مبادرة فيض الإمام الحسين (ع) الطبيَّة.. عطاءٌ مبارك

الثلاثاء 18 كانون ثاني 2022 336

مبادرة فيض الإمام الحسين (ع) الطبيَّة.. عطاءٌ مبارك
 سعاد البياتي  
جنات عماد عبد الوهاب، تلك الطفلة العليلة التي حلمت وتمنت أن تقابل آية الله العظمى السيد علي السيستاني (حفظه الله) حينما التقاها الشيخ عبد المهدي الكربلائي  عند سريرها الأثير في مستشفى وارث لأورام السرطان، اذ تتلقى العلاج بكل حنو ومراعاة من ملاكات تتحلى بالإنسانية وتمنح كل وقتها وخبرتها الطبية للمرضى، وتحققت أمنيتها الرفيعة، واستجاب المرجع الأعلى لطلبها البسيط، وكان اللقاء الحاني والطيب مع عدد من الأطفال المصابين الراقدين هناك، وعبرت عن سعادتها باللقاء الذي جمعها بالمرجع الديني الأعلى علي السيستاني في النجف.
 
وقالت جنات: إن اللقاء كان أمنيتها، إذ شعرت بتحسن كبير بمجرد الدخول إلى حجرة السيد السيستاني، وكان «رعاه الله» ينظر إليها كابنته او احدى حفيداته، داعياً لها بالشفاء، وهي ممتنة للمبادرة المباركة التي قامت بها العتبة الحسينية بتوفير العلاج المجاني في مراكزها للمراجعين كافة.
 
أول الفيض
ومن هنا انطلقت المبادرة الكبيرة في حجمها ونوعها وقيمتها الانسانية للمرضى مجاناً، ومن المحافظات العراقية كافة للعلاج في مستشفيات العتبة الحسينية المطهرة، لذلك تطلق العتبة الحسينية المقدسة للمواطنين هداياها المباركة بفيض رحمة الله والإمام الحسين عليه السلام، وتتركز أغلب المبادرات في التعليم والصحة والسكن ومساعدة الفقراء، وغيرها من الأمور الواجب تقديمها طالما هنالك من يجد أهمية وجودها على أرض
العراق.
 
انطلاق الأمل
حينما تدخل إلى صالة استقبال مستشفى الإمام زين العابدين التابع للعتبة الحسينية المطهرة، ومؤسسة وارث الدولية للأمراض السرطانية، تجد جمهرة من المراجعين المرضى وذويهم ينتظرون ذلك الفيض الذي تغدقه عليهم العتبة الشريفة في علاجها المجاني بمبادرة رحيمة تدعى (فيض الإمام الحسين عليه السلام ).
فبتوجيه من قبل ممثل المرجعية الدينية العليا، والمتولي الشرعي للعتبة الحسينية المقدسة الشيخ عبد المهدي الكربلائي، وبمناسبة ذكرى ولادة السيدة زينب (عليها السلام)، اطلقت عدداً من خدماتها في المؤسسات والمراكز الصحية التابعة لها، اذ شملت مجموعة من العمليات المعقدة، وزراعة الكلى، والعلاج للمصابين بالأورام السرطانية، وخدمات العمليات وعلاج مرضى العيون.
 
إحصائيات
مدير مؤسسة وارث الدولية لعلاج الأورام الدكتور حيدر العابدي تحدث عن ذلك ليقول: بتوجيه من قبل ممثل المرجعية الدينية العليا، والمتولي الشرعي للعتبة الحسينية المقدسة الشيخ عبد المهدي الكربلائي، وباشراف مباشر من قبل رئيس هيئة الصحة والتعليم الطبي في الروضة المطهرة، وضمن المبادرات الإنسانية والخيرية، انطلقت مبادرة فيض الإمام الحسين (عليه السلام) الطبية المدفوعة الثمن، اذ تشمل عدة مؤسسات صحية تابعة للعتبة الحسينية المقدسة وبجميع الاختصاصات الجراحية.
ومن بين هذه المؤسسات مستشفى الإمام زين العابدين (عليه السلام) التخصصي، اذ شهد إجراء جميع العمليات الجراحية ومنها زراعة الكلى والولادة القيصرية وأورام الثدي بالمجان، وكذلك مؤسسة وارث للأورام السرطانية كانت سباقة في علاج العديد من المرضى المصابين من المحافظات كافة، اذ بلغ عدد المرضى الذين تلقوا الخدمة خلال فترة مبادرة (فيض الإمام الحسين ) عليه السلام  
1924 مريضاً. 
أما أعمار الذين تلقوا العلاج حسب العابدي فكانت من عمر 12 عاماً، فما دون وقد بلغ عددهم 224 مريضاً، ومن عمر 12 فما فوق  بعدد3861 مريضاً، وقد تم استقبال 2449 من المراجعين في العيادات الاستشارية، وإلى الآن نستقبل المرضى للعلاج في المؤسسة وبالمجان، إذ اسهمت الملاكات الموجودة في مؤسسة وارث الدولية في انجاح هذه المبادرة، وقد تمت تهيئة مجموعة من الأطباء المتخصصين من داخل وخارج العراق، من ذوي الكفاءة العالية للاطلاع على الحالات الحرجة وغيرها، اذ ستكون جميع الفحوصات الطبية مدفوعة التكلفة، وتشمل هذه المبادرة المجانية جميع المواطنين ومن جميع المحافظات العراقية، لافتاً إلى وجود اقبال كبير جداً على المستشفى، وكذلك تم توفير أجهزة بتقنيات حديثة حتى تخرج النتائج بصورة أسرع، ونتمكن من اتخاذ الاجراءات اللازمة لكل
الحالات.
 
مساعدة وإنقاذ
مسؤول الإعلام في العتبة الحسينية المقدسة عقيل الشريفي أوضح أن مبادرة فيض الإمام الحسين عليه السلام الطبية مدفوعة التكاليف وهي من بركات ومبادرات العتبة الشريفة، وقد بلغ اجمالي التكلفة أكثر من ثلاثة مليارات دينار، وقد شملت العمليات كافة، لا سيما مرضى السرطان، أما عدد المستفيدين من المبادرة فكان 20 ألفاً من عموم المحافظات، وهذه المبادرة ليست الاولى ولن تكون الاخيرة، وتأتي من  ادراك العتبة الحسينية المقدسة وتقييمها للوضع الصحي في البلد لمساعدة
وانقاذ الشعب العراقي الذي ابتلي بمختلف الأمراض.
وبيّن الشريفي أن جميع المرضى يتم استقبالهم وعلاجهم في المؤسسات التابعة للعتبة المطهرة وهي من أحدث المؤسسات في الشرق الأوسط وبأحدث الأجهزة الطبية، ولا تزال تعمل بكفاءة عالية وتمنح خدماتها للشارع العراقي، لتعطي بارقة أمل للمرضى ولذويهم وتكون منحى جديداً في الطب العراقي. 
 
شكر وعرفان
أعداد كبيرة من المرضى المتواجدين هناك عبروا عن سعادتهم وتقديرهم للمبادرة الطبية المجانية، والتي وصفوها بالإنسانية، مشيدين بالجهود الكبيرة التي تبذلها الملاكات الطبية في المستشفيات التابعة للعتبة الحسينية المقدسة، والتي ساعدت الكثير من المرضى في التخلص مما كانوا يعانون منه، اذ تقدمت والدة احد المرضى بالشكر والعرفان لكل من اسهم وابدى استعداده لعلاج ابنها البالغ من العمر 10 أعوام والمصاب بمرض خبيث، اذ بدا التحسن عليه من خلال تلقي العلاج المثالي من مؤسسة وارث الدولية، وهذا بحد ذاته يعد راحة نفسية للمريض والأهل الذين لم تساعدهم ظروف الحياة في العلاج، على حد تعبيرها.
وابدى رضا محمد غلام والد المريضة زينب التي كانت تعاني من المرض ذاته منذ ثلاثة أعوام أسمى امتنانه للعتبة الحسينية المقدسة التي اطلقت مبادرتها القيمة، وكأنها فتحت أبواب الخير والنجاة للعديد من المرضى المصابين بالداء اللعين، الذين لم يتمكنوا من العلاج بصورة جيدة، مبيناً أن ابنته تعافت تماماً من المرض بعد تعاطيها العلاج على أيدي أطباء اختصاص وبأجهزة طبية حديثة، لتعود زينب مسرورة إلى مدرستها وهي في أتم الصحة والعافية.
أمل وبركات
إن معظم الحالات التي تواجدت هناك كانت مطمئنة، الا أن الشفاء سيكون بعد رحمة الخالق في المؤسسات الطبية التابعة للعتبة المطهرة، ومن عنوانها الحاني افاضت عليهم من بركات سيد الشهداء، فاطمأنت النفوس وتكللت كل العمليات التي قاموا بها الفريق الطبي المبارك بالنجاح، لترسم طريق الأمل وتعيد البسمة لشفاه وعيون
المرضى.