بعد تعليقه منذ العام 2011.. مساعٍ لتشريع قانون النفط والغاز

السبت 19 شباط 2022 592

بعد تعليقه منذ العام 2011.. مساعٍ  لتشريع قانون النفط والغاز
 بغداد: مهند عبد الوهاب
 
أثار قرار المحكمة الاتحاديَّة بشأن منع إقليم كردستان من بيع النفط والتعاقد مع الشركات العالمية ردود أفعال متضاربة بين مبارك ورافض، ولا تأتي هذه الآراء إلا وهي تربط الأزمة السياسية الحالية بالقرار.
ويقول الخبير النفطي صلاح الموسوي: إنَّ "تداعيات القرار على الإقليم وعلى النظام السياسي خطيرة، ويقلل من حدة التوجه لإقامة الأقاليم".
ويرى الموسوي خلال حديثه مع "الصباح" أنَّ "الإقليم استفاد مما قيمته 20 مليار دولار سنوياً ببيع النفط إلى إيران وتركيا، من دون تسديد الإيرادات إلى الحكومة الاتحادية"، مشيراً إلى أنَّ "ما يسمى بتطوير الحقول النفطية جاء بمبالغ كبيرة تصل إحداها إلى ما نسبته 80 % من العائدات، التي تذهب إلى تركيا و19 % للإقليم، فيما ترسل 1 % إلى الحكومة الاتحادية".
أما الخبير النفطي حمزة الجواهري فيقول: إنَّ "القرار أنهى الجدل بين الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم بشأن تفسير الفقرات الدستورية التي تتعلق بالنفط والغاز، وبالتالي اعتبرت أنَّ كل ما قام به الإقليم من خطوات تطوير حقول وبيع نفط إضافة إلى عقود الإقليم مع الشركات العالمية غير دستورية".
وأضاف الجواهري لـ"الصباح" أنَّ "قرار المحكمة الاتحادية يعد في الوقت نفسه تفسيراً لكل المواد الدستورية التي تتعلق بالنفط والغاز"، مؤكداً أنَّ "قانون النفط والغاز سيحل كل الجدل والإشكالات، والطريق أصبح معبداً لإقرار قانون النفط والغاز المعلق في البرلمان منذ العام 2011 والذي تقدمت فيه الحكومة وقرئ مرتين".
وأشار الخبير إلى أنَّ "على الحكومة الطلب من الإقليم بتسليمها كل ملفات النفط والحقول التي طوَّرها، بالإضافة إلى السيادة على الأنبوب مع تركيا والتفاوض مع أنقرة بشأنه لإعادته إلى الحكومة الاتحادية"، مضيفاً أنَّ "على الحكومة الاتحادية التفاوض مع الكرد لفسح المجال للرقابة المالية ووزارتي المالية والنفط لمراجعة حسابات النفط".
 وتابع بالقول: إنَّ "رئيس وزراء الإقليم علق على القرار بعدم تجاوب حكومة الإقليم مع قرار المحكمة الاتحادية، وبعدم التراجع عن سياسة الإقليم النفطية وعدم تسليم أي شيء للحكومة الاتحادية"، مشيراً إلى أنَّ "على بغداد العودة لسياسة حرمان الإقليم من الحق في الموازنة، لحين إنهاء الملف والتأكد من أن يكون الخط النفطي بيد الحكومة الاتحادية 100 %".
وقال النائب السابق عن الاتحاد الكردستاني في كركوك، جمال محمد شكور: إنَّ "الأزمة التي ولّدها قرار المحكمة الاتحادية يمثل خللاً دستورياً على الرغم من قانونيته، إلا أنَّ وقت إعلانه سياسي".
وتابع شكور ضمن تصريحات صحفية أنَّ "المحكمة الاتحادية لم تطعن بدستورية قانون النفط والغاز في إقليم كردستان على مدار 14 عاماً مضت، ما يضع القرار في خانة الاستهداف والضغط السياسي ضد حكومة الإقليم"، مشيراً إلى أنَّ "القرار استهدف حقوق الكرد التي جاءت بعد تضحيات ودماء الشهداء واضطهاد وحرمان لعشرات السنين على مر الحكومات المتعاقبة".
وحث النائب الجميع على "إيجاد حلول وتفاهمات تضمن للشعب الكردي حقوقه الدستورية والوطنية، وإبعاد النزاعات السياسية عن مصالح كيان رئيس في خارطة العراق".
من جانبه، رأى النائب السابق عن الحزب الديمقراطي الكردستاني بشار الكيكي أنَّ المحكمة الاتحادية الموقرة فضلت قيمة النفط على حقوق ومكتسبات شعب إقليم كردستان، وفرضت عليه التزامات غير متقابلة مع الحكومة الاتحادية.
وألزم قرار المحكمة الاتحادية، الثلاثاء الماضي، حكومة إقليم كردستان بتسليم كامل إنتاج النفط من الحقول النفطية في الإقليم والمناطق الأخرى التي قامت وزارة الثروات الطبيعية في أربيل باستخراج النفط منها وتسليمها إلى الحكومة الاتحادية، وتمكينها من استخدام صلاحياتها الدستورية بخصوص استكشاف النفط واستخراجه وتصديره.
وبدأ إقليم كردستان في بيع نفطه بمعزل عن الحكومة الاتحادية، بعد أزمة مالية خانقة نتيجة انهيار أسعار النفط خلال اجتياح داعش، بالإضافة إلى الخلافات مع بغداد التي دفعت الأخيرة لإيقاف صرف رواتب موظفي الإقليم.
وتقول الحكومة الاتحادية إنَّ شركتها الوطنية للنفط "سومو" هي الجهة الوحيدة المخولة ببيع النفط الخام العراقي، ونظراً لأنَّ قانون النفط والغاز بقي حبيس الأدراج بسبب الخلافات، ظل هناك مجال 
للمناورة.
تحرير: علي عبد الخالق