مكارم التعطيل

الاثنين 24 كانون ثاني 2022 151

مكارم التعطيل
عبد الهادي مهودر
مثل (بشرى سارة) يزف المسؤولون المحليون خبر تعطيل الدوام الرسمي، وتأتي أخبار التعطيل تباعاً مثلما تتساقط أحجار الدومينو الواحدة تلو الأخرى، ويسري خبر التعطيل سريان النار بالهشيم بين موظفي الدولة والعاطلين معاً، ثم يجري تداول السؤال العراقي الأشهر والأخطر (باچر عطلة لو مو عطلة؟) وبالأخص بين  تلاميذ المدارس من أبناء هذا الجيل الذي يعيش خلال عام دراسي واحد الدوام الحضوري والدوام الالكتروني والتعطيلات الطارئة، ويستمر هذا الإرباك في كل مناسبة، حتى وصل التعطيل إلى توقعات الأنواء الجوية قبل أن تصبح حقيقة، ولكون العاصمة بغداد اصبحت أبرد من لندن وباريس و برلين، وكذلك المحافظات، فلا بد من التعطيل لمقتضيات انخفاض درجات الحرارة، حتى باتت التعطيلات تجلب الحسد وتستفز العاطلين المحرومين من الاحساس بلذة العطل والتعطيل، وبالمحصلة فنحن نبحث عن أي سبب لتعطيل الدوام واكتشاف مناسبات ومبررات جديدة، وهناك من يرى ضرورة احتساب أي يوم يتوسط بين عطلتين عطلة ايضاً، وشمول يوم الخميس بمكرمة التعطيل باعتباره (هلا بالخميس) من ناحية، ولكونه يوم استقبال الجمعة المبارك من ناحية اخرى، وأحلى العطل تلك التي تأتي بعد يوم السبت مباشرةً فتكبر الأفراح والآمال بالغد المشرق وتنطلق الحناجر مرددة «كرمال هذا الوجه والعينين قد جاءنا الربيع مرتين»!.
هل تتذكرون فرحة التلاميذ حين يصدر قرار إنهاء الدوام من مدير المدرسة، وكيف يبشّرون بعضهم ببشرى (للبيت للبيت) وكيف يتدافعون فرحاً مثل السجناء المشمولين بقرار العفو العام!؟ ترى لماذا يشعر موظف الخدمة العامة بأنه سجين، وأن خير المسؤولين هو الذي يطلق سراحه بقرار عفو عام؟ وهل يتمّلك المسؤول شعور بالنشوة والانشراح عندما يوقّع قراره التاريخي بتعطيل الدوام بشكل منفرد؟! وهل هناك من ينصح المسؤولين المحليين بكسب قلوب الناس بالتعطيل وبأن التعطيل هو أقرب طريق إلى قلوب الموظفات والموظفين؟ وحيث لا قدرة على صناعة البهجة والفرح بقرارات مفرحة غير التعطيل، ولا امكانية لمكارم زيادة الرواتب وتعديل مخصصات الزوجية والأطفال وغلاء المعيشة، ولا بديل غير بشرى التعطيل بنسخة موقعة ومسرّبة مصحوبة بصورة تعلوها ابتسامة عريضة للجماهير العريضة. وحتى لا يزعل الموظفون، فليس مطلوباً سلب المسؤولين المحليين صلاحيات التعطيل، فلسان حال المحافظين يقول «احملوني بعيداً فقد جردوني من كل شيء»، فربما هي آخر ما بقي باليد، بقدر ما نطلب منهم اخراج التعطيلات بطريقة أفضل أو بمداولة هاتفية جماعية تسبق القرار وتوحّد الجماهير، وتحفظ لمكة هيبتها.