سندات بناء

الأربعاء 26 كانون ثاني 2022 639

سندات بناء
 محمد شريف أبو ميسم 
 
كثيرا ما أشرنا الى أهمية توظيف الكتلة النقدية المكتنزة في معالجة الأزمات المالية التي شهدتها البلاد، وكررنا في أكثر من مقال إمكانية توجيه هذا التوظيف باتجاهات تصب في تنشيط حركة السوق والخروج من حالات الانكماش المتعاقبة التي شهدتها الأسواق المحلية أبان الأزمات المالية التي تعاقبت على البلاد بعد العام 2014 على اثر دخول الارهاب وتصاعد الحاجة للانفاق بهدف تمويل آلة الحرب والجهد اللوجستي بالتزامن مع انخفاض أسعار النفط، ومن ثم الحاجة الماسة لتمويل آلة البناء والاعمار في المحافظات التي طالها الارهاب، وما أعقب ذلك من مراحل توجتها جائحة كورونا بانغلاق عالمي أفضى الى ركود اقتصادي وانحسار في معدلات حركة التجارة العالمية، ما تسبب بانخفاض أسعار النفط مرة أخرى، فضلا عن الكساد الواضح في حركة الأسواق المحلية جراء انخفاض سعر صرف العملة 
المحلية.
الآن ومع ارتفاع أسعار النفط الذي يمكن أن توظف عوائده بشكل علمي وفق برنامج وطني للنهوض بمشهد الاقتصاد الكلي، يمكن معالجة ملف المديونية والكف عن الديون الخارجية التي يمكن أن تصادر القرار الوطني العراقي في سياق اشتراطات الدائنين، في وقت يمكن أن توظف فيه الأدوات المالية الأخرى المتاحة، وهذا ما بدى من خلال اطلاق سندات بناء، وهي فكرة رائعة لتحريك الكتلة النقدية المكتنزة، التي يقدرها البنك المركزي بنحو 70 بالمئة من النقد الصادر والبالغ 44 ترليون دينار 
عراقي.
والسندات أدوات دين تلجأ إليها الحكومات والشركات لتمويل مشاريعها، اذ تصدر هذه السندات بوصفها أوراقا مالية ذات قيمة معينة، ليكون مالك السند دائنا إلى الجهة المصدرة للسند، مقابل عائد مالي في فترة زمنية محددة، وتعد هذه الطريقة أحد أوعية الاستثمار لتحصيل مبلغ معين بهدف تمويل مشروع ما، في ما يمكن أن توظف هذه الطريقة في الحالة التي تشهدها السوق المالية العراقية التي تعاني من انحسار الكتلة النقدية عن ساحة التداول المصرفي، اذ تتحرك 30 بالمئة فقط من الكتلة النقدية الصادرة، ما يعد خللا كبيرا في المنظومة النقدية والمالية، فتكون السندات هنا أداة من مجموعة أدوات لسحب الكتلة النقدية المكتنزة.
إن نجاح تجربة اصدار السندات لن يسهم في تحريك الأموال المكتنزة وحسب، وانما سيسهم في تعزيز حالة الثقة بين القطاع المصرفي والجمهور، بجانب تكريس ثقافة الادخار واشاعة الوعي المصرفي، وهنا نلفت نظر المعنيين في رسم السياسات المالية والنقدية، الى أهمية ارسال رسائل اطمئنان للجمهور بشأن استقرار سعر الصرف، لدحض ما يقال بهذا الشأن، وتشجيع الجمهور على التداولات والتبادلات 
المالية.