فرانكشتاين في الديوانيَّة

الخميس 20 كانون ثاني 2022 169

فرانكشتاين في الديوانيَّة
 عدنان الفضلي
 
إلى ثائر الطيب
من أين عاد هذا المرمّم؟
لماذا وحده، دون غيره، تستسيغه أزقة الديوانية؟
لماذا يرفض حكمة أن يفتح الله.. بين (البايع والشاري)؟
في آخر مساء تشريني
رأته عجوز
كان يلفلف خيط طائرة ورقية ممزقة
بيده كيس مدمّى
وضع به آلة عود مهشّمة، وبقايا قيثارة من فخار
دسّ في الكيس.. أغنية نسيها القادمون من سلالات الشجن
وقلادات تتدلى منها جماجم الشعراء المهاجرين
التقط كفّ الشريد المتسوّل التي قطعها عسس الربّ
بكفّيه لملم ما تسرّب من رائحة العناق الأخير
بحركة دائرية..
وضع في الكيس قمصاناً بيض، تمزّقت على صدور زهرية
مرّ بالحقل المجاور لساحة الاحتجاج،
قطف باقة من خطايا الرعاة والبستانيين.
تقول العجوز: رأيته يستدير إلى يساره 
ويفتح من بين حاجبيه نور “أنليل»
أمسك بسراويل مفترضة لمتعبّدات أنيقات
جئن من زقاق الشتائم والشهقات في «نيبور»
وضعهنّ في الكيس وبصحبتهن نبوءات خضر
وخطيئة واحدة بلون بنفسجي
تقول العجوز:
رأيته يخيط كل عطايا الكيس المدمّى
قبل أن يغادر وبصحبته كائن مثقل بالخيوط.