أزماتٌ موسميَّة

الخميس 27 كانون ثاني 2022 208

أزماتٌ موسميَّة
   زهير الجبوري 
 
ربما هي محنة الفرد العراقي في زمن فيه ابتلاء كبير عليه، اذ هناك حكاية في كل موسم أو في كل فصل من فصول السنة، فما بين شتاء قارس جاحد، وما بين صيفٍ حار وجاف، نعاني من أزمات لاحقتنا كثيرا منذ عقود، فبعد حرب الخليج مرورا بحياة العقد التسعيني وليس انتهاءً في حياة ما بعد 2003 وما مر به البلد من اضطرابات وتقلبات لا نريدها أن تعود، فإن الأزمة الجوهرية تنطوي على أهم ما يتمناه الفرد من بنى تحتية اساسية، وهذا أمرٌ بديهي يجب تحقيقه، أو العمل عليه من قبل الدولة، ما أثارني في هذه الأيام، ما تُظهرهُ بعض قنوات الفضائيات في برامجها السياسية والاجتماعية حول (أزمة الكهرباء)، وهي أزمة أصبح لها تاريخ طويل امتد لأكثر من ثلاثة عقود في العراق، ومع كلّ تصريح خاص من قبل أصحاب الشأن وهم يذكرون الأرقام (المهولة) المصروفة على هذا القطاع، فان المواطن يقع في حالة من الذهول لما يسمعه ويشاهده، واذا كانت الوزارة عاجزة عن حلّ هذه المشكلة التي ستستمر في قادم الأيام حتى حلول موسم الصيف، فما عليها سوى ايجاد السبل لإقناع الشعب بأن هذا القطاع (القطاع الكهربائي) هو من الأمور الواجب توفيرها من دون تكرار الحديث في الفضائيات سبب عرقلتها، فالدولة بكل مؤسساتها وبكل كوادرها تعمل من أجل توفير الخدمات المطلوبة، واذا كان المسؤول او من يعمل معه ليس له القدرة على ايجاد الحلول، فعليه الاعتراف وكشف المستور ليتسنى للانسان العراقي الذي اصبح واعيا لما يحصل، أن يشخّص ويعرف مدى تشخيصه لهذا الأمر، فثقافة الاحتجاج، واستمرار التظاهرات وظهور التجمعات عبر وسائل الاتصال (الميديا)، لم يقف عند محلية البلد، بل في العالم بأجمعه، وهذا ما يؤثر في سمعة بلد بحاله، ومن المؤسف جدا أن تتكرر بعض الجمل على لسان ابناء شعبنا (الجاي أسوأ)، وهذا دليل الإحباط الذي له تأثيرات اجتماعية ونفسية كبيرة، إضافة الى ذلك، فإن كل ما يدور في وسائل الأعلام لم يؤخذ بنظر الاعتبار عند كل وزارة أو مؤسسة تابعة لوزارة، وقد دار حديث مع بعض الأصدقاء من الوسط الثقافي حول تأخر بعض الجماعات في الخروج الى التظاهرات والمطالبة بتحسين الخدمات، بخاصة (الكهرباء)، وكأن الموضوع أصبح لازمة مع كل أزمة نمر بها.