الاحتراق النفسي بين الأسباب والحلول

الثلاثاء 22 شباط 2022 301

الاحتراق النفسي بين الأسباب والحلول
سهى الطائي
تحَملُ الكثير من الأعمال التي نمتهنها عبئا أو بعض المتاعب لصاحبها، وكل حسب مكانه وتخصصه وعمله، وقد تختلف من شخصٍ لآخر وحسب تحمله أو قدرته على اجتياز المصاعب، إضافة إلى اعتبار الصبر على الضغوط في العمل نسبية شيئا ما، حسب استيعاب الفرد وحسب رفاهية عيشه والمحيط به من ظروف قد تشجعه على التحمل، وقد تدعوه للتخلي والاستسلام لأي ضغط يواجهه في مدار عمله.
وباختلاف التخصصات وضغوطها وحسب الدراسات العلمية نرى أن مهنة الصحافة أو العمل في مجال الإعلام شاقٌ جدا، وتحمل من الضغوط الكبيرة لكل مختص وعامل به، فيشعر مرارا بأنه غير قادر على الاستمرار بدرجة النجاح نفسها، وشعوره المكثف بالاستهلاك ومع التفكير بعدم وجود نفع لما يقدمه، وقد يصل إلى شعوره بأنه مهمش وغير مهم وغير مرغوب فيه؛ وإن مراحل الاحتراق النفسي لدى الإعلامي يندرج تحت ثلاث مراحل، أولها ضغط العمل الناجم في عدم التوازن بين متطلبات العمل وبين متطلبات العاملين، حيث لا يوازن بين رغباته الشخصية وواجبات عمله المفروضة عليه، اما المرحلة الثانية فهي ردود الفعل الانفعالي وعدم التوازن، والتي يسببها ضغط العمل والتي تختلف بين شخصٍ وآخر، والمرحلة الثالثة هي التغيرات التي تظهر على الفرد وتؤثر سلبا في تصرفاته من خلال عدم رغبته في الاستمرار بالتعامل مع الآخرين أو سلوكه المهني؛ وقد بينت الدراسات والبحوث أن أعراض الاحتراق التي يشعر بها الإعلامي تنطوي في عدد من الأعراض الواضحة الجلية، والتي تظهر عليه من خلال رغبته الشديدة في الحصول على الإجازات وإبداء الفرح العارم في الأعياد، إضافة إلى رغبته في التقاعد المبكر والتحدث المتكرر عن مزايا التخلص من عبء العمل، إضافة إلى القلق الشديد اليومي من الإجهاد العقلي والجسدي وعدم الانتباه والتركيز في العمل والتذمر المستمر وعدم الرغبة بالإنجاز، وقد تعود كل هذه الأعراض إلى أسباب الاحتراق المهمة في القيام بالعمل لفترة طويلة، والعمل بشكل كبير جدا لا يتفق مع تحمل الشخص وقدرته الاستيعابية، والسبب الأهم هي الضغوط المستمرة، التي يتعرض لها من قبل الإدارة والمشرفين للوصول إلى الأهداف، وربما عمله مع مجموعة كبيرة من الناس وتعرّفه على كم هائل من النماذج واختلافهم سبب كبير في عدم القدرة على ارضائهم واستيعابهم بطباعهم المختلفة، إضافة إلى الصراع مع الزملاء نتيجة بعض الغموض وربما عدم الحصول على فرصة لإظهار الإبداع، وأسباب أخرى تنعكس سلبا من خلال مشكلاته الشخصية، كالمشكلات المالية وغيرها من نقص الثقة بينه وبين 
الإدارة. 
ومن خلال كل هذه المراحل والأعراض والأسباب للاحتراق لا بدّ أن نصل إلى الحلول لمنع ومعالجة الاحتراق ومن خلال: الاعتناء بالنفس من خلال التثقيف والاطلاع بالقراءة والكتابة، إضافة إلى وضع الأولويات ووضع التوقعات وإمكانية التطوير للذات والمهارات وممارسة الهويات والاهتمامات البعيدة عن مجال العمل، من أجل تجديد النشاط وممارسة الرياضة والاهتمام بالصحة والنوم الكافي، وتعلم طرق جديدة للتعامل مع الضغوط في مجال العمل والمنزل، وكل هذه الحلول تساعد على تجاوز الاحتراق والتغلب عليه، لكن ومن وجهة نظري أرى أن الحل الأكثر وقعا على النفس هو الثناء الذي لا بد أن يتلقاه الإعلامي من قبل المحيطين به من جهة الإدارة في مكان عمله، ومهما بلغ الإنسان من منصب مرموق نجده يحتاج للثناء عليه، إضافة إلى الثناء عليه وإعطائه دفعة معنوية من قبل المجتمع الخاص الذي يحيط به، ليشد على يده ويعطيه حافزا للاستمرار، وبالرغم من أن الثناء المعنوي مهم وهو أحد أهم الحلول أجد أن الحافز المادي والمكافآت لا تقل أهمية عنه، حيث هي الأخرى التي تشعره بالقيمة والتي تدفعه للبحث عن المكافآت الذاتية والرفاهية، من خلال اتجاهه للتعرف على خبرات جديدة من خلال السفر والرحلات، والتي تعطي حافزا كبيرا لتطوير الذات والمغامرات التي يتجه لها من خلال حضور بعض المؤتمرات والدورات والورش المختلفة لتطوير العمل الإعلامي.