رواتب الموظفين والمتقاعدين في مهبِّ رياح الأزمات

الخميس 20 كانون ثاني 2022 493

رواتب الموظفين والمتقاعدين في مهبِّ رياح الأزمات
 بغداد: هدى العزاوي 
 
ما إن تعصف بالبلاد أزمة ماليَّة أو اقتصادية أو حتى سياسية، حتى تتصدَّر رواتب الموظفين والمتقاعدين الواجهة وتكون في مهبِّ رياح تلك الأزمات، وكأنها هي السبب الوحيد في تدهور الاقتصاد وإفراغ ميزانية الدولة، ورغم أنه لم تهدأ بعد ردود الأفعال إزاء تصريحات وزير المالية علي علاوي الشهر الماضي بشأن "تسريح الموظفين" بعد 10 سنوات، فإنَّ تصريحاتٍ جديدةً لوزير العمل والشؤون الاجتماعية تسير بالاتجاه نفسه أثارت تساؤلات عدَّة بشأن توقيتاتها.
الخبير في الشؤون المالية الدكتور أحمد الصفار أوضح في حديث خاص لـ"الصباح" أنَّ "ما يُقال بشأن تسريح الموظفين قسراً لا يجوز قانونياً، فالعلاقة ما بين الموظف والحكومة علاقة تعاقدية والعقد شريعة المتعاقدين، إذ لا يمكن تسريح أو فصل الموظف كما يُصرّح به".
ولفت إلى أنَّ "التصريح السابق لوزير المالية بشأن تسريح الموظفين، كان على أثر الوضع المالي والاقتصادي للعراق وعملية التطور والنمو في عدد الموظفين وعدد المتقاعدين مقابل نمو الإيرادات العامة، وهذا ما سيُسبب مشكلة مستقبلاً".
ونوه بأنَّ "من المفترض بدلاً من التصريح بتسريح الموظفين؛ البحث عن مزدوجي الرواتب والفضائيين، إذ يُقدَّر عدد مزدوجي الرواتب بـ200 ألف، هذا من جهة، ومن جهة أخرى يجب تنويع مصادر الإيرادات"، متسائلاً "إلى متى سيبقى العراق معتمداً على النفط؟!"، وأجاب "يجب أن يُعاد هيكل الاقتصاد وتفعيل القطاعات الاقتصادية الحقيقية (الصناعة والتجارة والزراعة)".
وأوضح أنَّ "سلم الرواتب أيضاً يُشكل ضغطاً كبيراً على الموازنة، لذا يجب إعادة النظر بمسألة فروق الرواتب بين الوزارات وكذلك قضية الألقاب والدرجات العلمية"، منوهاً بأنَّ "النظام المالي العراقي السابق جيدٌ جداً إذا ما تمت إعادة تطبيقه مع إجراء التغييرات وفق الظروف المستجدة بعد عام 2003"، مؤكداً أنَّ "عملية التفكير بتسريح الموظفين أمر غير صحيح ويُزعج هذه الفئة في ظلِّ عدم قانونية تطبيق الموضوع".