مسرح الرشيد

الثلاثاء 25 كانون ثاني 2022 618

مسرح الرشيد
أحمد عبد الحسين
 
هناك إصرار غريب على هدم مسرح الرشيد.
الأرض التي بُني عليها أكبرُ مسرح في الشرق الأوسط آنذاك، خصصتها وزارة الإسكان سنة 1979 لوزارة الإعلام لتكون بناية "مصلحة السينما والمسرح". ويوم أمس عادت دائرة الإسكان العامة لتطالب بها، وتريد استردادها خلال أسبوعين "خالية من الشواغل" بحسب كتاب رسميّ تناقلته الوكالات.
يجب إفراغ البناية من الشواغل إذن؟ والشواغل هنا في هذه البناية تاريخ حافل بالمنجز الإبداعيّ، أعمال مسرحية ومهرجانات ومؤتمرات شكّلتْ بمجملها جنبة مهمة من جنبات الذاكرة الثقافية للبلد. كل هذه "الشواغل" يجب إزالتها بسبب تناحر مبهم بين الوزارات، أو بسبب جهل المتنفذين بأهمية الثقافة، أو بسبب عدم اهتمامهم بالذاكرة الثقافية للوطن، أو بسبب قراءة طفولية لحمولة تاريخية في اسم المسرح، وكلّها أسباب تستدعي طأطأة الرأس خجلاً وخزياً مما نحن فيه. إلى أيّ درك وصلنا؟
انتظرتْ مؤسسات الدولة كلّ هذه الفترة، تاركة البناية أطلالاً خربة، ثم حين استنهض الفنانون والمتطوعون من محبي الفنّ همّتهم وأزالوا الأنقاض وأعادوا للمسرح هيأته الأولى وصار معدّاً لإقامة الفعاليات، تذكّروا أنّ البناية كانت قبل أكثر من أربعين سنة تابعة لجهة أخرى.
محالٌ أن تجري هذه الأفاعيل في دولة تحترم اسمها وتاريخها. تتغيّر أنظمة الحكم في الدول لكنّ اللاحق حريص على الإبقاء على ما أُنجز في العهد السابق حتى ولو في سبيل حفظه شاخصاً على عهدٍ تجاوزناه بكثير من الدم والدموع. لكنْ هل تجاوزناه حقاً؟ 
 الذين زاروا طهران رأوا البنايات والصروح الثقافية التي أشادها شاه إيران ما زالت قائمة وتجري فيها الأنشطة الثقافية. فلم لا يتعلّم هؤلاء القوم شيئاً حسناً واحداً من جيراننا؟
يريدون إزالة المبنى من "شواغله" لأنّ شواغلهم التي تشغل بالهم وتؤرقهم هي في مكان آخر، في منطقة مظلمةٍ لا علاقة لها بالفنّ والثقافة والعراق.