تحذير الماليَّة وتسريح الموظفين

الأحد 16 كانون ثاني 2022 471

تحذير الماليَّة  وتسريح الموظفين
 ياسر المتولي
 
التحذير الخطير والمروع الذي أطلقه وزير المالية في حديث سابق بخصوص الاستغناء عن الوقود باستخدام السيارات الكهربائيةً واثره في تناقص موارد الدولة، وهو تأكيد على ريعية الاقتصاد يأتي هذا التحذير عن المتصدي الاول لمسؤولية خزينة الدولة، وهو تحذير مهم وينطوي على مخاطر حقيقة . ويجب أن لا يمر من دون دراسة معمقة ولكن، ما لمسته أن التحذير يتلخص باتجاهات عديدة وتلميح لمحاولة فرض اجراءات تقشفية صارمة لتنفيذ ما تناولته (الورقة البيضاء) حسناً، وبطبيعة الحال وكمراقبين للشأن الاقتصادي فإن أي التحذير اجراء اقتصادي سليم وينطوي على اهداف مهمة ولكن، السؤال كيف نتصدى لهذا الحدث المتوقع؟ إن أي إجراءات تتخذ تتطلب توفر عوامل ومصدات مؤثرات اثار الصدمة الثقلية التي يخلفها اجراء التقشف .
لاحظنا تركيز السيد الوزير على جانب او مفصل واحد يفضي الى الاستغناء عن الموظفين من دون الاشارة الى اجراءات اهم، والاستنتاج هو ان هذا الاجراء سيسوغ له الضغط باتجاه تخفيض رواتب الموظفين والمتقاعدين على طريقة (إلي يشوف الموت يرضى بالسخونة) .
فهل ياترى هذا الاجراء هو تحذير أم ترويع؟.
إن الإجراء يذهب باتجاه الحلقة الأضعف المتقاعدين أولاً، وتسريح الموظفين ثانياً . تعالوا لنناقش الاجراءات بهدوء، ففيما يجمع خبراء الاقتصاد على اهمية ايجاد حل لجيوش العاطلين بهدف تحقيق النمو والاستقرار الاقتصادي ليأتي هذا الاجراء ليزيد الطين بلة أي توسيع حجم البطالة . ثم أن الجمع بين تخفيض الرواتب مع قرار سابق بتخفيض قيمة الدينار معناه رفع خط الفقر الى ما لايحمد عقباه .
وعليه كان لزاما على الوزير ان يذهب الى الاجراءات الاهم والمتعلقة بالتصدي لتوقعات الاستغناء عن الطاقة او تخفيض استخدام النفط؟.
او ليس كان الاجدر ان يتحدث عن اجراءات لتنويع مصادر التمويل عن طريق تحفيز الاقتصاد عبر تفعيل القطاعات الانتاجية والخدمية والسياحية وغيرها، وتحفيز استغلال الثروات الطبيعية التي يتمتع بها العراق، وكذلك كبح وتقليص النفقات الكمالية للدولة والمتمثلة بالمنافع الشخصية وامتيازات بعض الطبقات واستخدام الخصخصة لانقاذ المشاريع المنهارة. من هنا تكمن البداية وتكون اجراءات التسريح وتخفيض الرواتب آخر ورقة، وسيجد المواطن يتقبلها برحابة صدر لدعم اجراءات الدولة عند المخاطر والتضحيات كثيرة ومعروفة عنه. 
والسؤال هل حقاً سيستغني العالم نهائياً عن الطاقة؟ وهل السيارت الكهربائية لاتحتاج الى مشتقات نفطية أخرى؟.
ننتظر من الحكومة الجديدة أن تأخذ على محمل الجد التحذير المروع والعمل على مواجهته وفق الاوليات وكذلك البدء بتفعيل الاستثمار وتشغيل القطاعات الانتاجية بقرارات تسهم باستثمارالموارد الطبيعية الاخرى التي يمتلكها العراق لتحفيز الاقتصاد .
لماذا لا نذهب في سياستنا التقشفية الى قرارات جريئة تمس الامتيازات ومصاريف رفاهية مختلفة، ومطلوب من الحكومة الجديدة دراسة بدائل اساسية لمعالجة التحديات كي لا نزيد الطين بلة.