هل يتمكن البرلمان من إقرار الملفات الاقتصادية المؤجلة؟

الأحد 16 كانون ثاني 2022 780

 هل يتمكن البرلمان من إقرار الملفات الاقتصادية المؤجلة؟
 بغداد: نافع الناجي
 
عَجلة الدورة البرلمانية الخامسة على وشك دوران جلساتها التشريعية، وسط حاجات متنامية للقوانين الكبيرة ولاسيما تلك التي ترتبط بالاقتصاد والاستثمار وتنظيم الوضع الاقتصادي 
للشعب العراقي. 
قانون النفط والغاز، قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص، قانون الشركات والضمان الاجتماعي والضرائب وغيرها، أصبحت بحاجة ماسة إلى التكييف القانوني وإصدار تشريعات جديدة تلائم المتطلبات الراهنة. الخبير الاقتصادي الدكتور عبد الرحمن المشهداني، أوضح "أمام البرلمان الجديد مهام ليست يسيرة وخاصة في مجال الاقتصاد وصياغة مشاريع القوانين الاقتصادية وقراءتها ومن ثم طرحها للتصويت". وأضاف "أول هذه المهام هي الإسراع بتشريع موازنة العام 2022 واعتبارها محور برنامج عمل الحكومة اليومي". 
وزاد المشهداني "لا بد من إعادة النظر بمجموعة القوانين التي شرعت في ستينيات وسبعينيات وثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، لأنها قوانين كانت حاكمة للقطاع الحكومي العام ونحن بحاجة إلى أن نعيد تشريعها وتنظيمها بما ينسجم والتحول نحو اقتصاد السوق وإعطاء الدور الأكبر 
للقطاع الخاص". 
المحلل والإعلامي سلام زيدان قال: "البرلمان الجديد تقع على عاتقه مطالب تتمثل بتفعيل دوره الرقابي لإقرار وتطبيق القوانين المتلكئة مثل قانون حماية المنتج المحلي وحماية المستهلك وغيره من القوانين المماثلة" وأضاف "لا بد أيضاً من مراقبة عمل هيئة المنافذ الحدودية لأن سوء إدارتها خلال السنوات الماضية أثرت بشكل كبير في الاقتصاد وهدر أموال مهمة كانت 
سترفد الميزانية". 
تشريع واستحداث القوانين لا يحقق الأهداف المنشودة من دون تطبيق وتفعيل ومتابعة من قبل المؤسسات الحكومية، فالاقتصاد والاستثمار تنظمه كثير من القوانين النافذة لكن التراخي في تطبيقها وقدمها خلق شبحاً يلاحق المستثمرين وأصحاب رؤوس الأموال، يمنعهم من العمل وضخ 
أموالهم في الداخل. 
الخبير الاقتصادي الدكتور فالح الزبيدي، قال: إن "كثيراً من المستثمرين قدموا للعراق مع رؤوس أموالهم بغية إنشاء مشاريعهم، لكن غالبيتهم عاودوا سحب أموالهم ومغادرة البلد"، وأضاف "أمضى بعض هؤلاء المستثمرين سنوات في مراجعة عدة دوائر وجهات ووزارات، وكانوا يدفعون عمولات في كل تلك الجهات وهي مسألة معروفة في العراق، وبعد أن يدب اليأس في نفس المستثمر، يضطر إلى سحب أمواله والخروج من البلد". وشدد الزبيدي "لا بد من معالجة هذه الحالات ودراستها ووضع حلول ناجعة لها، ونقترح على الدورة البرلمانية المقبلة أن تنهي مسألة البيروقراطية الإدارية والروتين الذي يثير حفيظة وغضب المستثمرين".
وتصطف القوانين الاقتصادية إلى جانب بعضها، وهي قوانين متنوعة ترّحل من دورة برلمانية لأخرى، وتمر على المشرعين بقراءة أولى وثانية وتقف عند حدود التصويت بالإرادة السياسية أو الخلافات التي أثّرت في عمل الدورات البرلمانية السابقة في أخذ دورها في الرقابة والتشريع، فهل سنشهد في الشهور المقبلة حركة تشريعية نشطة مغايرة لما حصل في الدورات الماضية؟