التحالفاتُ السياسيًّة أرقامٌ وأحلام

الخميس 20 كانون ثاني 2022 237

التحالفاتُ السياسيًّة أرقامٌ وأحلام
  ماجدعبدالحميد الحمداني
 
- بعد كل انتخابات تبدأ (لعبة) التحالفات لأجل الظفر بتشكيل الحكومة، وهذا أمر طبيعي معروف، لكن الضبابية تبدأ عند توزيع الحقائب الوزارية بعد تخطي مرحلة الاتفاق على الاشخاص الذين سيشغلون مناصب الرئاسات الثلاث، وهنا تبرز الأهداف وتتضح النوايا الحقيقية للجميع.
لا سيما في عملية اختيار الأشخاص للحقائب الوزارية فباعتقادي إن تمت على أساس سياسي- مهني فلا ضير في ذلك وإن تمت على معيار سياسي فقط دون المعيار المهني ستختل عملية الاختيار وتبتعد عن الهدف المنشود، الذي من أجله تمَّ تقديم موعد هذه الانتخابات، فضلاً عن التسبب بإحباط آمال الملايين من العراقيين، الذين شاركوا في العملية الانتخابية، وهذا الحال ينطبق بالتأكيد على الانتخابات السابقة وهذا جانب.
والجانب الآخر يفترض بالكتل السياسية الكبيرة والصغيرة على حد سواء، لا سيما من بيدها حصة الأسد في القرار السياسي أن تؤمن بالتغييرات، وهي نتيجة حتمية لكل عملية سياسية، ومن يريد أن يصحح العملية السياسية فعليًا عليه التكيف مع تلك (الديناميكية)، إن أراد التصالح مع الجماهير، لأن تلك الجماهير وإن اختلف ممثلوها فإن لها مشتركاتٍ أساسيَّة وإن تباينت نسب تلك المشتركات، وهذا برأيي المتواضع هو هدف مهم يفترض تغليبه على المنافع الحزبية عند عقد تلك التحالفات. 
أما اذا اردنا كجماهير الوصول إلى قناعات منطقية تجاه تلك التحالفات السياسية، خصوصًا بين المكونات، فالأمر يختلف كثيراً لأنه حسب رؤيتي المتواضعة ينقسم لقسمين: الأول يتعلق بما حققته الكتلة او الحزب الفلاني داخل تلك الكتل من استحقاق رقمي، وهذا مسلم به في النظم الديمقراطية عمومًا. 
 والقسم الثاني: هو ما يحتمل التأويلات وكثير من الاجتهادات هو التوازن المكوني على الأرض، والذي تعبر عنه نتائج الانتخابات بغض النظر عن الرؤية السياسية لهذا الحزب أو ذاك، وهذا يتطلب دراسة عميقة لواقع المجتمع العراقي من جميع الجوانب، بما فيها الجوانب النفسية والاحصائية وكذلك الاجتماعية، وتلك الدراسة يفترض أن توكل لمتخصصين لهم باعٌ طويلٌ في البحوث على أن يأخذ بتوصيات تلك الدراسات، ولا تكون شكلية فقط، والغاية من ذلك كله هو لاحترام الواقع المجتمعي العراقي، ولمعرفة آرائه وتوجهاته ولمعرفة أيضًا نوع التغيير المطلوب، الذي وصفناه بالمنطقي والطبيعي والذي تريده الجماهير، سواء تغيير في بعض فقرات الدستور او تغيير في طريقة واسلوب تشكيل الحكومات، . الخ. 
- كل ذلك باختصار يجب أن يتزامن بشكل ضمني مع خطوات إصلاحية سريعة ومدروسة للأداء السياسي الحالي والسابق وبموضوعية تامة، فالجانبان ضروريان لتقويم العملية السياسية، إذا افترضنا أننا متفائلون بها من أجل ردم الفجوات التي اتسعت كثيرا بين الأحزاب السياسية من جهة والجماهير من جهةٍ أخرى، وهذه القضية أصبحت تحدياً خطراً يواجه العملية السياسية نفسها لأن من طبيعية البلدان المستقرة التي تتجه بثبات نحو التنمية الاقتصادية والبشرية أن تواكب المتغييرات الداخلية بالدرجة الأولى وبشكل واقعي، لأجل الحفاظ على خصوصية المجتمع وأهدافه من قبل الطبقة السياسية وبالتالي سيرسخ مفهوم الدولة المتطورة وعندها ستكون اي حكومة مقبلة وليداً منسجماً مع تلك الأسس، التي لا غنى عنها في كل دول العالم، التي يسودها الإنسجام والوئام لحد ما مع شعوبها ولكي تنتج كل انتخابات أبناءً شرعيين يأخذون بواقع هذا البلد نحو مستقبل زاهر من خلال تأصيل العمل الديمقراطي، وفق أسس سليمة وتحويل آلية التحالفات الرقمية او العددية الى خلايا منتجة تشريعيًا ومن ثم تنفيذيًا، من خلال الأداء الحكومي بما يتناسب والدور المرسوم لهم في الدستور العراقي وتطلعات الجماهير، لأجل تغيير الصورة الذهنية السلبية التي لا تزال عالقة لدى الكثيرين عن جدوى العملية السياسية، وهذا لن يتحقق الا من خلال بلورة لغة الأرقام بالاهداف النبيلة للشعب العراقي.