العنف الأسري والتشريع القانوني

الثلاثاء 18 كانون ثاني 2022 772

العنف الأسري والتشريع القانوني
    ابراهيم سبتي 
يعد فقدان التعليم أحد أهم أسباب المشكلات الاجتماعية داخل الاسرة، والتي تتفرع الى مشكلات أخرى تضعف البنية المتماسكة للمجتمع والاسرة معا. وأحد أخطر النتائج المترتبة على ذلك هو التفكك الاسري وهدم البناء الأسري، بسبب ضعف الحالة الاقتصادية التي لا يكون فيها الأب او الأم من المتعلمين أو الحاصلين على شهادات للعمل والتوظيف أو العمل في القطاعات الاخرى، 
 
التي تحتاج الى متعلمين، أو الوقوع في دائرة الجهل الذي يؤدي الى مسارات غير محمودة العواقب، لأنها تسير وفق مفاهيم 
مغلوطة. 
والعنف الأسري مشكلة تواجه بعض الأسر العراقية، التي تعاني من الوضع الاقتصادي الصعب وأكثر ما أشعل جذوتها هي مشكلة تفاقم البطالة وعدم وجود فرص عمل للشباب المؤهلين للقيام، بذلك لسدّ متطلباتهم واحتياجاتهم الحياتية، والتي من جرائها استحالة تكوين أسر جديدة تنعم بالاستقرار. 
اضافة الى الآفة الخطيرة التي باتت تعصف بهم وهي انتشار المخدرات بين صفوفهم وهي حالة اعترفت بها الدوائر الرسمية مؤخرا. 
الأمر الذي يؤدي الى انتشار العنف ضد المرأة في البيت والطفل وكبار السن وهم الفئات الاكثر تعرضا للتعنيف وأيضا انتشار الجريمة، التي يرتكبها دون الشعور بالمسؤولية او الرادع الاجتماعي. 
كل هذا يحتاج الى وقفة قانونية بتشريع يقف ضد هذه الممارسات. 
وهذه الحالات مجتمعة أدت الى تصاعد وتيرة العنف داخل الأسرة وأسهمت بتفاعله وازدياده في الآونة الأخيرة. وبحسب إحصائية المفوضية العليا لحقوق الانسان في العراق، فقد تمَّ توثيق خمسة عشر ألف حالة عنف أسري خلال العام الماضي، لتحتل الزوجات والأطفال وكبار السن النسبة الأكبر من الضحايا المعنفين فيها. 
ومؤكد أن غياب الرادع القانوني الذي يحدّ من هذه الظاهرة بحزم وقوة، اضافة الى عوامل اقتصادية مثل الفقر والبطالة وفقدان التعليم والوعي الثقافي، كلها تؤدي الى جرّ الحالة الاجتماعية في البيت الى ضغوط نفسية وبدورها تسبب المشاكل الاسرية والمؤدية الى التعنيف ضد المرأة أو كل من يتواجد وقت وقوع المشكلة، وقد تذهب بعيدا الى التفكك الأسري وهو النتيجة المتوقعة. 
يضاف إليه تفاقم العادات المستحدثة لدى بعض الأسر والابتعاد عن العادات والتقاليد الأصيلة التي تشد من تماسك الأسرة وتؤصل فيها ينبوع الحكمة والوقوف بقوة بوجه عاديات الزمن. 
إنَّ الأسرة سبب أساسيٌّ لتماسك المجتمع وإن تهاوت وتفككت، فبالتأكيد سيكون المجتمع هو الآخر مفككاً  لا صلاح فيه. 
إنّ الوقفة القانونية والمجتمعية والمنظمات المتخصصة، كفيلة بردع وايقاف نزف الأسر والتعنيف الذي بلغ مداه أرقاما كبيرة، كلها نابعة من صميم مجتمعنا العراقي، الذي لم يعرف هذه الحالة من قبل حتى وان كانت موجودة فهي ربما محدودة ولا تذكر . 
ومن أهم الدفاعات المهمة بوجه هذا التعنيف، هو تحسن وضع الأسرة المعيشي وايجاد فرص عمل تتكفل بها الدولة او المؤسسات والمنظمات، لأنها بالتالي ستحافظ على بنية الأسرة العراقية قوية ومتماسكة وتبعد عنها شبح 
التفكك. 
والوقوف سدا منيعا بوجه الآفة الخطيرة، التي تسربت الى الشباب وايقافها والحد منها لانها ستساهم ببث الوعي في نفوس متعاطيها بضرورة الحفاظ على الأسرة من الضياع وتوفير الموارد المتاحة لإنفاقها في امور حياتية أخرى تكون بأمس الحاجة اليها. 
إنها وقفة تضامنية الجميع مطالب بها جسدا واحدا متراصا لإسناد المجتمع العراقي والإبقاء على أصالته والحفاظ على مقدراته التي عرف بها منذ أن وجد في هذا 
العالم. 
إنّها عزيمة الرجال الذين يحبون بلدهم ويضحون لأجله وستسجل هذه الوقفة الباسلة في سجل النخوة والايثار وحب البلد الذي لا يمكن أن تترك المرأة فيه والطفل الى التعنيف والتهميش والابتذال والازدراء، لأسباب يمكن معالجتها ولا شيء مستحيل ابدا.