في روايتها الجديدة.. فوزية الزواري تروي قصَّة تحرّرها من التقاليد البالية

السبت 30 نيسان 2022 519

في روايتها الجديدة.. فوزية الزواري تروي قصَّة تحرّرها من التقاليد البالية
 ترجمة: عدوية الهلالي 
 
فوزية الزواري هي كاتبة وصحفية تونسية تقيم في فرنسا منذ عام 1976 وتكتب باللغة الفرنسية.. تقترن في رواياتها ومقالاتها العديدة صرامة الكاتبة المثقفة بحساسية الروائية الرقيقة، وبعد فوزها بجائزة القارات الخمس للفرانكفونية في عام 2016 عن روايتها الجميلة الصادرة عن دار غاليمار الفرنسية (جسد أمي)، تعود اليوم لتكتب رواية جديدة جسّدت فيها سيرتها الذاتية بعنوان (بالخيط الذي خيطته لك) تتمنى فيها بشدة في الصفحات الأولى  – كما تقول- ولو لمرة واحدة ألا تدع والدتها تهيمن على كلّ ذكرياتها وقد كرّست لها كتابا بمفردها لكنها تعترف بعد بضع صفحات بأنها سقطت في الفخ مرة أخرى وهاهي تحيي ذكرى والدتها في كل صفحة من صفحات الرواية..
تدور أحداث الرواية في سنوات الستينيات في مدينة الدهماني التونسية –مسقط رأس الكاتبة – حيث نسمع صوت والدها وهو يشرح لها سبب وجود سبعة مواسم بدلا من أربعة في هذه المدينة الصغيرة، وحيث تشتعل الخلافات العائلية وتظهر الكراهية الشديدة التي يحملها أبناء عمها (هادي وعمور) لبعضهما البعض بسبب اختلاف وجهات نظرهما بشأن الاستعمار، وحيث نتعاطف مع شقيقتيها (وردة وعتيقة) اللتين تضطران الى التوقف عن الدراسة لأنهما – كنساء – تلفتان انتباه الرجال عند مرورهما في ساحة القرية، وحيث نسمع صوت (تشيج) الغامضة التي تبيع قصصها وتختفي منذ الخريف.. سنتعرف ايضا في الرواية على السيدة جيرمان –مديرة مدرسة مارتينيك الابتدائية – وهي آخر امرأة فرنسية غادرت بعد الاستعمار، وكذلك الجندي الألماني ذو الساق الواحدة الذي تمر النساء الحوامل أمامه – بناءً على طقس شعبي – ليحظى أطفالهن ببشرة بيضاء.. وتتمثل عبقرية الكاتبة في مزج اللحظات الخطيرة مع لحظات من الفكاهة التي لاتقاوم.. سنرى الشخصيات ونعيش الأحداث، أول سيارة، أول تلفزيون، أول حفل موسيقي قدمته السيدة (عُليا) في ساحة المدينة حيث نادى منادي المدينة معلنا بأنّها (أعظم نجمة في كل العصور)، ثم وصول أول شاشة سينما.. في وسط هذه الحكايات، تعود الكاتبة لتذكر نفس المشهد الذي ذكرته في أغلب رواياتها لأنه مشهد مهم ومحوري في حياتها –عندما ألقت والدتها بحقائب شقيقتيها المدرسية في فرن الخبز وشاهدت مستقبلهن يحترق في النار – فالكاتبة فوزية الزواري لم تنس ذكرى ذلك العنف الشديد حيث وسمت النيران ذاكرتها كمكواة ساخنة إذ ستعيش وردة وعتيقة حياتهما منعزلتين في المنزل بينما تتفوق شقيقتهما الصغيرة في المدرسة بينما تخشى أن تعاني من نفس المصير في بداية مراهقتها لكنها تمكّنت من تخليص نفسها من مصيرها بفضل نقطة تحول تاريخية.. سنقرأ تغير العصر ضمنيا في الرواية من دون أن تلمس الكاتبة تغير التقاليد التي تسيطر على القرية، تقول في الرواية: "شاهدت الفجوة تتسع بين والدتي والعصر الحالي" ..
(بالخيط الذي خيطته لك) إذن هي رواية لفتاة عالقة بين التقاليد ثم يبدأ السباق مع الزمن للهروب من الجمود الدائم واللحاق بالتاريخ عبر السفر.. سيكون عليها أولا أن تخفي التغيرات التي طرأت على جسدها ليتحول الى جسد أنثوي والتهرّب من شهوة الرجال ومن ثم الابتعاد عن والدتها الراضخة للتقاليد بشكل كامل... تقول: "سأكون راشدة لكني سأفقد الراحة.. الطريق الى التحرر يتم تعبيده بشكل تدريجي باستخدام أسلحة ذاتية.. فما من شأنه أن يجعلني أغادر واكتسب حرياتي لايجب ان يكون له علاقة فقط بقوة الشخصية او اتباع نماذج حقيقية.. إنه تجسيد لأحلام وصمت كان لا بد أن يتحول الى صراخ.. وقد حققت ذلك عندما بدأت أكتب"..
في روايتها الجديدة الصادرة عن دار بلون بـ (364) صفحة، تنجح فوزية الزواري في التعبير عن نظرتها الى التقاليد والدين والظروف الأنثوية والنفاق الاجتماعي والهيمنة الذكورية.. إنها تكتب رواية واقعية وصادقة جدا عن حياة المرأة غير العادية التي أصبحت عليها بعد هروبها من واقعها القاسي.. إنها تمارس بحثا مستحيلا عن الأصول وعن الألغاز الغامضة التي كانت تتخلل حياتها..
حصلت فوزية على درجة الدكتوراه في الأدب الفرنسي وَالأدب المقارن من جامعة السوربون، وهي تقيم في باريس منذُ 1979، حيثُ عملت لمدة عشر سنوات في معهد العالم العربي، كما عملت رئيس تحرير لمجلة القنطرة، وفي عام 1996 عملت كصحفية في مجلة جون أفريك... ومن أهم رواياتها (هذا البلد الذي سأموت فيه)، (العودة)، (لننته من شهرزاد)، (الزوجة الثانية)، (تزوجت فرنسيا)، (جسد أمي )...