الجدل الأكبر عن الكتلة الأكبر

الثلاثاء 18 كانون ثاني 2022 198

الجدل الأكبر عن الكتلة الأكبر
  عبدالزهرة محمد الهنداوي
 
قصة الكتلة الأكبر، او الكتلة الأكثر عددا، صارت قصة حزينة، لما أفرزته من تداعيات خطيرة وكبيرة، في المشهد العراقي 
برمته.
لدرجةٍ إن الجدل بشأن هذه القصة، صار هو الاكبر ايضا، بالمقارنة مع الجدالات الأخرى، فصرنا نسمع مصطلح {الكتلة الاكبر} في كل مكان، والجميع يتحدث بها من دون استثناء، وبطبيعة الحال إن الميول والاتجاهات والاهواء، هي التي تتحكم بمسارات واتجاهات الجدل الاكبر بشأن الكتلة الأكبر، وهذه العواطف والميول، لم تقتصر على الأوساط الشعبية، بل انتقلت الى الأوساط النخبويَّة، بل الاكثر من ذلك انتقل فايروس {الهوى} الى أهل القانون، الذين نفترض أنهم أكثر الناس الماماً ومعرفة، بنصوص القوانين، وتفسيراتها. 
وتابعنا قصة {الكتلة الاكبر} التي جرت أحداثها على مسرح مجلس النواب في جلسته الأولى لدورته الخامسة في التاسع من كانون الثاني 2022. 
ورأينا كيف عمّت الفوضى ارجاء المكان، لمجرد ورد ذكر مصطلح {الكتلة الاكبر} فهاج القوم وماجوا، والكل يعتقد أنه هو الاحق بهذا الوصف، ووسط هذا الهياج، سقط رئيس السن مغشيا عليه، وحُمل على الاكتاف، ليبقى مصير الجلسة الاولى وتحديد الكتلة الاكبر في مهب الريح، على الرغم من تدارك الاعضاء للامر وتسمية البديل، لتكتمل الجلسة بانتخاب الهيأة الرئاسية، وسط شكوك كبيرة احاطت بمجريات ومآلات مخرجات تلك الجلسة، أدّت الى حدوث حالة من التصدع في الجدار السياسي، الذي يعاني أصلا من تشققات، قد تكون تداعياتها معقدة في المقبل من الايام، ولعلَّ إصدار المحكمة الاتحادية لامرها الولائي، الذي قضى بايقاف عمل هيأة الرئاسة المنتخبة، يمثل فرصة لرأب الصدع، وتطويق تلك التداعيات.
مشكلة {الكتلة الاكبر} ستستمر في التضخم خلال السنوات القادمة، حتى توصل البلاد الى طريق مسدود، إن لم يتم تدارك الامر، ومعالجة هذه المشكلة، التي سكت عنها الدستور، وتناولها النظام الداخلي لمجلس النواب بشيء من الغموض، وبقي القوم يعتمدون على قرارات المحكمة الاتحادية لحسم الخلاف بشأن هذه القصة مع كل انتخابات.
الإِشكال الاكبر الذي أسهم في تنامي مشكلة {الكتلة الاكبر} تمثل بعدم تحديد متى ولمَن يُقدم طلب تسمية الكتلة التي لديها العدد الاكثر من النواب، هل يُقدم لرئيس السن، ام للرئيس المنتخب؟ وهل الجلسة الاولى لمجلس النواب، افتتاحا وانهاءً هي من مهام رئيس السن، لتبدأ بعدها الجلسة الثانية برئاسة الهيأة المنتخبة؟ ام يبدأها الاول، ويكملها ثم يغلقها الثاني؟.
هذه اسئلة مهمة ينبغي ايجاد الحلول والمعالجات اللازمة لها، لانقاذ البلاد والعباد من مشكلة الكتلة الاكبر، التي تسببت بحدوث انسداد سياسي ألقى بظلاله على الحياة بنحو عام.