العراق يعزّزُ اجراءاتِ التحول صوب {الاقتصاد الأخضر}

الخميس 27 كانون ثاني 2022 491

العراق يعزّزُ اجراءاتِ التحول صوب {الاقتصاد الأخضر}
  بغداد: حيدر فليح الربيعي
عزز العراق جهوده المبذولة للتحول صوب "الاقتصاد الاخضر"، الذي يعتمد بشكل اساسي على استخدام الطاقة النظيفة، والتقليل من الانبعاثات التي تؤثر بشكل كبير في البيئة، فضلا عن دور ذلك الاقتصاد في تعزيز عمل المنظومة الكهربائية، والاهتمام بمشاريع استثمار الغاز المصاحب للعمليات النفطية، وتقليل انبعاثات الغاز وتحويل الطاقة المحروقة الى "نظيفة ومفيدة" خلال السنوات المقبلة.
ويمثل ذلك التوجه، وفقا لعدد من المختصين في الشأن الاقتصادي، خطوة مهمة صوب تقنين استخدام الكهرباء من قبل المواطنين، فضلا عن دور الطاقة النظيفة في تزويد المجمعات السكنية الحديثة بالكهرباء مستقبلا، وتقليل كلف الانتاج في المصانع.
واقدم البنك المركزي، في وقت سابق، على اطلاق مبادرة "استخدام مصادر الطاقة المتجددة لخفض انبعاث الكاربون وتحسين البيئة"، وفي حين اصدر، مطلع الشهر الحالي، الضوابط التي تتيح للمواطنين والمؤسسات المختلفة شراء منظومات الكهرباء المتولدة من الطاقة المتجددة، أكد أن المبادرة ستلزم أصحاب المشاريع الاستثمارية السكنية بالاعتماد على المصادر المتجددة في تأمين جزء من الطاقة الكهربائية.
 
تحركات حكوميَّة
وتعزيزا لمبادرة البنك المركزي، أطلقت وزارة النفط، أعمال منتدى العراق للطاقة المتجددة، مؤكدة أن الخطوة تأتي انسجاما مع رؤية الحكومة العراقية في تعزيز الاقتصاد الأخضر والتحول التدريجي، من الاقتصاد أحادي الجانب الى المتنوع.
وقال وكيل الوزارة لشؤون الاستخراج كريم حطاب خلال انطلاق اعمال منتدى العراق للطاقة المتجددة، إن "الوزارة أولت اهتماما كبيرا للتحول من الطاقة التقليدية الى الطاقة النظيفة والمتجددة الى جانب الاهتمام بمشاريع استثمار الغاز المصاحب للعمليات النفطية، وتقليل انبعاثات الغاز وتحويل الطاقة المحروقة الى نظيفة ومفيدة خلال السنوات المقبلة".
وأضاف، أن "الوصول الى التنمية المستدامة يتطلب تحقيق حياة افضل للمواطنين وذلك عن طريق الحفاظ على البيئة والتعامل مع الطبيعة بشكل سليم ومفيد".
من جانبه أكد الوكيل الفني لوزارة البيئة، نائب رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة للبيئة جاسم عبدالعزيز الفلاحي، أن "رؤية الحكومة العراقية هي تعزيز الاقتصاد الأخضر" مؤكدا أن "لدى العراق دعما دوليا، إضافة الى التزامه تجاه المجتمع الدولي لتطبيق مفاهيم الطاقة المتجددة، والتي جاءت خلال مشاركته في المنتديات والمؤتمرات والمعاهدات"، مشيرا الى أن "من أولويات تطبيق المساهمة العراقية، في ما يخص الطاقة المتجددة، تحقيق التنمية المستدامة ومحاربة الفقر والجوع".
 
خطط ستراتيجيَّة
وقوبلت الخطوات الحكومية الهادفة للتحول الى "الاقتصاد الاخضر" بترحيب اقتصادي واسع، عبر عنه الاستشاري في اقتصاديات الطاقة، الدكتور فلاح العامري، الذي أكد تقديمه مقترحا في العام 2019 بضرورة وضع ستراتيجية لغاية 2030، يتمُّ بموجبها رسم خطة لتقليص دور الوقود الاحفوري في توليد الكهرباء، والاعتماد على الطاقة النظيفة.
ولفت العامري خلال حديثه لـ"الصباح" الى ضرورة "الاهتمام بزيادة توليد الكهرباء عبر مشاريع الطاقةً المتجددة، لا سيما الشمسية، سواء من خلال المشاريع الكبيرة او من قبل الدور السكنية، وضرورة توفير الدعم لها"، مبينا أن ذلك الأمر ينسجم مع "التحول في الطاقةً وتقلص انبعاث الكربون"، داعيا الى اهمية "اعادة هيكلة قطاع الكهرباء تدريجيا، والاتجاه نحو شعار الشمس والغاز لتوليد الكهرباء".
ولفت العامري، الى ان "تنفيذ هذا الشعار بدقة وفق فترة زمنية محددة وتمويل ودعم المشاريع الساندة له، سيؤدي الى ايقاف الهدر في النفط الخام، وتصديره بدلا من حرقه لغرض توليد طاقة كهربائية، ثلثها ضائعٌ لأسباب مختلفة من محطّات توليد، بعضها قديم والقسم الآخر يستخدم حرق النفط غير الصديق للبيئة".
 
التنمية المستدامة
وشدد العامري، على ضرورة "التفكير بشكل جدي لتغيير اولويات الخطط وبدعم حكومي وبرلماني وشعبي وبقيادة المفكرين والمتخصصين في القطاعين العام والخاص، لاستخدام الموارد المالية واعادة النظر في كيفية حل مشكلة الكهرباء لتحويلها الى طريق مضيء ينير مسار التنمية المستدامة، يكون محورها التنوع الاقتصادي والتنوع في الطاقة لإنشاء اقتصاد أخضر يتناغم مع التوجهات العالمية".
 
كلف الانتاج
بدورها، ترى الخبيرة الاقتصادية والمصرفية، سها زكي الكفائي، ان "التوجه لاستخدام الطاقة النظيفة من قبل المواطنن والمصانع والشركات، له مردوداتٌ اقتصاديَّة كبيرة، فضلا عن دورها في تقليل كلف الانتاج، لا سيما بعد استخدام تلك الطاقة من قبل المصانع والمعامل في العراق".
واثنت الكفائي، خلال حديثها لـ"الصباح" على الدور الحكومي الداعم والساند لتلك الخطوة المهمة، عبر تخصيصها مبادرة مالية كبيرة متمثلة "بمبادرة منظومات الطاقة الشمسية للبنك المركزي" والتي خصصها للأفراد والمشاريع الصغيرة وبفوائد مخفظة، مؤكدة ان تلك الخطوة ستفضي الى تقليل كلف الانتاج وبالتالي تنعكس ايجابا على المستهلك المحلي، فضلا عن دور المبادرة في زيادة نسب التنمية، حيث ستعمل عل تشغيل العديد من المصانع التي كانت تتحمل تكاليف باهظة، لقاء توفير الطاقة الكهربائية، وما يترتب على ذلك من مبالغ لقاء توفير الوقود 
والصيانة.
واشارت الكفائي، الى ان المركزي أعطى مساحات واسعة للمصارف في منح قروض المبادرة، التي ستسهم بنمو قطاعات مختلفة، حيث إن التسهيلات التي وفرها المركزي كبيرة بهدف منح الفائدة للمواطنين، مبينة أن فوائد الطاقة البديلة عديدة وكبيرة، بضمنها تقليل كلف انتاج الطاقة الكهربائية الكبيرة التي تتحملها الدولة، وبالتالي توفير مبالغ طائلة لقاء استخدام هذا النوع من الطاقة، فضلا عن دور تلك الخطوة في امتصاص اليد العاطلة عن العمل، بعد تشغيلها للعديد من المشاريع الصغيرة الصناعية والزراعية، وتوفير عشرات المواد الاستهلاكية للسوق 
المحلية.
ودعت الكفائي، الى استخدام تلك المنظومات في المجمعات السكنية الحديثة، مبينة أن البناء العصري الحديث يجب ان يحتوي على تلك المنظمات واطئة الكلفة.