المركزي بين دعم المشاريع ومبادرات القضاء على الفقر والتضخّم

الخميس 10 شباط 2022 440

المركزي بين دعم المشاريع ومبادرات القضاء على الفقر والتضخّم
  بغداد: حيدر فليح الربيعي 
حث مختصون في الشأن الاقتصادي، على ضرورة خلق تفاهمات أكبر بين السياستين النقدية والمالية، تعمل على تنشيط الاقتصاد العراقي، مبينين أن اتساع حجم الاحتياطي النقدي في البنك المركزي، ينبغي أن يستثمر في إطلاق مبادرات حقيقية من شأنها إسناد العملية التنموية وتسهم في دعم المشاريع الصناعية والزراعية، فضلا عن تخصيص جزء من تلك الاحتياطيات لتمويل بناء مشاريع البنى التحتية، وتبني مبادرات أخرى تعمل على تقليل مستويات التضخم والفقر.
وأعلن نائب محافظ البنك المركزي، إحسان شمران الياسري، في تصريح لوكالة الأنباء العراقية (واع)، أن "احتياطيات المركزي من العملة الصعبة تجاوزت حاجز الـ 64 مليار دولار مطلع شهر شباط 2022 الحالي، كما تجاوزت موجودات الذهب في حيازة البنك المركزي 96 طنا ضمن الاحتياطيات".
 
التنسيق بين السياستين
ورغم الفائدة الاقتصادية الكبيرة التي يمكن أن يحققها حجم الاحتياطيات النقدية، بيد أن الخبير الاقتصادي مناف الصائغ، يرى خلال حديثه لـ "الصباح" ان "البنوك المركزية ينبغي ان يكون لديها ستراتيجية نقدية تؤدي الى تعزيز عمل السياسة المالية، وكذلك لخلق التوازن في ما يخص عرض النقد لمعالجة حالات التضخم، فضلا عن تنشيط الاستثمارات والتجارة الخارجية والصناعات المحلية، لذلك لا أجد سياسة واضحة بهذه الاتجاهات، ولا توجد ستراتيجية للتنسيق مع السياسة المالية لبناء سياسات قادرة على إنعاش النشاط الاقتصادي وخلق فرص عمل وتنشيط القطاع الخاص".
وشدد الصائغ، على ضرورة أن يتبنى البنك المركزي سياسات من شأنها تنشيط واقع القطاع الخاص لتحقيق فائدتين، الاولى خلق فرص عمل، والثانية زيادة النشاطات المتنوعة التي بمقدورها إنعاش الاقتصاد وتحريك عجلة الاستثمارات وتنوعها، فضلا عن خلق وفورات مالية تضاف الى الناتج المحلي الاجمالي.
 
غياب الستراتيجيَّة 
ووفقا للخبير الصائغ، فإن المبادرات السابقة للبنك المركزي "لم تحقق أهدافها" بسبب غياب الستراتيجية الواضحة لعمل تلك المبادرات، وغياب المتابعة مع المتقدمين على المشاريع الصغيرة والمتوسطة، مبينا أن المتابعة المستمرة تضمن نجاح تلك المشاريع ومعرفة المديات التي وصل اليها المشروع، إذ إن الفائدة الأبرز لتلك القروض هي تحقيق مشاريع لها جود حقيقي في السوق وقادرة على توفير فرص عمل.
وأبدى الصائغ استغرابه من عدم تحديد نوع المشاريع الصغيرة والمتوسطة التي ينبغي منحها القروض المالية، إذ يجب تحديد احتياجات المجتمع للنشاطات والسلع والخدمات بهدف معرفة المشاريع الصغيرة والمتوسطة التي ينبغي دعمها، مشيرا الى ان "المبادرات ليس بمقدار المبلغ المخصص لها، إنما عبر الفائدة الاقتصادية التي يمكن ان تحققها، مبينا أن الواقع الاقتصادي لم يتلمس فائدة من تلك المبادرات منذ انطلاقها"، على حد قول 
المتحدث.
 
الصناعة والزراعة 
ويرى المتحدث، ضرورة "تنشيط الصناعات الصغيرة والمتوسطة، وتفعيل المشاريع الزراعية لتشجيع العاملين في هذا القطاع، ومن ثم سيؤدي ذلك الى خلق فرص عمل مهمة في قطاعين مهمين"، مقترحا في الوقت ذاته "استغلال جزء من المبالغ المتوفرة لدى البنك المركزي لإعادة تطوير البنى التحتية، عبر الاتفاق مع شركات عالمية، وهذا الامر سيحقق العديد من الإنجازات، بضمنها تشغيل العاطلين وتجديد البنى التحتية بما يتلاءم مع التوسعات السكانية الحاصلة في العراق وكذلك خلق نشاط اقتصادي ضخم وكبير".
 
البنى التحتيَّة 
بدوره، أبدى الخبير الاقتصادي، منار العبيدي، استغرابه من وجود احتياطات أجنبية مرتفعة في بلد سعر الصرف فيه ثابت وغير عائم ويتحكم البنك المركزي بكمية المعروض من الدولار في السوق المحلية، واصفا الاحتفاظ بهذا المبلغ الكبير من دون تحريكه لتنشيط الاقتصاد "بشخص يكتنز الذهب وهو ساكن في بيت خرب لا يمتلك الخدمات الأساسية للحياة".
ويرى العبيدي أنه من "الأجدى بدلا من رفع الاحتياطيات الأجنبية العمل على إطلاق مبادرات مختلفة تسهم في تقوية الاقتصاد العراقي والعمل على بناء مشاريع البنى التحتية للبلد من خلال تمويل هذه المشاريع، والعمل ايضا على تبني مبادرات تعمل على تقليل مستويات التضخم والفقر".
 
اقتصاد مستدام 
وشدد الخبير العبيدي، على ضرورة أن "يقدم البنك المركزي على تمويل المشاريع الصناعية والزراعية والسياحية الحقيقية، والعمل على إطلاق مبادرات تمويلية لدعم التعليم وزيادة رأس المال البشري، فضلا عن مبادرات أخرى لدعم الطبقات الفقيرة والمعدمة وان يكون هدفه هو العمل على بناء اقتصاد مستدام والعمل على تقليل مستوى الفقر والأمية والحد من مستوى التضخم".