي عهدتك وموقفك وضميرك وسلوكك.
(احتاج اليك) وانت تعرف طلب الحاجة من غير اهلها يعد ذلاً، وأنت تعلم جيداً أن بينك 
وبين من يحتاج اليك لا توجد مسافة، فكل الطرق بينكما سالكة وكل خصوصياتكما في 
ذاكرة الآخر متجذرة ومزهرة ومثمرة.
أين تكمن المشكلة إذا؟، أنت صادق وصريح، حد ازعاج الآخر، والمرأة التي بها حاجة اليك صادقة وصريحة كذلك، لكن أن 
يصل الصدق الى إكراه الآخر على القبول وإن كان هذا الصدق مرافقاً للكرامة 
وعزة النفس ونقاء السريرة، فهذا الامر لا يمكن السكوت عنه ولا القبول به والا كنت تلغي تاريخاً من الصراحة التي جعلت من المستحيل حقيقة، فهذا امر لا يؤثر فيه طلب الحاجة والاستجابة لتلبية من به حاجة.
الحاجة قرينة النقاء فاذا تلوث، هل يمكن أن نغتسل بسواه.
الجفاء ليس عقاباً، العقاب أن يكون الصمت لغتك التي لا تبوح بسواها، اخلاصاً لقلب قطعت شرايينه واوردته وبقي في الذاكرة هاجس لإخلاص عميق لا يمكن البوح به.