أربيل تجذب المستثمرين وتسعى للتطور العمراني

الخميس 27 كانون ثاني 2022 549

أربيل تجذب المستثمرين وتسعى للتطور العمراني
  ضحى مجيد
على مدار العقد المنصرم شهدت مدينة أربيل طفرة نوعية لافتة في مجال التوسع والتطور العمراني، خصوصاً في قطاعات الإسكان، فضلا عن تطوير البنى التحتية من طرقات ومرافق حيوية وخدمية وسياحية، وتوفير الظروف الملائمة للاستثمار، ما شجع الكثير من المستثمرين على العمل في مجال الإسكان والإعمار، وتزايد أعداد السكان في الإقليم من الوافدين والمواليد أدى إلى الطلب المتزايد على الوحدات السكنية، خصوصاً من قبل الوافدين والأجانب، والاستقرار الأمني والظروف المشجعة للاستثمار دفعت المستثمرين من المحليين والأجانب إلى بناء أبراج ووحدات سكنية بمواصفات مختلفة.
 ومن جانبها الحكومة المحلية أخذت على عاتقها تشييد الطرق والجسور بهدف تطوير المدينة من جانب، وتوسعتها من جانب آخر، وشرعت ايضاً ببناء دوائر حكومية وخدمية وتعليمية في الأقضية والنواحي لتشجيع المواطنين على السكن فيها، إذ إن قانون الاستثمار الذي سُن في كردستان في عام 2006  منح المستثمرين الأجانب العديد من التسهيلات المغرية لتشجيع رؤوس الأموال على العمل في الإقليم، والتسهيلات تتمثل بمعاملة المستثمر الأجنبي كالمواطن في ما يتعلق بالإعفاءات الجمركية والضريبة، فضلاً عن الاستيراد والحوالات
المالية.
 
بداية الإعمار
بدأت المشاريع بإنشاء طريق الـ150 متراً و120 متراً و100 متر رقع دائرية، وتوسعت بها مدينة أربيل، وضمت بها قرى كانت منفصلة عنها إدارياً، والهدف ظاهرياً من هذه الطرق هو تقليل الزحام، لكن الأمر امتد إلى التشجيع على السكن في الأقضية والنواحي التي تمر بها هذه الطرقات، وأسهم هذا الامر إلى حد كبير في تقليص الزخم السكاني الحاصل في مركز المدينة، واسهم ايضاً في ايجاد فرص استثمارية عديدة في مجال تعبيد الطرقات وإنشاء مجمعات سكنية
متنوعة.
 
صديق المستثمرين
لتسليط الضوء أكثر على الموضوع، التقينا السيد سامان عارب صادق، المدير العام للمديرية العامة للاستثمار في أربيل، إذ قال: منذ أن أقر البرلمان الكردستاني القانون الخاص بالاستثمار في إقليم كردستان رقم 4 لسنة 2006، الذي منح المستثمرين العديد من المغريات، وهو قانون يوصف بصديق المستثمرين ورجال الأعمال، إذ إن القانون يتضمن تسهيلات للمستثمرين في قطاعات الزراعة والصناعة والسياحة، بالإضافة إلى ذلك منحت لهم الامتيازات والاعفاءات، فضلاً عن تخصيص قطع أراضٍ عن طريق الايجار طويل الأمد بسعر تشجيعي، وتوفير الخدمات العامة لحدود المشروع، وبيّن صادق، بموجب هذا القانون يعفى المستثمر من ضريبة الدخل لمدة 10 سنوات، بالاضافة إلى الرسوم الجمركية لمدة 5 سنوات. 
مشيراً إلى أن المستثمر ورأس المال الأجنبيين يعاملان كالمستثمر ورأس المال الوطنيين، فضلاً عن منحه حق امتلاك مشروعه كاملاً بدون شريك او بشريك محلي بحسب رغبته، وايضاً بإمكانه أن يحول الأرباح إلى الخارج سنوياً، موضحاً أن عدد المشاريع المجازة منذ عام 2006 وإلى عام 2021  وصل إلى ما يقارب 446 مشروعاً.  
ويضيف سامان «إن حجم الاستثمار الكلي لعام 2021 وحتى لحظة إعداد التقرير وصل إلى ما يقارب خمسة مليارات وخمسمئة وتسعين مليون دولار.
مشيراً إلى أن حجم الأموال المستثمرة منذ عام 2006 وإلى الآن بلغ المجموع الكلي منها ما يقارب 35 ملياراً، واردف قائلاً «وصل الاستثمار الوطني من المجموع الكلي إلى ما يقارب 29 ملياراً، أما الأجنبي من المجموع الكلي فوصل إلى ما يقارب الخمسة مليارات. 
 
مشاريع
هونر نوري ولي، المهندس والمدير العام للطرق والجسور في وزارة الاسكان يبين «أن معظم المشاريع الخاصة بالوزارة تنفذ باستقلالية تامة، مضيفاً أن هناك تنسيقاً مع الجهات ذات العلاقة مثل البلديات والاستثمار، وإن اجمالي تكلفة المشاريع الخدمية لعام 2020 - 2021 وصل إلى 3 تريليونات دينار عراقي، اما بخصوص عدد المشاريع المنجزة  لعام 2020 - 2021، فيؤكد ولي «بلغ عدد المشاريع 47 مشروعاً، منها الطرق الجديدة والجسور الحديدية والكونكريتية، فضلاً عن صيانة الطرق الرئيسة والريفية، وهناك ثلاثة مشاريع تم إنجازها مؤخراً بكلفة 347 مليون دولار وهي: (نفق صلاح الدين، طريق اربيل - دهوك، جسر الزاب الكبير)، وأضاف هناك ايضاً مشاريع صغيرة يبلغ عددها 30 مشروعاً، بلغت تكلفتها بالمجموع 12 مليار دينار عراقي من المبلغ الاجمالي، مشيراً إلى أن 14 مشروعاً منها لا تزال قيد التنفيذ.
 
تخصيصات
أما بخصوص المبالغ المخصصة سنوياً للمشاريع الخدمية الخاصة بالوزارة، فيقول هونر: لا يوجد أي مبلغ  تم تخصيصه منذ عام 2015 للوزارة في محافظة أربيل، إنما الأموال هي من واردات الدولة من النفط والضرائب والرسوم، وتتم إعادة توزيعها على الرواتب وعلى
المشاريع. 
مضيفاً «ان المشاريع التي تقع على ميزانية تنمية الأقاليم متوقفة، أما بخصوص المشاريع التي تقوم الوزارة بتنفيذها على أرض الواقع  فهي الطرق بما فيها الجسور والأنفاق والمطارات والسكك الحديدية والمباني، فضلاً عن انشاء وحدات سكنية لذوي الدخل المحدود بميزانية الحكومة، كما في السابق في مناطق: بنصلاوة وكسنسزان وحصاروك، والمساهمة الفعالة في لجنة الفيضانات والكوارث الطبيعية، وإزالة الثلوج وتنظيف جميع الطرق الخارجية الرئيسة بين المدن والقرى والأرياف من الانهيارات».
 
دراسات وبحوث
ويقول الاستاذ هونر ولي: إن عمل الوزارة لا يقتصر على وضع التصاميم ومناهج العمل للخطط والمشاريع الموكلة إليها، بل يتعدى ذلك إلى تنفيذ المشاريع المتعلقة بها والموكلة إليها من جهات أخرى من خلال تشكيلاتها التنفيذية والتصميمية او عن طريق الشركات المختصة في القطاع الخاص، وذلك ضمن السياسة المقررة للوزارة، ويتم العمل بها من خلال تشكيلات الوزارة او احالتها إلى مقاولين او استشاريين، واضاف «نقوم ايضاً بصيانة الطرق العامة وتشغيل الجسور والمعابر مع الحفاظ على محرماتها بموجب قانون محرمات الطرق بما في ذلك طرق المرور السريع الواقعة خارج حدود
البلديات.
واستدرك قائلاً : هناك أعمال نقوم بها غير المشاريع الخدمية مثل الدراسات الخاصة والبحوث المتعلقة بقطاع الوزارة من الناحية الفنية والاقتصادية للمشاريع التي يتم اقتراحها، بالاضافة إلى المساهمة في إعداد المواصفات الفنية وفقاً لظروف الاقليم، فضلاً عن القيام بدراسة خطط المستثمرين وتقييمها في
الإقليم.
 
دعم العمالة المحليَّة
سيامند كريم حسن، المتحدث باسم بلدية أربيل يقول: إن واقع الخدمات البلدية في اقليم كردستان متقدم جداً من حيث تقديم الخدمات اليومية، واضاف: يتم تنظيف الأحياء من قبل تشكيلات البلدية، وكذلك إعادة تعبيد واكساء الطرقات للأحياء السكنية التي تحتاج إلى اعادة تعبيد، مبيناً أن عملية تعبيد الطرق تتم من قبل الشركات المحلية، وجميع العاملين فيها هم عمال محليون، مشيراً إلى أن هناك معوقات تظهر في فصل الشتاء، خصوصاً أثناء هطول أمطار غزيرة تجبرنا في أغلب الأحيان على إيقاف العمل في عدد من المشاريع الخدمية، واوضح أن هناك أربعة آلاف إجازة عمل تم منحها خلال عام 2020 وإلى منتصف عام 2021  لبناء عمارات ومنازل سكنية في أربيل، ومن ضمن هذا المجموع هناك 2500 إجازة تم منحها ايضاً لبناء منازل سكنية، فضلاً عن 1400 إجازة لتجديد عمارات ومنازل سكنية، بالإضافة إلى بناء 200 عمارة.
 
حاجة مستدامة
علي منيف دحام المدير المفوض لمجموعة (MPC GROUP) يحدثنا ويقول: اخترت أربيل تحديداً لتنفيذ مشاريعنا السكنية، لأنها مدينة تمتلك مقومات للاستثمار وأهمها الأمن المتوفر فيها، وفي سؤال عن مدى نجاح الاستثمار في العقارات، أجاب قائلاً: “إن العائد المالي المرتفع في الاستثمار العقاري هو أول مؤشر يشجعنا على الاستثمار به كأفراد وشركات، كونه مرتبطاً بالنمو السكاني للبلد، ولا يوجد بلد يتوقف عن النمو السكاني، فحاجة العقار حاجة
 مستدامة”.
وأضاف: استثمرنا في شركة (ام بي سي)، مجموعة من المشاريع وكانت لشركة لالاف كروب حصة الأسد منها، مشيراً إلى أن عدد العقارات المستثمرة فيها يصل إلى9378 وحدة سكنية، واردف قائلاً: بدأنا العمل للتوسع في باقي المحافظات فعلياً، وافتتحنا فرعنا في مدينة الموصل، وهذه البداية للتوسع بباقي المحافظات العراقية، موضحاً أن هذه المشاريع توفر فرص عمل هائلة، واضاف «إن حكومة الاقليم تقدم ما بوسعها لتحقيق الرؤية الاقتصادية
لها».
 
عروض ولكن
هوشيار حسن من سكنة محافظة السليمانية ويبلغ من العمر 30 عاماً يقول: كل مرة أتفاجأ عندما أزور محافظة أربيل بالبنايات والشوارع الحديثة والتصاميم العصرية، وفي ما يتعلق بأسعار العقارات والشقق السكنية، يقول السيد هوشيار: صحيح أن هناك عروضاً كثيرة تختص بمشاريع السكن من شقق ودور، الا أن أغلب هذه المشاريع تعتمد تقريباً على أسعار مقاربة وكلها بالدولار، وهذا الأمر يثقل ميزانية المواطن الموظف، صحيح توجد هناك أقساط ولكن فترات القسط متقاربة والمبالغ ليس من السهل جمعها، فسعر المتر للشقة يصل  إلى 700 دولار في مناطق بعيدة عن مركز المدينة، ولك أن تتخيل الأسعار في مركز المدينة، وبالتالي نأمل أن تأخذ سياسات مشاريع الإسكان الوضع الاقتصادي للمواطن
 أولاً.