المصــــــارف العـــراقيَّــة وخدماتهـــا للمواطـــــن.. تسهيلات ومعرقلات

الاثنين 09 أيار 2022 507

المصــــــارف العـــراقيَّــة وخدماتهـــا للمواطـــــن.. تسهيلات ومعرقلات
 مصطفى منير
 تصوير: خضير العتابي
يسكن كاظم جاسم (43عاماً) الذي يعمل موظفا في دائرة الطب العدلي، في منزل إيجار، وبعد أن أرهقه صاحب البيت من الإيجار الذي يزداد كل فترة بحجة وباء كورونا وارتفاع سعر صرف الدولار، أراد جاسم أن يقترض من أحد المصارف الأهلية مبلغا بقيمة خمسين مليون دينار لشراء مشتمل، وبعد عناء طويل من روتين الإجراءات وتقديم الضمانات، استطاع أن يحصل على القرض ليشتري منزلا صغيرا في إحدى مناطق بغداد الشعبية، لكنه عانى كثيرا لأن قيمة القسط الشهري تجاوزت 50 بالمئة من راتبه، ويختم كاظم سرد قصته متمنيا من الجهات المعنية دعم القروض السكنية بأقساط مريحة وفوائد أقل. 
خدمات وشمول
وسام محمد مدير إعلام مصرف الرافدين تحدث عن الخدمات التي يقدمها المصرف قائلاً: "تنوعت ما بين السلف والقروض والتسهيلات المصرفية وفتح الحسابات واصدار بطاقات الماستر كارد، فضلاً عن توزيع رواتب الموظفين والمتقاعدين وغيرها من المنتجات المصرفية".
وعلى مستوى السلف، فإن المصرف يمنح سلفا للموظفين ومنتسبي الداخلية والدفاع تبدأ من ٥ ملايين ولغاية ٥٠ مليون دينار، بينما سلف المتقاعدين فتبدأ من ٥ ملايين ولغاية ٢٥ مليون دينار. في حين المصرف يمنح قروض البناء والترميم وشراء الدور السكنية للمواطنين".
 
تعزيز مالي
المستشار المالي لرئيس الوزراء د.مظهر محمد صالح في حديث لـ(الصباح) قال: إن"الحكومة العراقية أرادت أن تعزز الشمول المالي الذي يعنى بأن لكل مواطن حسابا مصرفيا ويتمتع بخدمات مصرفية منها سحب السلف والقروض أو إبقاء المدخرات في المصرف من خلال توطين الراتب، ما ساهم في زيادة أعداد المشمولين الذين يأخذون مستحقاتهم المالية من المصارف العراقية بنسبة ٢٥ بالمئة".
 
معرقلات وتوطين
وعن أبرز المعرقلات التي تواجه المقترض، أشار صالح الى أن "المصارف العراقية تخشى من عدم استرداد الأموال التي تعطى لذلك نراهم يطلبون ضمانات ترهق كاهل المواطن من ضمنها العقار الذي توجد فيه مشكلات من حيث الحيازة والملكية في حال تعسر المستفيد، لذلك نرى النشاط الائتماني ضعيفا جدا بسبب الضمانات الكثيرة".
ونوه بأن هناك مشكلة يعاني منها المواطن تتعلق بالانتقال من مصرف إلى مصرف آخر، مما يستنفد جهده في المعاملات الروتينية لكي يوطن راتبه إلى مصرف آخر، والسبب يعود إلى أن إدارة بعض المصارف للأسف الشديد متعسفة.
وبالعودة إلى وسام محمد مدير إعلام مصرف الرافدين الذي بين معنى التوطين وقال: "هو عملية تحويل رواتب الموظفين من الطريقة اليدوية الى الالكترونية وسحب رواتب الموظفين بواسطة حساب مصرفي، وامتلاك الزبون بطاقة الكترونية من خلالها يتم السحب وايداع المبالغ وله مميزات عدة من بينها الحصول على الخدمات المصرفية من سلف وقروض، وادخال المبالغ بواسطة البطاقة وسحبها في اي وقت، فضلاً عن التسوق والشراء من الأنترنت والمتاجر الأخرى".
 
مصارف وقروض
المختص في الشؤون المالية عبد الرحمن الشيخلي قسّم المصارف إلى عدة أنواع منها حكومية، وأهلية تجارية أو إسلامية، وفروع لمصارف أجنبية، وكلاً له طريقته بالتعامل مع المواطن، فيغلب على الحكومية طابع الروتين والمبالغة في التعويق، في حين نجد في الأهلية ان كانت تجارية او اسلامية تسهيلات أكثر خاصة تلك التي تتمتع بسيولة جيدة، لكن بعضها متعثرة تتعب الزبون عند استحصاله لمستحقاته، اما فروع المصارف الاجنبية نرى فيها الكثير من الالتزام مع الزبائن عدا فروع المصارف اللبنانية، التي انتكست بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها البلد في الآونه الأخيرة مما دعا لغلق بعض فروعها.
وعن السلف والقروض قال الشيخلي: "السلفة تمنح لسبب معين ومدتها تتعلق بمدة انهاء السبب وغالباً ما تكون بدون فائدة وتقدم مستندات صرف السلف عند التسديد، بعكس القرض الذي يمنح لمدة محددة ويسدد على أقساط ثابتة وفق جدول زمني، تكون الفائدة فيها سنوية مثبتة غالباً ما تتناقص كلماً سدد الزبون اقساطه وفق المدد المتفق عليها وفي حالة تلكئه بالسداد تزداد الفوائد.
فوائد وإيداع
وفي ما يتعلق بالفوائد التي تجنيها المصارف أفاد الشيخلي: عادة ما يقترح البنك المركزي بأن تكون نسبة الفائدة 6 - 9 % للمصارف الحكومية لكون المبالغ المقرضة أصولها أموال حكومية، وهناك مبادرة قدمها البنك المركزي لانشطة استثمارية للمشاريع الصغيرة والمتوسطة لم يزد الفائدة فيها عن 2 ٪، اما قروض المصارف الاهلية ولكون المبالغ المقدمة هي ملك المودعين الذين يستحصلون على فوائد من خلال ايداعهم لتلك المبالغ في المصارف، ففي التأكيد ستكون نسبة الفائدة كبيرة واحياناً تزيد عن الـ 12 %.
 
حوكمة مصرفيَّة
يشير الشيخلي إلى أن "اكثر المصارف العاملة بالعراق والتي يزيد عددها اليوم عن الـ82 مصرفا لا تعمل وفق قواعد الحوكمة المصرفية التي تعتمد على المعايير الدولية، ونرى أكثرها من يعاني من مشكلات كثيرة خاصة مع زبائنها وعملائها، ما دعا البنك المركزي أن ينذرها لتصحيح مسارها خلال فترة وجيزة وإلا ستتعرض لسحب إجازتها، وتسبب ذلك في فقدان الثقة بين الزبون والمؤسسة المصرفية مما دعا لاكتناز الكثير من أصحاب رؤوس الأموال في أماكن سكنهم او عملهم دون تمريرها عبر القنوات المصرفية.
 
كوادر ومتغيرات
ويرى الدكتور عمر الدوري أستاذ المحاسبة والتدقيق المالي في كلية اقتصاديات الأعمال بجامعة النهرين، بأن العمل المصرفي هو مجموعة خدمات مالية مصرفية نشاطها دون مستوى الطموح بسبب المتغيرات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والتكنولوجية، والبيئة العراقية التي لا تعي بدور المصارف، فضلاً عن ضعف مستوى الكوادر العاملة في المصارف من حيث التأهيل العلمي والعملي.
وعن الحلول أجاب الدوري: "يجب إعادة تأهيل الكوادر ووضع الشخص المناسب بالمكان المناسب على وفق الشهادة والتخصص والخبرة وتفعيل حوكمة الدولة في القطاع المصرفي، لرفع مستواه والتأثر بتجارب الدول المتقدمة في هذا المجال، لا سيما الدول المجاورة".