مسارات العمليَّة السياسيَّة

السبت 07 أيار 2022 294

مسارات العمليَّة السياسيَّة
 حسين علي الحمداني
 
ما هي أكبر معضلة تواجه العملية السياسية في العراق؟ يبدو السؤال متأخرا جدا كان يجب أن يكون حاضرا قبل الانتخابات، التي لم تفرز من يستطيع المضي قدما في تشكيل حكومة عراقية دون أن يضع في حساباته مجموعة تحالفات مع أطراف عديدة، وهذه التحالفات بحد ذاتها تؤدي إلى غياب البرنامج الواحد وتشظي أحلام الكثير من العراقيين في التغيير المنشود.
المعضلة الرئيسية التي تواجه مسارات العملية السياسية تتمثل بعقلية السياسي العراقي الذي ما زال يعتاش على أنه ممثل لمكون سواء كان عرقيا أو دينيا وسط تغييب تام للمواطنة، وهذا نابع من أن الطبقة السياسية في العراق نجحت في سنوات ما بعد 2003 في تكريس مفهوم الطائفة والمنطقة بدرجة كبيرة، وهذا ما انعكس ليس على المواطن فقط، بل على الطبقة السياسية ذاتها التي لم تعد قادرة على الخروج من قالبها، هذا رغم أن نسبة عالية جدا من الشعب تمكن من تجاوز الطائفة والعشيرة والمناطقية والجهوية، ما يجعلنا نقول إن وعي الشعب أكثر من وعي الطبقة السياسية التي ربما تريد العودة إلى هذا النهج بطريقة أو بأخرى، لأنه يشكل الضامن الحقيقي لبقائها وتسيدها المشهد في العراق الذي تحكمت به منذ عقدين من الزمن.
لهذا تظهر بين الحين والآخر (فتن) ذات طابع ديني ومذهبي ومناطقي، يراد منها العودة للوراء أو على الأقل عدم مغادرة هذه القوالب التي صممت لمرحلة معينة وانتهى مفعولها بحكم الوعي الشعبي أولا، ومتغيرات محيط العراق وتغيرات العالم الكثيرة والتي لم تستوعبها الطبقة السياسية في البلد، التي ظلت تراوح في مكان واحد دون أن تفكر بتغيير مفاهيمها بطريقة تؤمن لها شعبية تتناسب وما مطلوب منها في كل مرحلة من مراحل بناء مؤسسات الدولة، تلك المؤسسات التي ظلت خاضعة لنظام محاصصاتي مقيت، كانت من نتائجه تردي الخدمات وضعف القانون وتفشي البطالة وزيادة الفساد، وهي نتائج لهذا النظام الذي اثبت فشله عبر آلياته التي أقل ما يقال عنها إنها تشجع على الفساد وتحمي الفاسدين.
من هنا يمكننا القول إن نجاح العملية السياسية يتطلب وعي السياسيين بأخطائهم وتصحيحها لتتواكب مع متطلبات الشعب أولا، وأن تكون مبنية على أسس المواطنة وتعزيزها ثانيا، وهذا الأمر بحد ذاته يجعل من عملية بناء الدولة بطريقة سليمة وصحيحة ويؤسس للأجيال القادمة تجاوز كل العقبات، التي أدت لهذه النتائج التي نشهدها الآن. 
الجانب الآخر والأكثر إن المواطن العراقي في عام 2022 يختلف كثيرا عن ذلك المواطن في اعوام 2006و2007 وسط ولادة جيل عراقي جديد لا يتناغم مع مشاريع الطبقة السياسية القديمة، بل يريد برامج تطور البلد وآليات سياسية تدفع عجلة التنمية للأمام. وهذا ما يقودنا للقول إن العراق بحاجة لفكر سياسي جديد يتناسب وطموحاتنا في التقدم خطوات كبيرة.