الاستثمار في بطون المدن

الأربعاء 27 نيسان 2022 221

الاستثمار في بطون المدن
  عبدالزهرة الهنداوي
 
يرتبط الاستثمار بمعناه العام، بالانفاق الرأسمالي في تنفيذ المشاريع بمختلف القطاعات التنموية، كالسكن والبنى التحتية والطرق والزراعة والصناعة والسياحة والاتصالات، وغير ذلك.
وفي الحديث عن الاستثمار في العراق، فإننا سنكون ازاء شجون وهموم وتحديات ومشكلات كثيرة، واجهت وما زالت تواجه البيئة الاستثمارية، ما جعلها بيئة طاردة وليست جاذبة، على الرغم من  توافرها على فرص هائلة، تمثل أحلاما وردية للمستثمرين، وهنا نتحدث عن الاستثمار بأجنحته الثلاثة، الحكومي، المتمثل بالمشاريع التي تنفذها الحكومة ضمن خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية، والخاص، والأجنبي.
ويأخذنا الحديث ونحن نتكلم عن شؤون وشجون الاستثمار الى تناول جزئية مهمة، ألقت بظلال لم تكن جيدة على المشهد، وإن رآها الكثيرون تمثل توجها جيدا اسهم في تحريك عجلة التنمية وتوفير الكثير من فرص العمل الجيدة، كمّاً ونوعا، وهنا أشير الى المشاريع الاستثمارية غير الحكومية، التي جرى ويجري تنفيذها في بطون المدن، من قبل القطاع الخاص العراقي، فقد شهدت مراكز المدن، وفي المقدمة منها العاصمة بغداد، تزايد المشاريع التجارية، (المولات)، بنحو واسع ، يُضاف لها المجمعات السكنية العمودية التي نشأت في مناطق وأماكن تشهد أصلا اكتظاظا سكانيا.
صحيح أن المجمعات السكنية اسهمت في ردم جزء من الفجوة في قطاع السكن الحيوي، كما ان المراكز التجارية أدّت الى خلق حركة تجارية واقتصادية واسعة، ولكن في المقابل، باتت بغداد تعاني من ضيق التنفس، بسبب الاختناقات المرورية الناتجة عن وجود هذه المراكز والمجمعات، ولم تعد الحركة في شوارعها سهلة، على مدار الساعة، وفي ذلك هدر كبير للوقت، الذي يؤدي في نهاية المطاف، الى تبديد قوى انتاجية مهمة،  اضف الى ذلك، الضغط الذي تسببه مثل هذه المشاريع على الخدمات الاساسية مثل الماء والكهرباء والاتصالات والمجاري، ما يؤدي الى عدم كفاية هذه الخدمات للناس. ومن المؤكد أن المشكلة تفاقمت كثيرا، حتى أصبحت مستعصية على الحل، ولكن هذا الاستعصاء ليس مبررا لأن يُترك الامر على عواهنه هكذا، وبالتالي المزيد من الاختناقات، إنما ينبغي أن يكون التوجه نحو الاستثمار خارج اسوار المدن، آخذين بعين الاعتبار، الزيادات السكانية، والتوسعات المستقبلية، تنفيذ مثل هذه المشاريع، بعيدا عن بطون العاصمة والمدن الكبيرة، من شأنه أن يؤدي إلى امتصاص الزخم الهائل، مروريا وخدماتيا، كما أنه سيحيي المناطق البعيدة، فتتحقق فيها التنمية، وهذا يتطلب بطبيعة الحال، توفير المتطلبات الأساسية للاستثمار في تلك المناطق، وفي مقدمتها الطرق والكهرباء، ومختلف المتطلبات.