الانسدادات السياسيَّة ومشاريع التقسيم والكونفدراليات

الأحد 08 أيار 2022 154

الانسدادات السياسيَّة ومشاريع  التقسيم والكونفدراليات
 رزاق عداي
في الفترة التي حضرت فكرة تقسيم العراق في ذهن بايدن عام 2007 إلى ثلاث مناطق على أسس مذهبية -عرقية، لم يكن يجول في خاطره الا تصور بأنه يقدم خدمة كبيرة أو مشروعا منقذاّ وخلاصيا للشعب العراقي، الذي كان آنذاك في غمرة حرب أهلية كانت تنذر بشرخ مجتمعي كبير ومجزرة ذاتية كادت تذهب به إلى الهاوية الماحقة.
 
والحقيقة أن فكرة تقسيم العراق (أو كونفدرالية عراقية)، هي جزء من مشروع كبير لتقسيم اغلب بلدان الشرق الأوسط وصولا إلى افغانستان، كانت من بنات أفكار المستشرق والمؤرخ البريطاني- الأميركي (برنارد لويس) المقرب من مصادر القرار السياسي الأميركي، الذي كان يرى أن شعوب هذه البلدان تمر بحالة قديمة من احتقان واحتراب طائفي وعرقي غير منتهية، مستمدة من متون وأيديولوجيات وعقائد تكرس تمزقهم ولا تسمح لبعضهم البعض بالانفتاح على الاخر والقبول به، وبهذا تتمركز هذه الاعراق والمذاهب على ذواتها وتبدو غير مستعدة لتقبل الحداثة والديمقراطية، إلا اذا جرى تقسيمها ضمن أقاليم مذهبية وعرقية مجزأة، وخلاف ذلك تبقى هذه الشعوب في حالة ركود، والحقيقة تعد هذه الترسيمة الأيديولوجية الاجرائية ما يمثل الغطاء التبريري لهذا المشروع الذي يضاهي المشاريع التقسيمية السابقة للمنطقة، كمشروع سايكس – بيكو 
وبعيدا عن كل النظريات والتخريجات اليوم كون أميركا قد بدلت بوصلة ستراتيجيات تحالفاتها نتيجة صراعها الاقتصادي المتنامي مع الصين، وبالنتائج الملموسة نستنتج ان المشروع الأمريكي في مواجهة الإرهاب، ونشر الديمقراطية، أثبت فشله المطلق في حدود التجربة الافغانية على الاقل، فها هي طالبان عادت إلى افغانستان وتكرست. ما يتدوال في الأيام الاخيرة وتحديدا مع فترة تسلم (بايدن) لشؤون الرئاسة الأميركية واعلان برنامجه الحكومي وملفاته في السياسة الخارجية، يلاحظ ان هناك استبعادا للملف العراقي من دائرة الاهتمام الأميركي ودمجه بملف إقليمي مجاور، وبتحليل أدق يرى المهتمون بهذا الامر أن الإخفاق العراقي في بناء دولة مستقرة ومتوازنة، تكفل مصالح الاعراق والمذاهب تجعل مستقبل العراق كبلد موحد في مهب الريح. قد يبدو أن مشروع (بايدن) لم يعد على قيد الحياة، بواقع أن العراق بالمسمى ما عاد محتلا من قبل أميركا، وبذلك لم يعد من مسؤوليتها ضمن الأعراف الدولية لتقرير مصيره، ولكن وفقا لمتبقيات ومتخلفات فترة الاحتلال وما أعقبها من اتفاق الاطار الستراتيجي، يكون مشروع تقسيم العراق مرتبطا بكل تداعيات الاحتلال في عام 2003، في ديباجة مشروع تقسيم العراق الذي قدمه الرئيس الأميركي الحالي ( جو بايدن ) إلى الكونغرس الأميركي في عام 2007 في غمرة الحرب الطائفية في البلاد، عندما كان يرأس لجنة العلاقات الخارجية، كانت تنص هذه المقدمة، بما معناه، في حالة عدم قدرة القوى السياسية الفاعلة في ممارسة الحكم بالصورة اللائقة في البلدان متعددة الهويات، وعندما يصبح من المتعذر عليها إدارة بلادها لأسباب عرقية أو مذهبية، عندها يكون الذهاب إلى التقسيم هو الحل الناجع، التشنج والانسداد في العملية السياسية اليوم اعطى اكثر من صورة قاتمة لسلوك سياسي مدمر شلَّ كل مجالات الحياة، وهو يمنح اكثر من مسوغ لاحياء اي مشروع تقسم او ما شابه ذلك من كونفدرالية او غيرها. الدول اليوم لا تعيش منفردة، ونحن نتابع مجريات الحرب في اوكرانيا، الساسة العراقيون هم من يتحمل مسؤولية كل ماّل يصل العراق إليه.