فحص السلع

الخميس 20 كانون ثاني 2022 278

فحص السلع
 عبدالزهرة محمد الهنداوي
 
نسمع يوميا الكثير من الأخبار التي تتحدث عن ضبط شحنات من السلع والبضائع المستوردة، وهي غير مطابقة للشروط والمتطلبات المطلوبة، سواء تلك المتعلقة بمخالفة الجوانب القانونية لعملية الاستيراد، فتدخل القضية في خانة التهريب، او ما يرتبط منها بجوانب الصحة والسلامة العامة للمواطن.
ومثل هذه العمليات لا ترتبط ببلد من دون آخر، فكل بلدان العالم، تسهر على ضبط ايقاع السلع والبضائع، المستوردة او المنتجة محليا، لعلاقة هذه العملية بصحة وسلامة الإنسان، أولا، وبالحركة الاقتصادية، ثانيا.
وغالبا ما يتولى هذه المهام أكثر من من جهة، كل واحدة منها تكمّل الأخرى، وفي حال وجدت تلك الجهات نفسها غير قادرة على أداء هذه المهام، وهي ليست سهلة على الإطلاق، فإن لها أن تستعين بجهات او شركات محلية او أجنبية تتولى عمليات الفحص والتفتيش وبمراحل مختلفة.
ولو تحدثنا عن المشهد في العراق، فإن الحديث يقودنا الى ذكر الجهات المعنية بهذه العملية، والمتمثلة بهيئة المنافذ الحدودية، التي تخبرنا يوميا عن تمكنها من ضبط الكثير من الشحنات المخالفة، فتقوم باتلافها او مصادرتها، وهناك الهيئة العامة للجمارك، التي يرتبط عملها بضبط عملية الجمرك وما تشكله هذه الجزئية من اهمية اقتصادية كبيرة، ولكنها الى الان مازالت غير متوائمة مع الحجم الهائل للاستيرادات، ثم لدينا الجهاز المركزي للتقييس والسيطرة النوعية، ولعله، يمثل الحلقة الأهم والأبرز في عمليات الفحص، لأنه يُعنى بنحو مباشر بفحص وتفتيش السلع والمعدات المستوردة او المنتجة محليا، التي تعود للقطاع الخاص.
ولأن عملية الاستيراد هائلة جدا، فقد اضطر الجهاز الى التعاقد مع شركات عالمية متخصصة، تتولى عملية الفحص والتفتيش في بلد المنشأ قبل التوريد، ولكن، حتى هذه الخطوة غير كافية، مع سعة السوق العراقية وحاجتها الكبيرة للاستيراد، الأمر الذي يتطلب العمل على إنشاء مختبرات ضخمة، تتوافر على جميع الإمكانات المطلوبة، وأن لايتم اقتصار هذه المختبرات على الجانب الحكومي، بل ينبغي أن يحظى القطاع الخاص بحصته المناسبة، ودوره كشريك للقطاع العام في جميع 
المجالات.
وقبل هذا وذاك، نحتاج الى توفير ملاكات الفحص والتفتيش المُمَكنة والقادرة على أداء هذه المهمة الخطيرة بعيدا عن أي تأثيرات او مغريات، قد تُخرجهم عن حيادتهم، ووقوعهم في براثن الانحياز، ومن ثم السماح بمرور شحنات البضائع والسلع من دون خضوعها الى الفحص الحقيقي، فنكون عند ذاك أمام كوارث صحية وبيئية، وتغيب متطلبات السلامة في جميع المستوردات.
وهذا التمكين بالتأكيد يرتبط بمقدار الرواتب والحوافز والأجور الممنوحة لهؤلاء، والتي ينبغي أن تكون مجزية، بنحو يبعدهم عن الوقوع في حبائل الإغراء، لأن الفاحصين والمفتشين، مثل القضاة، عندما يصدرون أحكامهم 
الباتة.