أنواع الكذب

الخميس 28 نيسان 2022 202

أنواع الكذب
حسن العاني 
يبدو الأمر غريباً، ولكن هذه هي الحقيقة، فالكائنات الحية المتعارف عليها لغاية هذه اللحظة من الألفية الثالثة، تشترك جميعها في صفة يُفترض أن تكون من حصة ابن آدم، وهي (الكذب)، فبعيداً عن التفاصيل التي لا يسمح بها مجال النشر، تؤكد آخر فنطازيات العلم ومكتشفاته العجيبة، أن الإنسان يمارس الكذب العلني وبمعناه الحقيقي، أما الحيوانات والنباتات فإنها تكذب كذلك ولكن على طريقتها الخاصة عبر أساليب الاحتيال أو التخفي أو الظهور بغير مظهرها.. الخ. 
ولأن الكذب يعد الصفة الأخلاقية الأسوأ من بين الصفات السيئة، فإن الشعوب كلها تفاخر برموزها وعاداتها وتقاليدها وصفاتها الإيجابية كالشجاعة والصدق والأمانة والكرم.. الخ، ولكنها لم تلتفت إلى مشاهير كذابيها، وعن عمد سعتْ إلى طمس مواقفهم وحكاياتهم، يستثنى من ذلك العرب، فهم الوحيدون الذين لم يجدوا عيباً في الحديث عن كذابيهم ورواية أكاذيبهم، وآية ذلك أن العرب صريحون واضحون وشفافون قبل أن يرطن جماعتنا السياسيون بمفردة الشفافية 25 ساعة في اليوم وهم في قمة السعادة وكأنهم اكتشفوا أسرار البحار!
ظلت هذه الخصلة مذمومة، مثلما ظل (مسيلمة) هو بطلها الذي لم نسأل عن اسم أبيه وعشيرته، واكتفينا بصفته (الكذاب) التي أطلقناها عليه بصيغة (المبالغة)، ولكن الحضارة التي دمرت أمن الشعوب وسلامها منذ اللحظة التي حولت فيها الحروب من ظهر الفرس إلى ظهر الدبابة، ومن السيف والرمح إلى السلاح الكيميائي والقنبلة الذرية، أقول هذه الحضارة اللئيمة ابتدعت لنا أكاذيب جديدة على غرار (الكذبة البيضاء) التي يراها البعض مشروعة في بعض الحالات، ثم (كذبة نيسان) التي اختاروا لها اليوم الأول من نيسان، وهي ألعن كذبة مستوردة، ويمكن أن تكون سبباً في ردود فعل نفسية شديدة الأذى، وعذرهم في ذلك (الضحك والتسلية)، ولا أدري كيف يسمح ابن آدم لنفسه – إذا كان عاقلاً ومتحضراً حقيقياً – أن يضحك على الآخرين ويتسلى 
برؤوسهم؟! 
اللافت للنظر أن هذا الشهر قدم لنا كذبة نيسانية واقعية أغفلناها وتمسكنا بكذبة الأول من نيسان، أليس هو من وعد العراقيين بأحلام الديمقراطية، ولكنه قدم لهم كوابيس الطائفية، ومن وعدهم بأكثر من (40) مفردة تموينية، غير إنه قدم لهم (4) مفردات، ومن وعدهم بالجنة فإذا به يلقيهم في أتون التفجيرات والملثمين والقتل على الهوية، أليس من الأولى إذن والأجدر والأجدى أن (نضحك ونتسلى ونمزح) بكذبة التاسع من نيسان التي هيأ ظروفها صدام حسين وأنتجتها مختبرات السي آي أي؟!.